فهرس الكتاب

الصفحة 1718 من 11127

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ) وفي رواية سقطت البسملة.

18 - (أَبْوَابُ التَّقْصِير) وفي رواية ، وفي بعض النسخ يقال قَصَرتُ الصَّلاة _ بالتخفيف _ قَصْرًا، وقَصَّرتها _ بالتشديد _ تَقْصِيرًا وأَقْصَرتها إقصارًا، والأوَّل أشهر في الاستعمال، وهو

ج 5 ص 418

لغةُ القرآن، والمراد به تخفيف الرباعيَّة إلى ركعتين، ونقل ابن المنذر وغيره الإجماع على أنْ لا تقصير في الصُّبح ولا في المغرب.

وقال النَّووي ذهب الجمهورُ إلى أنَّه يجوز القصر في كلِّ سفرٍ مباح، وذهب بعض السَّلف إلى أنَّه يشترط في القصر الخوف في السَّفر، وبعضهم خصَّه بسفر حجٍّ أو عمرة أو جهادٍ، وبعضهم اشترط كونه سفر طاعة.

وعن إمامنا الأعظم والثَّوري في كلِّ سفر سواء كان سفر طاعة أو معصيَّة، والحاصل فيه مع ما سيأتي إن شاء الله تعالى قوله تعالى {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ} [النساء 101] الآية.

وقال ابن أميَّة قلت لعمر رضي الله عنه قال الله تعالى {إِنْ خِفْتُمْ} [النساء 101] وقد أمِنَ النَّاس فقال عجبتُ ممَّا عجبتَ منه، فسألتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (( صدقةٌ تصدَّق الله بها عليكُم فاقبلوا صدقتَه ) ). رواه مسلم.

1 -بابُ مَا جَاءَ فِي التَّقْصِيرِ، وَكَمْ يُقِيمُ حَتَّى يَقْصُرَ

(بابُ مَا جَاءَ فِي التَّقْصِيرِ وَكَمْ) يومًا (يُقِيمُ) أي يمكث المسافر (حَتَّى يَقْصُرَ) أي لأجل القصر، فـ «كم» استفهامية بمعنى أيُّ عددٍ، ولا يكون تمييزه إلَّا مفردًا خلافًا للكوفيين، ويكون منصوبًا، ولا يجوز جرُّه مطلقًا، كما عُرف في موضعه، ولفظة «حتَّى» هنا للتَّعليل؛ لأنَّها تأتي في كلام العرب لأحد ثلاثة معانٍ لانتهاء الغاية وهو الغائب، وللتَّعليل، وبمعنى إلَّا في الاستثناء وهذا أقلُّها.

ولفظة «يقيم» معناها يمكثُ، وليس المراد منه ضدَّ السَّفر بالمعنى الشَّرعي، وجواب «كم» محذوف تقديره تسعة عشر يومًا، كما في حديث الباب [خ¦1080] ، فإنَّ فيه أقام النَّبي صلى الله عليه وسلم تسعة عشر يومًا يقصر، فنحن إذا سافرنا تسعة عشر يومًا قصرنا، وإن زدنَا أتممنَا. فيكون مكث المسافر في سفر تسعة عشر يومًا سببًا لجواز قصر الصَّلاة، فإذا زاد على ذلك لا يجوز له القصر؛ لأنَّ المسبب ينتفي بانتفاء السَّبب، كذا قال العيني.

وحاصله أنَّ المسافر إذا مكث في موضع تسعة عشر يومًا من غير نيَّة بالإقامة الشرعيَّة فيه يقصر الصَّلاة في تلك الأيام، فإذا زاد مكثه عليها أتمَّها لا أنَّ المعنى أنَّه إذا سافر مدَّة تسعة عشر يومًا يقصر الصَّلاة، فإنَّه إذا سافر مدَّة ثلاثة أيام يجوز له القصر على ما سيجيء التَّفصيل في ذلك إن شاء الله تعالى، فاندفع به ما قاله الكرماني من أنَّه لا يصحُّ كون الإقامة سببًا للقصر ولا القصر غاية للإقامة، ولا حاجة إلى ما أجاب به من أنَّ عدد الأيَّام سبب لمعرفة جواز القصر؛ أي الإقامة

ج 5 ص 419

إلى تسعة عشر يومًا سبب لجوازه لا الزِّيادة عليها، ولا إلى ما أجاب به غيره من أنَّ المعنى وكم إقامته المغياة بالقصر، بل هذا لا يصحُّ أصلًا؛ لأنَّ «كم» الاستفهامية على هذا تلتبس بالخبريَّة، ولا إلى ما قيل من أنَّ المراد كم يقصر حتَّى يقيم؛ أي حتَّى يسمَّى مقيمًا فانقلب اللَّفظ، وهذا أيضًا غير صحيح؛ لأنَّ المراد منه ليس ذلك؛ لأنَّه خلاف ما يقتضيه التَّركيب على أنَّ فيه نسبة التَّركيب إلى الخطأ، وأبعد من ذلك كلِّه أن يقال إن «حتَّى» بمعنى حين؛ أي كم يقيم حين قصر، وذلك لأنَّه لم ينقل عن أحد من أهل اللِّسان أن «حتَّى» تجيء بمعنى حين، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت