فهرس الكتاب

الصفحة 1719 من 11127

1080 - (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنقري التَّبوذكي أبو سلمة (قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح اليشكري (عَنْ عَاصِمٍ) هو ابنُ سليمان الأحول، وقد مرَّ في كتاب «الوضوء» [خ¦170] (وَحُصَيْنٍ) بضم المهملة وفتح الصاد على صيغة التَّصغير، هو ابن عبد الرَّحمن السُّلمي، وقد مرَّ في أواخر كتاب «مواقيت الصَّلاة» [خ¦595] كلاهما.

(عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاس (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (قَالَ أَقَامَ النَّبِيُّ) وفي رواية (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي بمكَّة حين فتحها على ما رواه البخاريُّ في «المغازي» من وجه آخر عن عاصم [خ¦4298] ، وكذا رواه ابن المنذر من طريق عبد الرَّحمن بن الأصبهاني عن عكرمة (تِسْعَةَ عَشَرَ) أي يومًا بليلته، حال كونه (يَقْصُرُ) الصَّلاة الرباعيَّة؛ لأنَّه كان صلى الله عليه وسلم يتوقَّع فراغَ حاجته يومًا فيومًا حتَّى مضى هذا القدر، ولفظة «يَقصُر» _ بفتح المثناة التحتية وضم الصاد المهملة المخففة _، وضبطها المنذري _ بضم الياء وكسر الصاد المشددة من التقصير _.

وقد أخرج الحديث أبو داود من هذا الوجه بلفظ (( سبعة عشر ) )بتقديم السين، وكذا أخرجه من طريق حفص بن غياث عن عاصم، ولأبي داود أيضًا من حديث عمران بن حصين (( غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الفتح فأقام بمكَّة ثماني عشر لا يصلِّي إلَّا ركعتين ) ).

وله من طريق ابن إسحاق عن الزُّهري، عن عبيد الله، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما (( أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكَّة عام الفتح خمسة عشر يقصر الصَّلاة ) ).

وجمع البيهقيُّ بين هذه الرِّوايات بأنَّ من قال تسع عشرة عدَّ يومي الدُّخول والخروج، ومن قال سبعة عشر حذفهما، ومن قال ثماني عشر عدَّ أحدهما،

ج 5 ص 420

وأمَّا رواية خمس عشرة فضعفها النَّووي في «الخلاصة» حيث قال إنَّها ضعيفة مرسلة، وليس كذلك فإنَّ رواتها ثقات، فإن قال النَّووي بضعفها لأجل ابن إسحاق فابن إسحاق لم ينفرد به، بل رواه النَّسائي من رواية عراك بن مالك، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، وهذا إسنادٌ جيدٌ، ومن حفظ زيادة على ذلك قُبِل منه؛ لأنَّه زيادة ثقة.

وأخذ الثَّوري وأهل الكوفة برواية خمس عشرة لكونها أقل ما ورد فيحمل ما زاد على أنَّه وقع اتفاقًا، وأخذ الشَّافعي بحديث عمران بن حصين، لكن محله عنده فيمن لم يُزمع الإقامة فإنَّه إذا مضت عليه المدَّة المذكورة وجب عليه الإتمام، فإن أزمعَ الإقامة في أوَّل الحال على أربعة أيَّام أتمَّ على خلافٍ بين أصحابه في دخول يومي الدُّخول والخروج فيها أو لا، وحجَّته حديث أنس رضي الله عنه الذي يليه [خ¦1081] ، كذا قاله الحافظ العسقلانيُّ، فانتظر.

(فَنَحْنُ إِذَا سَافَرْنَا تِسْعَةَ عَشَرَ) يومًا (قَصَرْنَا) الصَّلاة الرباعيَّة (وَإِنْ زِدْنَا) على تسعة عشر يومًا (أَتْمَمْنَا) الصَّلاة الرباعيَّة أربعًا [خ¦1081] ظاهره أنَّ السَّفر إذا زاد على تسعة عشر يومًا لزم الإتمام، وليس ذلك بمراد، وإنَّما المعنى فنحن إذا سافرنا فأقمنا في مواضع تسعة عشر يومًا قصرنا الصَّلاة، وإن زدنا في الإقامة على تسعة عشر يومًا أتممناها أربعًا، وقد صرَّح بذلك أبو يَعلى، عن شيبان، عن أبي عَوانة في هذا الحديث ولفظه (( إذا سافرنا فأقمنا في موضع تسع عشرة ) )، ويؤيِّده صدر الحديث وهو قوله (( أقام ) ).

وللتِّرمذيِّ من وجه آخر عن عاصم «فإذا أقمنا أكثر من ذلك صلَّينا أربعًا» ، والأحاديث يفسُّر بعضها بعضًا.

قال ابن بطَّال إنَّما أقام النَّبي صلى الله عليه وسلم تسعة عشر يومًا يقصر؛ لأنَّه كان محاصِرًا للطَّائف أو حرب هوازن، فجعل ابن عبَّاس رضي الله عنهما هذه المدَّة حدًّا للقصر والإتمام، وهذا مذهب تفرَّد هو به، وأمَّا الفقهاء فهم يقولون أنَّه صلى الله عليه وسلم كان في هذه المدَّة غير عازم على الاستقرار؛ لأنَّه كان ينتظر الفتح، ثمَّ يرتحل بعد ذلك، وابن عبَّاس رضي الله عنهما لم يراعِ نيَّته صلى الله عليه وسلم في ذلك، وكذا يقولون في حديث أنس رضي الله عنه الآتي [خ¦1081] أنَّ إقامته صلى الله عليه وسلم بمكَّة لم يكن استيطانًا لها؛ لئلا يكون رجوعًا عن الهجرة، انتهى.

وفيه نظر؛ لأنَّ الحافظ العسقلانيُّ قد نقل آنفًا عن الشَّافعي أنَّه يقول إذا مضت المدَّة المذكورة وجب الإتمام، وإن لم يزمع الإقامة، فليتأمَّل، وأمَّا بيان المدَّة التي

ج 5 ص 421

إذا نوى المسافر الإقامة فيها لزمه الإتمام فسيجيء تفصيلًا إن شاء الله تعالى.

ورجال إسناد هذا الحديث ما بين بصري وواسطي وكوفي ومدني، وفيه ثلاثة من التَّابعين، وقد أخرج متنه المؤلِّف في «المغازي» أيضًا [خ¦4299] ، وأخرجه أبو داود، والتِّرمذي، وابن ماجه في «الصَّلاة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت