2044 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو ابن محمَّد بن أبي شيبة الكوفي، قال (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ) هو ابن عيَّاش، راوي عاصم المقرئ القارئ (عَنْ أَبِي حَصِينٍ) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين، عثمان بن عاصم (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان الزيَّات السَّمَّان.
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ) وفي رواية يحيى بن آدم، عن أبي بكر بن عيَّاش عند النَّسائي (( يعتكف العشر الأواخر من رمضان ) ).
(فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا) لما علم صلى الله عليه وسلم بانقضاء أجله فأراد أن يستكثر من الأعمال الصَّالحة ليسنَّ لأمَّته الاجتهاد في العمل إذا بلغوا أقصى العمر ليلقوا الله على خير أعمالهم. وقيل السَّبب فيه أنَّ جبريل عليه السَّلام كان يُعارضه بالقرآن كلَّ عام مرَّة واحدة في رمضان، فلمَّا كان العام الذي قبض فيه صلى الله عليه وسلم عارضه به مرَّتين، فلذلك اعتكف صلى الله عليه وسلم بمثلي ما كان يعتكف.
وقال ابن العربي يحتمل أن يكون سبب ذلك أنَّه لمَّا ترك الاعتكاف في العشر الآخر من رمضان الآخر بسبب ما وقع من أزواجه، واعتكف بدله عشرًا من شوَّال اعتكفَ في العام الذي يليه عشرين ليتحقَّق قضاء العشر في رمضان. وقيل يحتمل أنَّه صلى الله عليه وسلم كان في العام الذي كان فيه مسافرًا لم يعتكف، فلمَّا كان هذا العام اعتكف عشرين.
ويدلُّ له ما أخرجه النَّسائي واللَّفظ له، وأبو داود، وصحَّحه ابن حبَّان وغيره من حديث أبيِّ بن كعب رضي الله عنه (( أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فسافر عامًا فلم يعتكف، فلمَّا كان العام المقبل اعتكف عشرين ) ). ويحتمل تعدُّد هذه القصَّة بتعدُّد السَّبب، فيكون مرَّة بسبب ترك الاعتكاف لعذر السَّفر، ومرَّة بسبب عرض القرآن مرَّتين، والله أعلم.
وقال ابن بطَّال مواظبته صلى الله عليه وسلم على الاعتكاف يدلُّ على أنَّه من السُّنن المؤكَّدة، وهي في قوَّة الواجب.
وقال ابن المنذر روِّينا
ج 9 ص 665
عن عطاء الخراساني أنَّه كان يقول مَثَل المعتكف كمثل عبدٍ ألقى نفسه بين يدي ربَّه ثمَّ قال ربِّ! لا أبرح حتَّى تغفرَ لي، لا أبرح حتَّى ترحمني.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ الظَّاهر من إطلاق العشرين أنَّها متوالية فيتعين لذلك العشر الأوسط، أو أنَّه حمل المطلق في هذه الرِّواية على المقيَّد في الرِّوايات الأخرى.
والحديث أخرجه المؤلِّف في فضائل القرآن أيضًا [خ¦4998] . وأخرجه أبو داود في الصَّوم، والنَّسائي في فضائل القرآن وفي الاعتكاف، وابن ماجه في الصَّوم.