وقال صاحب «المنتهى» كُلُّ ماشٍ على الأرض دابَّةٌ ودبيب، والهاء للمبالغة، وهي في الَّتي تُرْكَبُ أَشْهَر.
وفي «المحكم» الدَّابة يقع على المذكَّر والمؤنَّث وحقيقته الصفة، وفي العرف العام نُقِلَ إلى ذات القوائم الأربع من الخيل والبغال والحمير، ويسمَّى هذا منقولًا عرفيًّا.
فإن قيل في أحاديث الباب الغراب والحداة وليسا من الدَّواب لقوله تعالى {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} [الأنعام 38] ولو قال من الحيوان لكان يشملهما؟
فالجواب أنَّ أكثر ما ذُكِرَ في أحاديث الباب لمَّا كان من الدَّواب اعتبر ذلك فذكر لفظ الدواب، على أنَّ عموم قوله تعالى {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} [هود 6] . وقوله {وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا} الآية [العنكبوت 60] ، يدلُّ على دخولها الطَّيرِ في الدَّابَّة، وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند مسلم في صفة بدء الخلق وخلق الدَّواب يوم الخميس ما يدلُّ على ذلك أيضًا، فإنَّه لم يفرد الطَّير بالذِّكر، والله أعلم.