فهرس الكتاب

الصفحة 9412 من 11127

6318 - (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحي، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنِ الْحَكَمِ) بفتحتين، ابن عُتَيبة مصغر عتبة الدَّار فقيه الكوفة (عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى) عبد الرَّحمن واسم أبي ليلى يسار (عَنْ عَلِيٍّ) هو ابن أبي طالبٍ رضي الله عنه، وقد وقع في (( النَّفقات ) ) [خ¦3113] عن ابن المُحبَّر، عن شعبة، أخبرني الحكم سمعت عبد الرَّحمن ابن أبي ليلى أخبرنا عليٌّ رضي الله عنه.

(أَنَّ فَاطِمَةَ) رضي الله عنها (شَكَتْ) بالتَّخفيف (مَا تَلْقَى فِي يَدِهَا مِنَ الرَّحَى) من أثر إدارة الرَّحى، ومن رواية ابن المُحبَّر زيادة (( ممَّا تطحن ) ) [خ¦3113] ، وفي رواية القاسم مولى معاوية، عن عليٍّ رضي الله عنه عند الطَّبري (( وأرته أثرًا في يدها من الرَّحى ) ). وفي رواية عبد الله بن أحمد في «مسند» أبيه، وصحَّحه ابن حبَّان من طريق محمَّد ابن سيرين،

ج 26 ص 460

عن عَبيدة بن عَمرو، عن علي رضي الله عنه (( اشتكت فاطمة مَجْل يدها ) )وهو بفتح الميم وسكون الجيم بعدها لام، بمعنى التَّقطيع.

وقال الطَّبري المراد به غِلَظ اليدين، وكلُّ من عمل عملًا بكفِّه فعلًا فغلظ جلدها، قيل مجلت كفُّه، وعند أحمد من رواية هُبيرة بن مريم عن عليٍّ رضي الله عنه (( قلت لفاطمة لو أتيت النَّبي صلى الله عليه وسلم فسألته خادمًا، فقد أجهدك الطَّحن والعمل ) ). وروى ابن سعد من رواية عطاء بن السَّائب، عن أبيه، عن عليٍّ رضي الله عنه (( أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لمَّا زوجه فاطمة ... ) )فذكر الحديث، وفيه فقال عليٌّ لفاطمة رضي الله عنهما ذات يومٍ والله لقد سنوت حتَّى قد اشتكيت صدري، فقالت وأنا والله لقد طحنت حتَّى مجلت يداي. فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا قد جاءك الله بسبي وسعة، فأَخْدِمْنَا فقال (( والله لا أعطيكما وأدعُ أهل الصُّفَّة تطوى بطونهم لا أجد ما أنفق عليهم، ولكنِّي أبيعهم وأنفقُ عليهم أثمانهم ) ).

وقد أشار المصنِّف إلى هذه الزِّيادة في (( فرض الخمس ) ) [خ¦3113 قبل] ، وفي رواية السَّائب فأتيناه جميعًا، فقلت يا رسول الله، والله لقد سنوت حتَّى اشتكيت صدري. وقالت فاطمة قد طحنت حتَّى مجلت يداي، وقد جاءك الله بسبي وسعة، فأخدمنا ... إلى آخره.

وقوله سَنوت _ بفتح المهملة والنون _؛ أي استقيت من البئر، فكنتُ مكان السَّانية، وهي النَّاقة، وعند أبي داود من طريق أبي الورد عن عليٍّ رضي الله عنه قال كان عندي فاطمة رضي الله عنها بنت النَّبي صلى الله عليه وسلم وفيه وقَمَّتِ البيت حتَّى اغبرَّتْ ثيابها، وفي رواية (( حتَّى تغيرَ وجهها ) ).

(فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْأَلُهُ خَادِمًا) أي جاريةً تخدمها، وهو يطلقُ على الذَّكر والأنثى، وفي رواية السَّائب (( وقد جاءَ اللهُ أباك بسبي فاذهبي إليه فاستخدميهِ ) )أي اسأليه خادمًا. وفي رواية يحيى القطَّان عن شعبة كما تقدَّم في (( النَّفقات ) (( بلغها أنَّه جاءه رقيقٌ ) ) [خ¦5361] ، وفي رواية بَدَلٍ (( وبلغها أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بسبي ) ) [خ¦3113] .

(فَلَمْ تَجِدْهُ) وفي رواية يحيى القطَّان (( فلم تصادفه ) ) [خ¦5361] وفي رواية بدل (( فلم توافقه ) ) [خ¦3113] وهو بمعنى لم تصادفه، وفي رواية أبي الورد فأتته فوجدت عنده حُدَّاثًا، بضم المهملة وتشديد الدال المهملة وبعد الألف مثلثة؛ أي جماعة يتحدَّثون فاستحييتُ فرجعت، فيحمل على أنَّها لم تجده في المنزل بل في مكانٍ آخر كالمسجدِ وعنده من يتحدَّث معه.

(فَذَكَرَتْ ذَلِكَ

ج 26 ص 461

لِعَائِشَةَ) رضي الله عنها، وفي رواية مجاهد عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عند الفريابي في الذكر والدَّارقطني في «العلل» . وأصله في مسلم حتَّى أتت منزل النَّبي صلى الله عليه وسلم فلم توافقه، فذكرت ذلك له أم سلمة رضي الله عنها بعد أن رجعتْ فاطمة رضي الله عنها، ويجمع بأنَّ فاطمة رضي الله عنها التمسته في بيت أُمَّيْ المؤمنين. وفي رواية السَّائب فأتت النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال (( ما جاء بك يا بنيَّة؟ ) )قالت جئت لأسلِّم عليك، واستحيت أن تسأله ورجعت، فقلت ما فعلتِ؟ قالت استحييت، وهذا مخالفٌ لما في «الصَّحيح» . ويمكن الجمع بأن تكون لم تذكر أولًا على ما في هذه الرِّواية ثمَّ ذكرتها ثانيًا لعائشة لمَّا لم تجده، فذكر بعض الرُّواة ما لم يذكره بعض، والله تعالى أعلم.

(فَلَمَّا جَاءَ أَخْبَرَتْهُ) عائشة رضي الله عنها (قَالَ) عليٌّ رضي الله عنه (فَجَاءَنَا) صلى الله عليه وسلم (وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا) ووقع في رواية عَبيدة بن عمرو عن عليٍّ رضي الله عنه عند ابن حبَّان من الزِّيادة في هذه القصَّة (( فأتانا وعلينا قطيفة إذا لبسناها طولًا خرجت منها جيوبنا، وإذا لبسناها عرضًا خرجت منها رؤوسنا وأقدامنا ) ). وفي رواية السَّائب (( فرجعا فأتاهما النَّبي صلى الله عليه وسلم وقد دخلا في قطيفةٍ لهما إذا غطَّت رؤوسهما تكشَّفت أقدامهما، وإذا غطَّت أقدامهما تكشَّفت رؤوسهما ) ).

(فَذَهَبْتُ أَقُومُ) وفي رواية القطَّان (( فذهبنا نقوم ) ) [خ¦5361] (فَقَالَ مَكَانَكِ) بالنَّصب؛ أي الزمه، وفي (( اليونينيَّة ) )كشط نصبته الكاف، ولم يضبطها، وفي رواية غُنْدر (( مكانكما ) ) [خ¦3705] وفي رواية القطَّان (( فقال على مكانكما ) ) [خ¦5361] أي استمرَّا على ما أنتما عليه (فَجَلَسَ بَيْنَنَا) وفي رواية غُندر (( فقعد ) )بدل (( فجلس ) ). وفي رواية القطَّان (( فقعد بيني وبينها ) )، وفي رواية عَمرو بن مرَّة عن ابن أبي ليلى عند النَّسائي (( أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتَّى وضعَ قدمه بيني وبين فاطمة ) ).

(حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ) بالتَّثنية، وكذا في رواية غُنْدر، وفي رواية الكُشميهني بالإفراد، وعند مسلمٍ في رواية القطَّان بالإفراد أيضًا (عَلَى صَدْرِي) زاد مسلم هنا (( إنِّي أُخبرت أنَّكِ جئت تطلبيني، فما حاجتك؟ قالت بلغني أنَّه قدم عليك خَدَمٌ، فأحببت أن تعطيني خادمًا تكفيني الخبز والعجن، فإنَّه قد شقَّ عليَّ، قال فما جئتِ تطلبيني أحبُّ إليك، أو ما هو خيرٌ منه؟ قال عليٌّ فغمزتها فقلتُ قولي ما هو خيرٌ منه أحبُّ إليَّ، قال فإذا كنتُما على مثل حالكما الَّذي أنتما عليه ... ) )فذكر التَّسبيح.

(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم

ج 26 ص 462

(أَلاَ أَدُلُّكُمَا عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ؟) وجه الخيرية إمَّا أن يُراد به أنَّه يتعلَّق بالآخرة والخادم بالدُّنيا، والآخرة خيرٌ وأبقى، وإمَّا أن يُرادَ بالنِّسبة إلى ما طلبته بأن يجعل لها بسبب هذه الأذكار قوَّة يقدر بها أكثر ممَّا يقدر الخادم. وفي رواية بدلٍ (( خير ممَّا سألتماه ) ) [خ¦3113] ، وفي رواية غُندر (( ممَّا سألتماني ) ) [خ¦3705] وللقطَّان نحوه، وفي رواية السَّائب (( ألا أخبركما بخير ممَّا سألتماني، قالا بلى، فقال كلمات علَّمنيهنَّ جبريل ) )، وفي لفظ جعفر (( ألا أدلكما على خيرٍ لكما من حمر النَّعم ) ). وفي مرسل علي بن الحسين عند جعفر أيضًا أنَّ فاطمة أتت النَّبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادمًا وبيدها أثر الطَّحن من قطب الرَّحى فقال (( إذا أويت إلى فراشك ... ) )الحديث. فيحتمل أن يكون قصَّة أخرى.

وفي «تهذيب الطَّبري» من طريق أبي أُمامة عن عليٍّ رضي الله عنه في قصَّة فاطمة رضي الله عنها قال (( اصبري يا فاطمة؛ لأنَّ خير النِّساء الَّتي نفعت أهلها ) )، وقال القرطبيُّ إنَّما أحالهما على الذكر؛ ليكون عوضًا عن الدُّعاء عند الحاجة.

(إِذَا أَوَيْتُمَا إِلَى فِرَاشِكُمَا، أَوْ أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا) هذا شكٌّ من سليمان بن حرب، وكذا في رواية القطَّان، وجزم غُنْدر بقوله (( إذا أخذتما مضاجعكما ) )، ولمسلمٍ من رواية معاذ عن شعبة (( إذا أخذتما مضاجعكما من اللَّيل ) ). وجزم في رواية السَّائب بقوله (( إذا أويتما إلى فراشكما ) )وزاد في روايته (( تسبحان دبرَ كلِّ صلاةٍ عشرًا، وتحمدان عشرًا، وتكبران عشرًا ) )، وهذه الزِّيادة ثابتةٌ في رواية عطاء بن السَّائب عن أبيه عن عبد الله بن عَمرو بن العاص رضي الله عنهما عند أصحاب «السُّنن الأربعة» في حديث أوَّله (( خصلتان لا يحصيهما عبدٌ إلَّا دخل الجنَّة ... ) )وصحَّحه التِّرمذي وابن حبَّان، وفيه ذكر ما يقال عند النَّوم أيضًا، ولعلَّها قصَّة أخرى.

(فَكَبِّرَا ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ) مرَّة (وَسَبِّحَا ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ) مرَّة (وَاحْمَدَا ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ) مرَّة (فَهَذَا) أي التَّكبير وما بعده إذا قلتماه في الوقت المذكور(خَيْرٌ لَكُمَا

ج 26 ص 463

مِنْ خَادِمٍ)كذا في رواية مجاهد عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى في (( النَّفقات ) )بلفظ (( تسبِّحين الله عند منامك ) ) [خ¦5362] وقال في الجميع (( ثلاثًا وثلاثين ) )ثمَّ قال في آخره (( قال سفيان راويه إحداهنَّ أربعٌ ) )، وفي رواية النَّسائي عن قتيبة عن سفيان (( لا أدري أيُّها أربع وثلاثون ) ).

وفي رواية الطَّبري عن أُمامة عن عليٍّ رضي الله عنه في الجميع (( ثلاثًا وثلاثين، واختِمَاها بلا إله إلَّا الله ) )، وله من طريق محمَّد (( التَّهليلة أربعٌ وثلاثون ) )ولم يذكر التَّحميد، وقد أخرجه أحمد من طريق هبيرة كالجماعة، وما عدا ذلك شاذٌّ، وفي رواية (( فكبِّرا أربعًا وثلاثين، وسبِّحا ثلاثًا وثلاثين، واحمدا ثلاثًا وثلاثين ) ).

وفي رواية هبيرة عن عليٍّ رضي الله عنه (( فتلك مائة باللسان وألفٌ في الميزان ) )، وفي رواية عطاء عن مجاهد عند جعفر، وأصله عند مسلمٍ (( أشك أيُّها أربع وثلاثون، غير أنِّي أظنُّه التَّكبير ) )، وزاد في آخره (( قال عليٌّ رضي الله عنه فما تركتها بعد، فقالوا له ولا ليلة صفين، فقال ولا ليلة صفين ) ). وفي رواية علي بن أعبد (( ما تركتهنَّ منذ سمعتهنَّ إلَّا ليلة صفين، فإنِّي ذكرتها من آخر اللَّيل فقلتها ) )، وفي رواية جعفر في (( الذكر ) ) (( إلَّا ليلة صفين، فإنِّي أنسيتها حتَّى ذكرتها من آخر اللَّيل، فقلتها ) ).

ولا اختلاف، فإنَّه نفى أن يكون قالها أوَّل الليل، وأثبت أنَّه قالها في آخره، والمراد أنَّه لم يشتغل مع ما كان فيه من الشُّغل بالحرب عن قول الذِّكر المذكور، وكانت الحرب المذكورة بصفين، وهو بلدٌ معروف بين العراق والشَّام، وأقام الفريقان به عدَّة أشهرٍ، وكانت بينهم وقعاتٌ كثيرة لم يتقاتلوا في الليل إلَّا مرةً واحدةً، وهي ليلة الهَرِير بوزن عظيم سُمِّيت بذلك؛ لكثرة ما كان الفرسان يهرون فيها، وقتل من الفريقين تلك الليلة عدَّة آلاف، والقصَّة مشهورة.

واستفيد من هذه الزِّيادة أنَّ تحديث عليٍّ رضي الله عنه بذلك كان بعد وقعة صفين بمدَّة، وكانت صفين سنة سبعٍ وثلاثين.

فائدة زاد أبو هريرة رضي الله عنه في هذه القصَّة مع الذكر المأثور دعاءً آخر، ولفظه عند الطَّبري من طريق الأعمش عن أبي صالحٍ عنه جاءت فاطمة رضي الله عنها إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادمًا فقال (( ألا أدلك على ما هو خيرٌ من خادم تسبحين ... ) )، فذكره وزاد (( تقولين اللهمَّ رب السَّموات السَّبع، ورب العرش

ج 26 ص 464

العظيم، ربنا ورب كلِّ شيءٍ، منزل التَّوراة والإنجيل والزبور والفرقان، أعوذ بك من شرِّ كلِّ ذي شرٍّ، ومن شرِّ كلِّ دابةٍ أنت آخذٌ بناصيتها، أنت الأوَّل فليس قبلك شيءٌ، وأنت الآخر فليس بعدك شيءٌ، وأنت الظَّاهر فليس فوقك شيءٌ، وأنت الباطن فليس دونك شيءٌ، اقض عنِّي الدَّين وأغنني من الفقر )) ، وقد أخرجه مسلمٌ من طريق سُهيل بن أبي صالح عن أبيه، لكن فرَّقه حديثين.

وأخرجه التِّرمذي من طريق الأعمش، لكن اقتصر على الذكر الثَّاني، ولم يذكر التَّسبيح وما معه.

والحاصل أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم أحبَّ لابنته وزوجها ما أحب لنفسه من إيثار الفقر، وتحمُّل شدَّته بالصَّبر تعظيمًا للأجر، وآثر أهلَ الصُّفَّة؛ لأنَّهم وقفوا أنفسهم لسماع العلم، وضبط السُّنة على شبع بطونهم لا يرغبون في كسب مالٍ ولا عيال، ولكنَّهم اشتروا أنفسهم من الله بالقوت.

وفي الحديث تقديم طلبة العلم على غيرهم في الخُمس، وفيه ما كان عليه السَّلف الصَّالح من شظف العيش، وقلَّة الشَّيء، وشدَّة الحال، وأنَّ الله حماهم الدُّنيا مع إمكان ذلك صيانةً لهم من تبعاتها، وتلك سنَّة أكثر الأنبياء والأولياء.

وقال المهلَّب فيه حمل الإنسان أهله على ما يحمل عليه نفسه من إيثاره الآخرة على الدُّنيا إذا كان لهم قدرةٌ على ذلك، قال وفيه جواز دخول الرَّجل على ابنته، وزوجها من غير استئذانٍ، وجلوسه بينهما على فراشهما، ومباشرة قدميه بعض جسدهما، ودفع بعضُهم هذا الاستدلال بعصمته صلى الله عليه وسلم، فلا يلحق به غيره ممَّن ليس بمعصومٍ.

وقال الطِّيبي هو من باب تلقي المخاطب بغير ما يتطلَّب إيذانًا بأنَّ الأهمَّ من المطلوب هو التَّزود للمعاد والصَّبر على مشاق الدُّنيا، والتَّجافي عن دار الغرور.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد مضى الحديث في (( الخمس ) ) [خ¦3113] ، ومضى أيضًا في (( فضل عليٍّ رضي الله عنه ) ) [خ¦3705] ، وفي (( النَّفقات ) ) [خ¦5361] .

(وَعَنْ شُعْبَةَ) أي ابن الحجَّاج بالسَّند السَّابق

ج 26 ص 465

(عَنْ خَالِدٍ) هو الحذَّاء (عَنِ ابْنِ سِيرِينَ) هو محمَّد، أنَّه (التَّسْبِيحُ أَرْبَعٌ وَثَلاَثُونَ) هذا موقوفٌ على ابن سيرين إذ لم يتعرَّض المصنِّف لطريق ابن سيرين عن عَبيدة، وأيضًا فإنَّه ليس في روايته عن عَبيدة تعيين عدد التَّسبيح. وقد أخرجه يوسف القاضي في كتاب (( الذِّكر ) )عن سليمان بن حرب شيخ البخاري فيه بسنده هذا إلى ابن سيرين من قوله، فثبت أنَّه موقوفٌ عليه. ووقع في مرسل عروة عند جعفر أنَّ التَّحميد أربعٌ واتِّفاق الرُّواة على أنَّ الأربع للتَّكبير أرجح، قال ابن بطَّال هذا نوعٌ من الذكر عند النَّوم، ويمكن أن يكون صلى الله عليه وسلم كان يقول جميع ذلك عند النَّوم، وأشار لأمَّته بالاكتفاء ببعضها إعلامًا منه أنَّ معناه الحض والنَّدب لا الوجوب.

وقال القاضي عياض جاءت عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أذكار عند النَّوم مختلفة بحسب الأحوال والأشخاص والأوقات، وفي كلٍّ فضلٌ، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت