فهرس الكتاب

الصفحة 4603 من 11127

ج 13 ص 476

وَالنُّبُوَّةِ)أي ودعائه صلى الله عليه وسلم إلى الاعتراف بالنُّبوة (وَأَنْ لاَ يَتَّخِذَ) أي ودعائه صلى الله عليه وسلم إلى أن لا يتخذ (بَعْضُهُمْ بَعْضًا أَرْبابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) يعني لا يقولون عزير ابن الله، ولا المسيح ابن الله؛ لأنَّ كل واحدٍ منهما بشر مثلهم فلا يصلحان أن ينتظما في سلك الرُّبوبية.

(وَقَوْلِهِ) بالجر عطفًا على مدخول الباب، وبالرفع عطفًا على الباب ( {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَاب} الآية) يعني اقرأ الآية بتمامها، وهو قوله {وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ} [آل عمران 79] ، وهو تكذيبٌ وردُّ على عبَدة عيسى عليه السَّلام. وقيل إنَّ أبا رافع القُرَظي والسيد النَّجراني قالا يا محمد، أتريد أن نعبدَك ونتخذك ربًّا؟ فقال (( معاذ الله أن نعبدَ غير الله، وأن نأمر لغير عبادة الله، فما بذلك بعثني، ولا بذلك أمرني ) )فنزلت. وقيل قال رجلٌ يا رسول الله، نسلِّم عليك كما يسلِّم بعضنا على بعضٍ أفلا نسجد لك؟ قال (( لا ينبغي لأحدٍ أن يسجدَ لأحدٍ من دون الله، ولكن أكرموا نبيكم واعرفوا الحقَّ لأهله ) ).

{وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ} ولكن يقول كونوا ربَّانيين، والرَّباني منسوبٌ إلى الرَّب بزيادة الألف والنون كاللحياني والرَّقباني، وهو الكامل في العلم والعمل كما يقال رجلٌ إلهي إذا كان مقبلًا على معرفة الإله وطاعته، وزيادة الألف والنون للدَّلالة على الكمال في هذه الصِّفة، كما قالوا شعراني إذا وصفوا بكثرة الشَّعر، ولحيانيٌّ إذا وصفوا بطول اللِّحية، ورقبانيٌّ إذا وصفوا بغلظ الرَّقبة.

{بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ} أي بسبب كونكم معلِّمين الكتاب، وبسبب كونكم دارسين له، فإنَّ فائدة التَّعْليم والتَّعَلم معرفةُ الحقِّ والخير للاعتقاد والعمل. وقرأ ابن كثير وأبو عَمرو ويعقوب (( تَعْلَمون ) )بمعنى عالمين، وقرئ (( تدرِّسون ) )من التَّدريس (( وتُدْرِسون ) )من أَدْرَس بمعنى دَرَّس كأكرم وكرم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت