فهرس الكتاب

الصفحة 7956 من 11127

5361 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهد، قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى) أي ابن سعيد القطَّان (عَنْ شُعْبَةَ) أي ابن الحجَّاج، أنَّه (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (الْحَكَمُ) بفتحتين، هو ابنُ عُتَيْبة، بضم العين المهملة وفتح الموحدة مصغرًا (عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى) هو عبدُ الرَّحمن، واسم أبي ليلى يسار ضدُّ اليمين، أنَّه قال (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) هو ابنُ أبي طالب رضي الله عنه (أَنَّ فَاطِمَةَ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَشْكُو إِلَيْهِ مَا تَلْقَى فِي يَدِهَا مِنَ الرَّحَى) أي من إدارة رحى اليد من المَجَلِ بالجيم، وهو ثخانةُ جلد اليد، وظهور ما يُشبه البثر فيها من العمل بالأشياء الصَّلبة الخشنة، وزاد في الخمس (( مما تطحن ) ) [خ¦3113] . وفي المناقب [خ¦3705] (( من أثر الرَّحى ) ). وعند أبي داود من طريق أبي الورد عن علي رضي الله عنه (( أنَّها جَرَّتْ بالرَّحى حتَّى أثَّرت بيدها، وأسقتْ بالقِرْبةِ حتَّى أثرَّتْ في نَحْرِها، وقمَّتِ البيتَ حتَّى اغبرَّت ثيابُها، وأوقدت تحت القدر حتَّى دَنَّسَتْ ثيابها وأصابها من ذلك ضررٌ ) ).

ج 23 ص 374

(وَبَلَغَهَا) أي فاطمة رضي الله عنها (أَنَّهُ جَاءَهُ رَقِيقٌ) أي من السَّبي (فَلَمْ تُصَادِفْهُ) بالفاء؛ أي لم تجده ولم تره حتَّى تلتمس منه خادمًا (فَذَكَرَتْ) فاطمة رضي الله عنها (ذَلِكَ) أي الذي تشكوهُ (لِعَائِشَةَ) رضي الله عنها (فَلَمَّا جَاءَ) أي النَّبي صلى الله عليه وسلم (أَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ) رضي الله عنها، بأمر فاطمة رضي الله عنها (قَالَ) أي علي رضي الله عنه (فَجَاءَنَا) رسول الله صلى الله عليه وسلم (وَ) الحال أنا (قَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا) جمع مَضْجَع، وهو المرقد (فَذَهَبْنَا نَقُومُ، فَقَالَ) أي النَّبي صلى الله عليه وسلم لعليٍّ وفاطمة رضي الله عنهما (عَلَى مَكَانِكُمَا) أي الْزَمَاه ولا تَتَحوَّلا عنه (فَجَاءَ فَقَعَدَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا، حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ) بالتَّثنية، وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (عَلَى بَطْنِي) وفي الخمس [خ¦3113] والمناقب [خ¦3705] (( على صدري ) ) (فَقَالَ أَلاَ) بالتَّخفيف (أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَا) وفي الخمس [خ¦3113] (( سألتماني ) )، وعن أحمد (( قالا بلى، قال كلمات علَّمنيهنَّ جبريل ) ).

(إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا، أَوْ) قال (أَوَيْتُمَا إِلَى فِرَاشِكُمَا فَسَبِّحَا) بكسر الموحدة (ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَاحْمَدَا) بفتح الميم (ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَكَبِّرَا) بكسر الموحدة (أَرْبَعًا وَثَلاَثِينَ، فَهْوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ) قيل لا شك أنَّ للتَّسبيح ونحوه ثوابًا عظيمًا، لكن كيف يكون خيرًا بالنِّسبة إلى مطلوبها وهو الاستخدام؟

وأُجيب بأنَّه لعلَّ الله تعالى يعطي للَّذي يُلازِم ذِكْرَ الله تعالى قوة يقدر على الخدمة أكثر ممَّا يقدر عليه الخادم، أو يسهِّل الأمور عليه بحيث يكون فعل ذلك بنفسه أسهل عليه من أمرِ الخادم بذلك، أو أنَّ معناه إن نَفْعَ التَّسبيح في الآخرة، ونَفْعَ الخادم في الدُّنيا والآخرة خيرٌ وأبقى.

وفي الحديث أنَّ الزَّوج لا يلزمه إخدام زوجته إذا كانت لا تخدم كالطَّبخ والخبز والكنس وغير ذلك، وذلك أنَّه لمَّا سألت فاطمة رضي الله عنها الخادم لم يأمر النَّبي صلى الله عليه وسلم عليًّا رضي الله عنه أن يخدمها.

وقد حكى ابن حبيب

ج 23 ص 375

عن أصبغ وابن الماجشون عن مالك أنَّ الزَّوجة يلزمها خدمة البيت، وإن كانت ذات شرفٍ إذا كان زوجها معسرًا، تَمَسُّكًَا بهذا الحديث، وفيه كلام سيأتي [خ¦5362] .

ومطابقة الحديث للتَّرجمة تُؤخذ من قوله (( تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرَّحى ) ).

وهذا يدلُّ على أنَّ فاطمة رضي الله عنها كانت تطحنُ، والتي تطحن تَعْجِنُ وتخبزُ، وهذا من جملة عمل المرأة في بيت زوجها.

وقد مضى الحديث في الخمس [خ¦3113] والمناقب [خ¦3705] ، وسيأتي في الدَّعوات إن شاء الله تعالى [خ¦6318] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت