5362 - (حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ) عبدُ الله بن الزُّبير بن عيسى المنسوب إلى حميد أحد أجداده، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عُيينة، قال (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ) بضم العين مصغرًا (ابْنُ أَبِي يَزِيدَ) من الزِّيادة المكي، أنَّه (سَمِعَ مُجَاهِدًا) قال (سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى يُحَدِّثُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ) رضي الله عنه (أَنَّ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلاَمُ أَتَتِ النَّبِيَّ) ولأبي ذرٍّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْأَلُهُ خَادِمًا) يقيها مشقَّة الخدمة (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم، لمَّا بلغه ذلك وأتى إليها (أَلاَ أُخْبِرُكِ) بكسر الكاف، خطابًا لفاطمة رضي الله عنها كاللَّتين بعده (مَا) وفي نسخة (هُوَ خَيْرٌ لَكِ مِنْهُ؟ تُسَبِّحِينَ اللَّهَ عِنْدَ مَنَامِكِ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَتَحْمَدِينَ اللَّهَ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَتُكَبِّرِينَ اللَّهَ أَرْبَعًا وَثَلاَثِينَ، ثُمَّ قَالَ سُفْيَانُ) أي ابن عُيينة (إِحْدَاهُنَّ) من غير تعيين (أَرْبَعٌ وَثَلاَثُونَ) .
قال عليُّ رضي الله عنه (فَمَا تَرَكْتُهَا) أي جملة التَّسبيح والتَّحميد والتَّكبير بالعدد المذكور (بَعْدُ) أي بعد أنَّ سمعت ذلك من النَّبي صلى الله عليه وسلم (قِيلَ) أي قال قائل لعليٍّ رضي الله عنه، والقائل ذلك لعلي رضي الله عنه هو عبدُ الرَّحمن بن أبي ليلى الرَّاوي كما هو عند مسلم، أو عبد الله بن الكَوَّا، كما عند ابنِ أبي شيبة من وجه آخر.
(وَلاَ) أي ولا تركتها (لَيْلَةَ صِفِّينَ؟ قَالَ وَلاَ لَيْلَةَ صِفِّينَ) بكسر الصاد المهملة وكسر الفاء المشددة وسكون التحتية وبالنون، وهو موضعٌ بين العراق والشَّام، كانت فيه وقعة عظيمةٌ بين معاوية وعلي رضي الله عنهما، وهي مشهورة،
ج 23 ص 376
وهذا الحديث هو المذكور قبله، ولكن سياقه أخصر.
وقال الطَّبري يؤخذ منه أنَّ كلَّ من كانت لها طاقة من النِّساء على خدمة بيتها في خبز، أو طحن، أو غير ذلك أنَّ ذلك لا يلزم الزَّوج إذا كان معروفًا أنَّ مثلها يلي ذلك بِنَفْسِه، ووجه الأخذ أنَّ فاطمة رضي الله عنها لمَّا سألت أباها صلى الله عليه وسلم الخادم لم يأمر زوجها بأن يكفيها ذلك إمَّا بإخدامها خادمًا، أو استئجار من يقومُ بذلك، أو يتعاطى ذلك بنفسه، ولو كانت كفاية ذلك لعليٍّ رضي الله عنه لأمره به، ومن هذا يُؤخذ مطابقة الحديث للتَّرجمة ويوضحها؛ لأنَّ قوله (( باب خادم المرأة ) )مُبْهَمٌ وفسَّره حديث الباب.
وحكى ابن حبيب عن أصبغ وابن الماجشون عن مالك أنَّ خدمةَ البيت تلزم المرأة، ولو كانت المرأة ذات قدر وشرف إذا كان الزَّوج معسرًا. قال ولذلك ألزم النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فاطمةَ رضي الله عنها بالخدمةِ الباطنة، وعليًّا رضي الله عنه بالخدمة الظَّاهرة.
وحكى ابن بطَّال أنَّ بعض الشُّيوخ، قال لا نعلم في شيءٍ من الآثار أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قضى على فاطمة رضي الله عنها بالخدمةِ الباطنة، وإنَّما جرى الأمر بينهم على ما تَعارفوه من حُسن العِشرة، وجميل الأخلاق، وأمَّا أن تجبرَ المرأة على شيءٍ من الخدمة فلا أصلَ له، بل الإجماع منعقدٌ على أنَّ على الزَّوج مؤنة الزَّوجة كلها.
ونقل الطَّحاويُّ أنَّه ليس له إخراج خادم المرأة من بيته، فدلَّ على أنَّه يلزمه نفقةُ الخادم على حسب الحاجة، وقال الكوفيُّون والشَّافعي يفرض لها ولخادمها النَّفقة إذا كانت ممَّن يخدم، وقال مالك واللَّيث ومحمد بن الحسن يفرضُ لها ولخادمين إذا كانت خَطِيْرةً، وأمَّا إخدام الأمة فلا يجب، وإن اعتادت لجمالها بالخدمة؛ لنقصها بالرِّق، وحقِّها أن تَخْدِمَ إلَّا أن تُخْدَم.
وقد نقل بعضُهم الإجماعَ على أنَّ عليه نفقة الخادم لها إذا كانت منكوحته، فلو قالت أنا أخدم بنفسِي وآخذ ما للخادم من أجرة أو نفقةٍ لم يجبر هو؛ لأنَّها أسقطت حقَّها، وله أن لا يرضى
ج 23 ص 377
به لابتذالها بذلك، أو قال الزَّوج إنَّما أخدمك لتسقط عنه مؤنة الخادم لم تجبر هي.