فهرس الكتاب

الصفحة 5863 من 11127

53 - (بابٌ إِسْلاَمُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسُئل عن نسبه فقال إنَّه سلمان ابن الإسلام. وقصَّته أنَّه كان مجوسيًا فهرب من أبيهِ يطلب الحق، فلحقَ براهب، ثمَّ بجماعة رهابين واحدًا بعد واحدٍ، يصحبهم إلى وفاته، ودلَّه الراهب الأخير على الذَّهاب إلى الحجاز، وأخبره بظهورِ نبي آخر الزَّمان، فقصده مع قوم من العرب، فغدروا به وباعوه في وادي القرى، ثمَّ اشتراه يهودي من بني قُرَيظة، فقدم به المدينة، فأقام مدَّة حتى دخلها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه بصدقة فلم يأكلها، ثمَّ أتى

ج 17 ص 233

بهدية فأكل منها، ثمَّ رأى خاتم النُّبوة، وكان الرَّاهب وصف له هذه العلامات الثَّلاث للنَّبي صلى الله عليه وسلم، وأجلسه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بين يديه وأحدَثه بشأنه كله، فأسلمَ وصار من علماء الصَّحابة وزهَّادهم رضي الله عنهم.

رُوِيَ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتراهُ على العتقِ، والمشهور أنَّه صلى الله عليه وسلم قال له «يا سلمانُ كاتبْ عن نفسك» فكاتبَ على أن يغرسَ ثلاثمائة نخلة وأربعين أوقيَّة من ذهب، فغرسَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده المباركة الكل، وقال «أعينوا أخاكُم» فأعانوه حتى أدَّى كله.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «سلمان منَّا أهل البيت» حين تنازعَ الأنصار والمهاجرون فيه، إذ قسم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حفر الخندق عليهم، فقال الأنصار سلمان منَّا، وقال المهاجرون سلمان منا. وولَّاه عمر رضي الله عنه العراق، وكان يعملُ الخوص بيده، ويأكلُ منه. وعاش مائتين وخمسين سنة بلا خلاف، وقيل ثلاثمائة وخمسين، وقيل إنه أدرك وصيَّ عيسى بن مريم عليهما السلام، ومات بالمدائن سنة ست وثلاثين.

وقد مضى أيضًا كيفية إسلامه ومكاتبته في «كتاب البيوع» ، في باب «الشراء من المشركين» [خ¦2217 قبل] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت