13 - (باب) وسقط في غير رواية أبي ذرٍّ(فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ
ج 19 ص 299
أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ)أي من يطع الله والرَّسول هم مع الَّذين أنعم الله عليهم في الجنَّة بحيث يتمكَّن كلُّ واحدٍ من رؤية الآخر؛ لأنَّ الحجاب إذا زال شاهد بعضهم بعضًا، وليس المراد كون الكلِّ في درجةٍ واحدةٍ؛ لأنَّ ذلك يقتضي التَّسوية بين الفاضل والمفضول في الدَّرجة وهو غير جائزٍ، والظَّاهر أنَّ قوله (( من النَّبيين ) )بيان للذين أنعم الله عليهم، وقال الرَّاغب يجوز تعلق {مِنَ النَّبِيِّينَ} بـ {يُطِعْ} ؛ أي ومن يطع الله والرسول من النَّبيين ومن بعدهم، فيكون قوله (( فأولئك مع الَّذين أنعم الله عليهم ) )إشارةً إلى الملأ الأعلى، ثمَّ قال (( وحسن أولئك رفيقًا ) )، ويبيِّن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم عند الموت (( اللَّهمَّ ألحقني بالرَّفيق الأعلى ) )وتعقَّبه أبو حيَّان بأنَّ فيه الفساد معنى وصناعة، أمَّا المعنى فلأنَّ الرسول هنا هو محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقد أخبر تعالى أنَّه من يطع الله ورسوله فهو مع من ذكر، فلو جعل من النبيين متعلقًا بيطع لكان من النبيين تفسيرًا لمن الشرطية، فيلزم أن يكون في زمانه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو بعده أنبياء يطيعونه، وهذا غير ممكنٍ لقوله تعالى {وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [الأحزاب 40] ولقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( لا نبي بعدي ) )وأمَّا الصناعة فلأنَّ ما قبل الفاء الواقعة جوابًا للشرط لا يعمل فيما بعدها لو قلت إن تضربَ يقم عَمرو زيدًا لم يجز، فافهم.
وقد ذكروا في سبب نزول هذه الآية أنَّ رجلًا من الأنصار جاء إلى النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو محزونٌ، فقال له النَّبي صلى الله عليه وسلم (( يا فلان مالي أراك محزونًا؟ ) )فقال يا نبيَّ الله شيءٌ فكرت فيه، قال وما هو؟ قال نحن نغدو عليك ونروح، وننظرُ إلى وجهك ونجالسك، وغدًا تُرفع مع النَّبيين فلا نصلِّ إليك فلم يرد النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شيئًا، فأتاه جبريل بهذه الآية {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء 69] قال فبعث إليه النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فبشَّره. رواه ابن جرير من حديث سعيد بن جُبير مرسلًا.
ورواه الطَّبراني مرفوعًا عن عائشة
ج 19 ص 300
رضي الله عنها بلفظ فقال يا رسول الله، إنَّك لأحبُّ إليَّ من نفسي وأهلي، وإنِّي لأكون في البيت فأذكركَ فما أصبرُ حتى آتيك وأنظر إليك، وإذا ذكرت موتك عرفت أنَّك تُرفع مع النَّبيين، وإنِّي إن دخلت الجنة خشيت أن لا أراك، فلم يرد عليه النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى نزلَ عليه جبريل عليه السَّلام بهذه الآية.
وقد سمَّى الواحدي وغيره الرَّجل ثوبان، وقد ثبت في غير ما حديث من طرقٍ كثيرةٍ عن جماعةٍ من الصَّحابة رضي الله عنهم أنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال (( المرء مع من أحب ) ).