فهرس الكتاب

الصفحة 6606 من 11127

4585 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المعروف بابن المديني، قال (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) هو غُنْدر، قال (أخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلم بن شهاب (عَنْ عُرْوَةَ) أي ابن الزُّبير، أنَّه (قَالَ خَاصَمَ الزُّبَيْرُ) أي ابن العوَّام رضي الله عنه (رَجُلًا مِنَ الأنْصَارِ) هو ثابت بن قيس بن شمَّاس، وقيل حميد، وقيل حاطب بن أبي بلتعة (فِي شَرِيجٍ) بفتح الشين المعجمة وكسر الراء وبالجيم، وهو مسيلُ الماء يكون في الجبلِ وينزلُ إلى السَّهل (مِنَ الْحَرَّةِ) بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء، خارج المدينة، وزاد في «سَكْرِ الأنهار» [خ¦2359] من الشرب، فقال الأنصاري سَرِّح الماء فأبى عليه، فاختصما عند النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أرْسِلِ الْمَاءَ) بهمزة قطع مفتوحة في أرسل (إِلَى جَارِكَ) الأنصاري (فَقَالَ الأنْصَارِيُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْ كَانَ) بفتح الهمزة؛ أي حكمت له بالتَّقديم والترجيح لأنَّ كان (ابْنَ عَمَّتِكَ) هي صفيةُ بنت عبد المطلب، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني بهمزة مفتوحة ممدودة استفهام إنكاري، وفي روايته عن الحمويي والمستملي بواو وفتح الهمزة، ويُروى بكسر الهمزة والجزاء محذوفٌ؛ أي حكمت له. ووقع عند الطَّبري فقال اعدل يا رسول الله، وإن كان ابن عمَّتك.

(فَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ أي فتغيَّر وجه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لانتهاك حرمة النُّبوَّة، ولأبي الوقت وأبي ذرٍّ(ثُمَّ قَالَ اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ احْبِسِ

ج 19 ص 298

الْمَاءَ)بهمزة وصل فيهما (حَتَّى يَرْجِعَ) أي الماء (إِلَى الْجَدْرِ) بفتح الجيم وسكون المهملة، وهو أصلُ الحائط، وقيل المراد هنا ما وضعَ بين شربات النَّخيل كالجدار، وهي الَّتي تحفر في أصول النَّخل (ثُمَّ أرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ) بهمزة قطع في أرسل (وَاسْتَوْعَى) أي استوعب واستوفى (النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ) حتى كأنَّه جمعَه في وعاء بحيث لم يترك منه شيئًا (فِي صَرِيحِ الْحُكْمِ، حِينَ أحْفَظَهُ) بالحاء المهملة والفاء والظاء المعجمة؛ أي أغضبه (الأنْصَارِيُّ، كَانَ) أي النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أشَارَ عَلَيْهِمَا) في أوَّل الأمر (بِأمْرٍ لَهُمَا فِيهِ سَعَةٌ) أي توسُّعٌ على سبيلِ المصالحة، فلمَّا لم يقبل الأنصاري الصُّلح حكم للزُّبير عليه بما هو حقُّه فيه. قال العينيُّ وهذا يعني قوله «واستوعى» إلى هنا، من كلام الزُّهري ذكره إدراجًا.

(قَالَ الزُّبَيْرُ) رضي الله عنه (فَمَا أحْسِبُ هَذِهِ الآيَاتِ إِلا أنَزَلَتْ) ويُروى وفي باب «شرب الأعلى قبل الأسفل» ، في كتاب «الشرب» [خ¦2362] في باب شرب الأعلى إلى الكعبين، فقال الزُّبير والله إنَّ هذه الآية أُنزلت (فِي ذَلِكَ {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} ) قيل وكان هذا الرَّجل يهوديًا، وعورض بأنَّه وصفٌ بكونه أنصاريًا ولو كان يهوديًا لم يوصف بذلك إذ هو وصف مدحٍ، ولا يبعدُ أن يُبتلى غير المعصوم بمثل ذلك عند الغضب ممَّا هو من الصِّفات البشريَّة. وفي معالم التَّنزيل وروي أنَّهما لمَّا خرجا مرَّا على المقداد فقال لمن كان القضاء، قال الأنصاري لابن عمَّته ولوى شدقيهِ، ففطن له يهوديٌّ كان مع المقداد فقال قاتلَ الله هؤلاء يشهدون أنه رسول الله، ثمَّ يتَّهمونه في قضاءٍ يقضي بينهم، وايم الله لقد أذنبنا مرَّةً في حياة موسى عليه السَّلام، فدعانا إلى التَّوبة، فقال اقتلوا أنفسكم فبلغ قتلانا سبعين ألفًا في طاعة ربِّنا حتى رضي عنَّا، فقال ثابت بن قيس إنَّ الله ليعلم منِّي الصِّدق، ولو أمرني محمدًا أن أقتلَ نفسي لفعلت.

وقد مرَّ الحديث في كتاب «الشُّرب» في ثلاثةِ أبواب متوالية، أولها باب «سَكْرش الأنهار» [خ¦2359] .

ومطابقته للترجمة ظاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت