فهرس الكتاب

الصفحة 10858 من 11127

20 - (باب إِذَا اجْتَهَدَ الْعَامِلُ) بتقديم الميم على اللام؛ أي عامل الزَّكاة ونحوه، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني بتأخيره؛ أي المفتي (أَوِ الْحَاكِمُ، فَأَخْطَأَ خِلاَفَ) شرع (الرَّسُولِ) صلى الله عليه وسلم؛ أي مخالفًا لحكم سنَّته في أخذ واجب الزَّكاة، أو في قضائه، و «أو» للتَّنويع (مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ) أي لم يتعمَّد المخالفة، وإنَّما خالفَ خطأ (فَحُكْمُهُ مَرْدُودٌ) لا يعمل به (لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهْوَ رَدٌّ) أي مردودٌ، وصله مسلم، وكذا سبق في «الصُّلح» [خ¦2142 قبل] لكن بلفظٍ آخر. واستشكل قوله (( فأخطأ خلاف الرَّسول ) )؛ لأنَّ ظاهره منافٍ للمراد؛ لأنَّ من أخطأ خلاف الرَّسول لا يُذمُّ بخلاف من أخطأ وفاقه.

قال الكرمانيُّ وحاصله أنَّ من حكم بغير السُّنة، ثمَّ تبيَّن له أنَّ السُّنة خلاف حكمهِ وجبَ عليه الرُّجوع عنه إليها، وهو الاعتصام بالسُّنة. ثمَّ قال وفي التَّرجمة نوعُ تعجرفٍ، كأنَّه أشار بذلك إلى ما ذكر من أنَّ قوله (( فأخطأَ خلاف الرَّسول ) )ينافي المراد.

وأجاب عنه الحافظ العسقلانيُّ بأنَّ الكلام تمَّ عند قوله (( فأخطأ ) )، وهو يتعلَّق بقوله (( اجتهد ) )وقوله (( خلاف الرَّسول ) )أي فقال خلاف الرَّسول، وحَذْفُ «قالَ» في الكلام كثيرٌ، فأيُّ عجرفةٍ في هذا؟!

وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ فيما قاله عجرفةٌ أكثر ممَّا قاله الكرماني؛ لأنَّ تقديره بقوله فقال خلاف الرَّسول يكون عطفًا على «أخطأ» ، فيؤدِّي إلى نفي المقصود الَّذي ذُكِر الآن، وفي تعقُّبه نظرٌ لا يخفى. ووجد بخطِّ الدِّمياطي في «حاشية نسخته» الصَّواب (( فأخطأ بخلاف الرَّسول ) ).

قال الحافظ العسقلانيُّ وليس دعوى حذف الباء برافع للإشكال، بل إن سلك طريق التَّغيير بأن تكون اللام متأخِّرة، ويكون الأصل خالف بدل «خلاف» لكان وجهًا.

وقال ابن بطَّال مراده أنَّ من حكمَ بغير السُّنة جهلًا أو غلطًا يجب عليه الرُّجوع إلى حكم السُّنة، وترك ما خالفها امتثالًا لأمر الله تعالى بإيجاب طاعة رسوله، وهذا هو نفس الاعتصام بالسُّنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت