فهرس الكتاب

الصفحة 6811 من 11127

6 - (باب قَوْلِهِ) وليس في بعض النُّسخ ( {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ} ) استفعل من اليأس

ج 20 ص 53

ضدُّ الرَّجاء. قال أبو عُبيدة في قوله تعالى {اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ} استفعلوا من يئستُ، ومثله في هذه الآية، وليس مراده باستفعل إلَّا الوزن خاصَّة، وإلَّا فالسين والتاء زائدتان، واستيأسَ بمعنى يئسَ كاستعجب وعجب، وفرَّق بينهما الزَّمخشري بأنَّ الزِّيادة تقعُ في مثل هذا للتَّنبيه على المبالغة في ذلك الفعل، وليس في الكلام شيء يكون حتَّى غاية له، فاختلف في تقدير شيء يصحُّ تغيئته بحتى.

فقدره الزَّمخشري وما أرسلنا من قبلك إلَّا رجالًا فتراخى النَّصر عنهم حتَّى، وقدره القُرطبي وما أرسلنا من قبلك يا محمَّد إلَّا رجالًا، ثمَّ لم نعاقب أممهم حتَّى، وقدَّره ابن الجوزي وما أرسلنا من قبلك إلَّا رجالًا فدعوا قومهم فكذَّبوهم، وطال دُعاؤهم وتكذيب قومهم حتَّى. قال في «اللُّباب» والأحسن الأوَّل.

واختلف في معنى الآية أيضًا فقيل معناها حتَّى إذا استيأس الرُّسل من إيمان قومهم؛ فظنَّ قومهم أن الرُّسل قد كذبوا في وعد العذاب، وقيل حتَّى إذا استيأس الرُّسل من قومهم أن يصدِّقوهم، وظنَّ المرُّسل إليهم أن الرُّسل كذبوهم ومآلهما واحد.

وقال عطاء والحسن وقتادة ظنُّوا أيقنوا أنَّ قومهم قد كذَّبوهم، ومعنى التَّخفيف ظن الأمم أن الرُّسل كذَّبوهم فيما أخبروهم به من نصر الله إيَّاهم بإهلاك أعدائهم، وقرأ مجاهد (( كَذبوا ) )بفتح الكاف وتخفيف الذال، وسيجيء ما يتعلَّق بذلك في شرح الحديث إن شاء الله تعالى.

وقال ابنُ عرفة الكذب الانصراف عن الحقِّ، فالمعنى كذَّبوا تكذيبًا لا تصديقَ بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت