4695 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن أويس، أبو القاسم القرشي الأويسي المدني الأعرج، قال (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين؛ أي ابن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف الزُّهري رضي الله عنه (عَنْ صَالِحٍ) هو ابنُ كيسان (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري، أنَّه (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) أي ابن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها،
ج 20 ص 54
أنَّها (قَالَتْ لَهُ) أي لعروة، وسقط لفظ في رواية أبي ذرٍّ (وَهُوَ) أي والحال أنَّ عروة (يَسْأَلُهَا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ} [يوسف 110] ) وفي رواية عقيل عن ابن شهاب في «أحاديث الأنبياء» [خ¦3389] (( أخبرني عروة أنَّه سأل عائشة رضي الله عنها عن قوله تعالى، فذكره ) ).
(قَالَ) أي عروة (قُلْتُ) أي لعائشة رضي الله عنها (أَكُذِبُوا) بتخفيف المعجمة المكسورة بعد الكاف المضمومة (أَمْ كُذِّبُوا) بتشديدها؛ أي مخففة أو مثقلة، ووقع ذلك صريحًا في رواية الإسماعيلي من طريق صالح بن كيسان هذه (قَالَتْ عَائِشَةُ) رضي الله عنها (كُذِّبُوا) أي بالتَّثقيل، وفي رواية الإسماعيلي مثقلة (قُلْتُ) وفي نسخة بالفاء؛ أي قالَ عروة قلت لها (فَقَدِ اسْتَيْقَنُوا أَنَّ قَوْمَهُمْ كَذَّبُوهُمْ فَمَا هُوَ بِالظَّنِّ؟ قَالَتْ أَجَلْ) أي نعم، وفي رواية عقيل في «أحاديث الأنبياء» [خ¦3389] في هذا الموضع (( فقالت يا عُرَيَّة ) )، وهو بالتَّصغير، وأصله عُرَيوة، فاجتمع حرفا علَّة، فأُبدلت الواو ياء، ثمَّ أُدغمت في الأخرى (لَعَمْرِي لَقَدِ اسْتَيْقَنُوا بِذَلِكَ) ولم يظنُّوا، ففيه إشعار بأنَّ عروة حمل الظَّنَّ على حقيقته، وهو رجحان أحد الطَّرفين، ووافقتْه عائشة رضي الله عنها.
لكن روى الطَّبري من طريق سعيد عن قتادة أنَّ المراد بالظَّن هنا اليقين، ونقله نفطويه هنا عن أكثر أهل اللُّغة، قال وهو قوله في آية أخرى {وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ} [التوبة 118] ، وأنكر ذلك الطَّبري وقال إنَّ الظَّنَّ لا تستعمله العرب في موضع العلم إلَّا فيما كان طريقه غير المعاينة، وأمَّا ما طريقه المشاهدة فلا؛ لأنَّا لا نقولُ أظنني إنسانًا، ولا أظنني حيًا، بمعنى أعلمني إنسانًا أو حيًا.
(فَقُلْتُ) أي قال عروة فقلت (لَهَا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا) بالتخفيف، وفي رواية الإسماعيلي فهي مخففة فردَّت عليه حيث (قَالَتْ مَعَاذَ اللَّهِ، لَمْ تَكُنِ الرُّسُلُ تَظُنُّ ذَلِكَ بِرَبِّهَا) وهذا ظاهر في أنَّها أنكرت القراءة بالتخفيف بناء على أن الضَّمير للرُّسل، وليس الضَّمير للرُّسل على ما نبيَّنه،
ج 20 ص 55
ولا لإنكار القراءة بذلك معنى بعد ثبوتها، ولعلَّها لم يبلغها ممَّن يُرجع إليه في ذلك، وقد ثبتَ تواترها في قراءة الكوفيين عاصم وحمزة والكسائي، وكذا الأعمش ويحيى بن وثَّاب.
ووافقهم من الحجازيِّين أبو جعفر بن القعقاع، وهي قراءةُ ابن مسعود وابن عبَّاس رضي الله عنهم، وأبي عبد الرَّحمن السُّلمي، والحسن البصري ومحمَّد بن كعب القرظي في آخرين، ووجَّهت بأنَّ الضَّمير في و {ظنُّوا} للمرسل إليهم؛ لتقدُّمهم في قوله تعالى {كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} [يوسف 109] ، والضَّميران في {أنَّهم} و {كذبوا} للرُّسل؛ أي وظنَّ المرسل إليهم أنَّ الرُّسل قد كذبوا؛ أي كذبهم من أرسلهم إليهم بالوحي، ووعدَهُم بنصرهم عليهم، أو أنَّ الضَّمائر كلها ترجعُ إلى المرسل إليهم أي ظن المرسل إليهم أن الرُّسل قد كذَّبوهم فيما ادعوا من النبوَّة، وفيما يوعدون به من لم يؤمن من العقاب، أو كذبهم المرسل إليهم بوعد الإيمان.
وقال الكرمانيُّ لم تنكر عائشة رضي الله عنها القراءة، وإنَّما أنكرت تأويل ابن عبَّاس رضي الله عنهما، كذا قال، وهو خلاف الظَّاهر، وظاهر السِّياق أنَّ عروة كان يوافقُ ابن عبَّاس رضي الله عنهما في ذلك قبل أن يسألَ عائشة رضي الله عنها، ثمَّ لا يدري رجعَ إليها أم لا.
وروى ابنُ أبي حاتم من طريق يحيى بن سعيدٍ الأنصاري قال جاء رجلٌ إلى القاسم بن محمَّد، فقال له إنَّ محمَّد بن كعب القرظي يقرأ (( كُذِبواك ) )بالتخفيف، فقال أخبره عني أنِّي سمعت عائشة رضي الله عنها تقول {كذِّبوا} مثقَّلة؛ أي كذبتهم أتباعهم.
وقد تقدَّم في «تفسير البقرة» [خ¦4524] من طريق ابنِ أبي مُليكة قال قال ابنُ عبَّاس رضي الله عنهما {حتى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا} خفيفة، قال ذهب بها هناك. وفي رواية الأصيلي بميم بدل الهاء، وهو تصحيفٌ.
وقد أخرجه النَّسائي والإسماعيلي من هذا الوجه بلفظ ذهب هاهنا، وأشار إلى السَّماء، وتلا {حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [البقرة 214] ، وزاد الإسماعيلي في روايته
ج 20 ص 56
ثم قال ابنُ عبَّاس رضي الله عنهما كانوا بشرًا ضعُفوا، وأيسوا، وظنُّوا أنهم قد كذبوا.
وهذا ظاهره أنَّ ابن عبَّاس رضي الله عنهما كان يذهبُ إلى أن قوله {مَتَى نَصْرُ اللَّهِ} مقول الرسل، وإليه ذهبَ طائفة، ثمَّ اختلفوا فقيل الجميعُ مقول الجميع، وقيل الجملة الأولى مقول الجميع، والأخيرة من كلام الله تعالى.
وقال آخرون الجملة الأولى مقول المؤمنين، والجملة الثَّانية مقول الرَّسول، وقُدم الرَّسول في الذِّكر؛ لشرفه، وهذا أولى، وعلى الأوَّل فليس قول الرَّسول {مَتَى نَصْرُ اللَّهِ} شكًا، بل استبطاء للنَّصر، وطلبًا له، وهو مثل قوله صلى الله عليه وسلم يوم بدر (( اللَّهم أنجزْ لي ما وعدتني ) ).
وقال الخطَّابي لا شكَّ أنَّ ابن عبَّاس رضي الله عنهما لا يُجيز على الرُّسل أنها تُكذِّب بالوحي، ولا تشكُّ في صدق المخبر، فيُحمل كلامه على أنَّه أراد أنَّهم لطول البلاء عليهم، وإبطاء النَّصر وشدَّة استنجاز من وعدوه به توهَّموا أن الذي جاءهم من الوحي كان حسبانًا من أنفسهم، وظنُّوا عليها الغلط في تلقِّي ما ورد عليهم من ذلك، فالمراد بالكذب الغلط لا حقيقة الكذب كما يقول القائل كذبتك نفسك.
وقالَ الحافظُ العسقلاني ويؤيِّده قراءة مجاهد (( وظنُّوا أنَّهم قد كَذَبُوا ) )بفتح أوله مع التخفيف؛ أي غلطوا، ويكون فاعل {وظنُّوا} الرُّسل، ويُحتمل أن يكون أتباعهم. ويُؤيِّده ما رواه الطَّبري بأسانيد متنوِّعة من طريق عمران بن الحارث وسعيد بن جُبير وأبي الضُّحى وعلي بن أبي طلحة والعوفي كلُّهم عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما في هذه الآية قال أيس الرُّسل من إيمان قومهم وظنَّ قومهم أنَّ الرُّسل كَذَبوا.
وقال الزَّمخشري إن صحَّ هذا عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما فقد أراد بالظَّنِّ ما يخطر على البال، ويهجسُ في النَّفس من الوسوسة، وحديث النَّفس على ما عليه البشريَّة، وأمَّا الظَّن وهو ترجيح أحد الطَّرفين؛ فلا يُظن بالمسلم فضلًا عن الرُّسل. وقال أبو نصر القُشيري لا يبعدُ أنَّ المراد خطر بقلب الرُّسل فصرفوه عن أنفسهم، أو المعنى قربوا من الظَّن
ج 20 ص 57
كما يُقال بلغت المنزل إذا قربت منه.
وقال التِّرمذي الحكيم وجهه أنَّ الرُّسل كانت تخافُ بعد أن وعدَهُم الله النَّصر أن يتخلَّف النَّصر لا من تهمة بوعدِ الله، بل لقهر النُّفوس أن تكون قد أحدثتْ حدثًا ينقض ذلك الشَّرط، وكان الأمر إذا طال واشتدَّ البلاء دخلهم الظَّن من هذه الجهة.
وقالَ الحافظُ العسقلاني ولا يظنُّ بابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّه يُجوِّز على الرَّسول أن نفسه تُحدِّثه بأن الله يُخلفُ وعدَه، بل الذي يُظنُّ بابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّه أراد بقوله كانوا بشرًا أتباع الرُّسل لا نفس الرُّسل، وقول الرَّاوي عنه ذهب بها هناك؛ أي إلى السَّماء، معناه أن أتباع الرُّسل ظنُّوا أنَّ ما وعدهم به الرُّسل على لسان الملك تخلَّف، ولا مانع أن يقع ذلك في خواطر بعض الأتباع.
والعجب من الزَّمخشري في توقُّفه في صحَّة ذلك عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما؛ فإنَّه صح عنه، لكن لم يأت عنه التَّصريح بأنَّ الرُّسل هم الذين ظنُّوا ذلك، ولا يلزم ذلك من قراءة التخفيف، بل الضَّمير في {وظنُّوا} عائد على المرسل إليهم، وفي (كُذِبوا) عائد على الرُّسل؛ أي وظنَّ المرسل إليهم أنَّ الرسل كذبوا، أو الضَّمائر للرسل، والمعنى يئس الرُّسل من النَّصر، وتوهموا أن أنفسَهم كذَّبتهم حين حدَّثتهم بقرب النَّصر، أو كذبهم رجاؤهم، أو الضَّمائر كلُّها للمرسل إليهم؛ أي يئس الرُّسل من إيمان من أُرسلوا إليهم، وظنَّ المرسل إليهم أن الرُّسل كَذَّبوهم في جميع ما ادَّعوه من النبوَّة والوعد بالنَّصر لمن أطاعهم، والوعيد بالعذاب لمن لم يُجبْهم، وإذا كان ذلك محتملًا وجبَ تنزيه ابن عبَّاس رضي الله عنهما عن تجويزه ذلك على الرُّسل، ويُحمل إنكار عائشة رضي الله عنها على ظاهر ما فهم من إطلاق المنقول عنه.
وقد روى الطَّبري أنَّ سعيد بن جُبير سُئل عن هذه الآية فقال يئس الرُّسل من قومهم أن يُصدِّقوهم، وظنَّ المرسل إليهم أن الرُّسل كذبوا. فقال الضَّحَّاك بن مزاحم لمَّا سمعه لو رخلت إلى اليمن في هذه لكان قليلًا، فهذا سعيد بن جبير، وهو من أكابر أصحاب ابن عبَّاس العارفين بكلامه
ج 20 ص 58
حمل الآية على الاحتمال الأخير الذي ذكرته.
وعن مسلم بن يسار أنَّه سأل سعيد بن جُبير فقال آية بلغت منِّي كلَّ مبلغ، فقرأ هذه الآية بالتخفيف، قال في هذا الموت أن تظنَّ الرُّسل ذلك، فأجابه بنحو ذلك فقال فرجت عنِّي فرَّج الله عنك، وقام إليه فاعتنقه.
وجاء ذلك من رواية سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس رضي الله عنه نفسه، فعند النَّسائي من طريق أخرى عن سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما في قوله {قَدْ كُذِبُوا} فقال استيأس الرُّسل من إيمان قومهم، وظنَّ قومهم أنَّ الرُّسل كذبوهم. وإسناده حسن.
فليكن هذا هو المعتمد في تأويل ما جاء عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما في ذلك، وهو أعلمُ بمراد نفسه من غيره، ولا يردُّ على ذلك ما روى الطَّبري من طريق ابن جُريج في قوله {قَدْ كُذِبُوا} خفيفة؛ أي أُخلفوا؛ لأنا إذا قرَّرنا أن الضَّمير للمرسل إليهم لم يضر تفسير كذبوا بأخلفوا؛ أي ظنَّ المرسل إليهم أن الرُّسل أخلفوا ما وعدوا به، والله تعالى أعلم.
وروى الطَّبري من طريق تميم بن حذلم سمعت ابن مسعود رضي الله عنه يقول في هذه الآية استيأس الرسل من إيمان قومهم، وظنَّ قومهم حين أبطأ الأمر أن الرُّسل كذبوهم. وروي من طريق عبد الله بن الحارث استيأس الرُّسل من إيمان قومهم، وظنَّ القوم أنَّهم قد كذَّبوا فيما جاؤوهم به، وقد جاء عن ابن مسعود رضي الله عنه شيء يوهم كما جاء عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، فروى الطَّبري من طريق صحيح عن مسروق عن ابن مسعود رضي الله عنه أنَّه قرأ {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا} مخففة، قال عبد الله هو الذي تَكره، وليس في هذا ما يُقطعُ به أنَّ ابن مسعود رضي الله عنه أراد أن الضَّمير للرُّسل، بل يُحتمل أن يكون الضَّمير عنده لمن آمن من أتباع الرُّسل، فإن صدور ذلك ممَّن آمن ممَّا يُكره سماعه، فلم يتعيَّن أنَّه أراد الرُّسل.
قال الطَّبري لو جاز أن يرتابَ الرُّسل بوعد الله ويشكوا في حقيقة خبره؛ لكان المرسل إليهم أولى بجواز ذلك عليهم، وقد اختار الطَّبري قراءة التخفيف، ووجهها بما تقدَّم، ثم قال وإنَّما اخترت هذا؛ لأنَّ الآية وقعت عقب قوله تعالى فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ
ج 20 ص 59
الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [يوسف 109] فكان في ذلك إشارة إلى أن يأس الرسل كان من إيمان قومهم الذين كذبوا فهلكوا، وأنَّ المضَّمر في قوله {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا} إنما هو للذين من قبلهم من الأمم الهالكة، ويزيد ذلك وضوحًا أنَّ في بقيَّة الآية الخبر عن الرُّسل، ومن آمن بهم بقوله {فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ} أي الذين هلكوا هم الذين ظنُّوا أن الرُّسل كَذَبوا [فكذَّبوهم] ، والرُّسل ومن اتبعهم هم الذين نجوا. انتهى كلامه، ولا يخلو عن نظرٍ.
(قُلْتُ) أي قال عروة قلت لعائشة رضي الله عنها (فَمَا هَذِهِ الآيَةُ؟ قَالَتْ هُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَصَدَّقُوهُمْ) أي وصدقوا الرُّسل (فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْبَلاَءُ، وَاسْتَأْخَرَ عَنْهُمُ النَّصْرُ، حَتَّى إذا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ، وَظَنَّتِ الرُّسُلُ أَنَّ أَتْبَاعَهُمْ قَدْ كَذَّبُوهُمْ، جَاءَهُمْ نَصْرُ اللَّهِ عِنْدَ ذَلِكَ) وحصلت النَّجاة لمن تعلَّقت به مشيئته، وهم النَّبي والمؤمنون.
فالضَّمائر كلها على قراءة التشديد عائدة على الرُّسل؛ أي وظنَّ الرُّسل أنهم قد كذبهم أممهم، والظَّن هنا بمعنى اليقين، أو على حقيقته، وقيل المظنون تكذيب المؤمنين لهم، والمتيقَّن تكذيب الكفَّار، فليتأمل.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرة، وقد مرَّ في «أحاديث الأنبياء» [خ¦3389] في قصَّة يوسف عليه السَّلام في آخر باب قوله تعالى {لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آَيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ} [يوسف 7] .
4696 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) أي ابن شهاب، أنَّه قال (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ) أي ابن الزُّبير (فَقُلْتُ) أي لعائشة رضي الله عنها (لَعَلَّهَا {كُذِبُوا} مُخَفَّفَةً، قَالَتْ مَعَاذَ اللَّهِ) وفي نسخة زيادة أي فذكرت نحو حديث صالح بن كيسان، وقد ساقه المؤلِّف مختصرًا، وأورده أبو نُعيم في «مستخرجه» تامًّا، ولفظه عن عروة أنَّه سأل عائشة رضي الله عنها، فذكره نحو حديث صالح بن كيسان.