5741 - (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) أبو سلمة التَّبوذكي الحافظ، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ) هو ابنُ زياد، وبذلك جزم أبو نُعيمٍ حيث أخرج الحديث من طريق محمد بن عُبيد بن حسان عنه، قال (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ) أي ابن فيروز (الشَّيْبَانِيُّ) بفتح الشين المعجمة وسكون التحتية وبالموحدة وبالنون، هو أبو إسحاق مشهور بالكنية، أكثر من اسمه، الكوفيُّ الحافظ، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ) الأسود بن يزيد النَّخعي، أنَّه (قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (عَنِ الرُّقْيَةِ مِنَ الْحُمَةِ) بضم المهملة وتخفيف الميم، وأصلها حُمَى أو حمو بوزن صُرَد، والهاء فيه عوض عن الواو أو الياء المحذوفة، وهي السُّم، وتطلق على إبرة العقرب للمجاورة؛ لأنَّ السُّمَّ يخرج منها، والمراد بها في الحديث ذوات السُّموم.
(فَقَالَتْ) رضي الله عنها (رَخَّصَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرُّقْيَةَ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني (مِنْ كُلِّ ذِي حُمَةٍ) وفي قوله «رخَّص» ، إشارة بأنَّه كان منهيًا، ولعلَّه صلى الله عليه وسلم نهاهم عنها لما عسى أن يكون فيها من ألفاظ الجاهليَّة، فلمَّا علم
ج 24 ص 475
أنَّها عارية عنها أباح لهم.
وروى ابنُ وهب عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال بلغني عن رجالٍ من أهل العلم أنَّهم كانوا يقولون إنَّه صلى الله عليه وسلم نهى عن الرُّقىَ حتَّى قدم المدينة، وكانت الرُّقى في ذلك الزَّمن فيها كثيرٌ من كلام الشِّرك، فلمَّا قدم المدينة لدغ رجلٌ من أصحابه، قالوا يا رسول الله قد كان آل حزم يرقون من الحُمَة، فلمَّا نَهيتَ عن الرُّقى تركوها، فقال صلى الله عليه وسلم (( ادعوا لي عمارة ) )وكان قد شهد بدرًا قال (( اعرض عليَّ رُقيتك ) )فعرضها عليه، ولم يرَ بها بأسًا، وأذن له فيها.
وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه جاء رجلٌ إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله، ما لقيت من عقربٍ لدغتني البارحة؟ فقال (( أما إنَّك لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التَّامات من شرِّ ما خلق، لم يضرَّك إن شاء الله تعالى ) )رواه أصحاب «السنن» .
وقال ابن عبد البرِّ في «التمهيد» عن سعيد بن المسيِّب قال بلغني أنَّ من قال حين يمسي {سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ} [الصافات 79] لم يلدغْه عقرب.
وذكر أبو القاسم القشيري في «تفسيره» أنَّ في بعض «التفاسير» أنَّ الحيَّة والعقرب أتتا نوحًا عليه السَّلام فقالتا احملنا فقال نوحٌ عليه السَّلام لا أحملكما فإنَّكما سبب الضَّرر فقالتا احملنا ونحن نضمن لك أن لا نضرَّ أحدًا ذكرك.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة تُؤخذ من قوله (( الرُّقية من كلِّ ذي حُمَةٍ ) )لأنَّ الحُمَة كلُّ شيءٍ يلدغ، أو يلسع، كما مرَّ [خ¦5719] . وقال الخطَّابي هي شوكةُ العقرب.
وقد أخرجه مسلم، والنَّسائي في «الطب» .