7 - (بابٌ فِي أُضْحِيَّةِ) وفي رواية ابن عَساكر(النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ج 24 ص 19
بِكَبْشَيْنِ)تثنية كبش، وهو فحلُ الضَّأن في أيِّ سنٍّ كان، واختلف في ابتدائه، فقيل إذا أثنى، وقيل إذا أربع (أَقْرَنَيْنِ) أي صاحبي القرن؛ يعني لكلٍّ منهما قرنان (وَيُذْكَرُ) أي في صفة الكبشين (سَمِينَيْنِ) أي كبشين سمينين. وروى التِّرمذي من حديث أبي أُمامة رضي الله عنه، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( خيرُ الأضحى الكبش ) )، وروى أبو داود من حديث عبادة بن الصَّامت رضي الله عنه (( وفيه الأقرن ) ). ثمَّ إن ذكر «سمينين» في بعض طُرق حديث أنس رضي الله عنه في رواية شعبة عن قتادة عنه، أخرجه أبو عَوَانة في «صحيحه» من طريق حجَّاج بن محمد عن شعبة.
وقد ساقه المصنَّف في الباب من طريق شعبة عنه [1] [خ¦5553] ، وليس فيه «سمينين» ، وهو المحفوظ عن شعبة، وله طريق أخرى أخرجه عبد الرَّزاق في «مصنفه» عن الثَّوري، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن أبي سلمة، عن عائشة، أو عن أبي بكرة رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يضحِّي اشترى كبشين عظيمين سمينين، أقرنين أملحين موجوءين، فذبحَ أحدهما عن محمد وآل محمد، والآخر عن أمَّته من شهد لله بالتوحيد، وله بالبلاغ.
وقد أخرجه ابنُ ماجه من طريق عبد الرَّزاق، لكن وقع في النُّسخة بالمثلَّثة، بدل السين، والأوَّل أولى، وابن عقيل المذكور في سنده مختلفٌ فيه، وقد اختلف عليه في إسناده، فقال زهير بن محمد، وشريك، وعبيد الله بن عمر، وكل عنه [2] عن علي بن الحسين، عن أبي رافع، وخالفهم الثَّوري كما ترى. ويحتملُ أن يكون له في هذا الحديث طريقان، وليس في روايته في حديث أبي رافع لفظ (( سمينين ) ). وأخرج أبو داود من وجه آخر عن جابر رضي الله عنه (( ذبح النَّبي صلى الله عليه وسلم كبشين أقرنين أبطحين موجوءين ) ).
قال الخطابيُّ الموجُوء يعني _ بضم الجيم وبالهمز _ منزوعُ الأنثيين، والوِجاء الخِصَاء، وفيه جواز الخصي في الضحيَّة، وقد كرهه بعض أهل العلم؛ لنقص العضو، لكن ليس هذا عيبًا؛ لأنَّ الخِصَاء
ج 24 ص 20
يفيد اللَّحم طِيْبًا، وينفي عنه الزُّهومة، وسوء الرَّائحة.
وقال ابن العربيِّ حديث أبي سعيد؛ يعني الذي أخرجه التِّرمذي بلفظ (( ضحَّى بكبش فحيل ) )أي كامل الخلقة لم يقطع أنثياه، يردُّ رواية (( موجُوءين ) )، وتعقِّب باحتمال أن يكون ذلك وقع في وقتين. وقد قالوا باستحباب التَّضحية بالأقرن، وأنَّه أفضل من الأجم مع الاتِّفاق على جواز تضحية الأجم، وهو الَّذي لا قرنَ له، واختلفوا في مكسورِ القرن.
(وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاريُّ (سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ) بضم الهمزة (ابْنَ سَهْلٍ) واسمه أسعد الصَّحابي، وادَّعى ابن التِّين أنَّه من كبار التَّابعين، ووُلِدَ في حياة النَّبي صلى الله عليه وسلم، وليس له حديث. وقال العينيُّ سمَّاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وبرَّك عليه، وهو أحدُ السِّنَّة من الصَّحابة رضي الله عنهم ممَّن يكنى بأبي أُمامة.
(قَالَ كُنَّا نُسَمِّنُ الأُضْحِيَّةَ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُسَمِّنُونَ) أي يسمِّنونها أيضًا. وهذا التَّعليق وصله أبو نُعيمٍ في «المستخرج» من طريق أحمد بن حنبل عن عباد بن العوام أخبرني يحيى بن سعيد، به. ولفظ كان المسلمون يشتري أحدهم الأضحية فيسمِّنها فيذبحها في آخر ذي الحجَّة، قال أحمد هذا الحديث عجيبٌ. قال ابن التِّين كان بعض المالكيَّة يكره تسمين الأضحيَّة؛ لئلَّا يتشبَّه باليهود، وقول أبي أُمامة أحقُّ، قاله الدَّاودي.
[1] أي عن أنس رضي الله عنه.
[2] في هامش الأصل في نسخة وكلهم عنه.