فهرس الكتاب

الصفحة 877 من 11127

قال الحافظ العسقلانيُّ وأشار بهذه التَّرجمة إلى الرَّدِّ على مَنْ زعم مِنَ الكُوفيِّين أنَّ الصَّلاة لا تَجِبُ بأوَّلِ الوقتِ كما سيأتي.

ونقلَ ابن بطَّالٍ أنَّ الفقهاء بأسرهم على خلاف ما نُقِلَ عن الكرخيِّ، عن أبي حنيفة

ج 3 ص 474

أنَّ الصَّلاة في أوَّل الوقت تقعُ نفلًا. انتهى.

والمعروف عندَ الحنفيةِ تَضعيف هذا القول، ونقلَ بعضهم أنَّ أول الظُّهر إذا صار الفيء حِذوَ الشِّراك.

(وَقَالَ جَابِرٌ) هو ابن عبد الله الأنصاريُّ رضي الله عنه (كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي) أي الظُّهر (بِالْهَاجِرَةِ) وهي وقت اشتداد الحرِّ في نصف النَّهار، وقِيْل سُمِّيت بذلك من الهجر وهو التَّرك؛ لأن النَّاسَ يتركونَ التَّصرُّفَ حينئذٍ لشدَّة الحرِّ ويَقيلُونَ.

وهذا التَّعليق طرفٌ من حديث جابر، ذكره المؤلِّف رحمه الله موصولًا في بابِ وقتِ المَغرب، رواه عن محمَّد بن بشَّار، وفيه فسألْنا جابر بن عبد الله فقال كان النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلي الظُّهر بالهَاجِرَةِ [خ¦560] .

ولا يعارض هذا حديثَ الإبراد؛ لأنَّه ثبت بالفعل، وحديث الإبراد بالفعل والقول فيرجَّح على ذلك، وقِيْل إنَّه مَنْسوخٌ بحديثِ الإبراد؛ لأنَّه مُتَأخرٌ عنه.

وقال البيضَاويُّ الإبراد تأخيرُ الظُّهر أدنى تأخيرٍ بحيث يقع الظِّل، ولا يخرجُ بذلك عن حدِّ التَّهجير، فإن الهاجرة تُطلَقُ على الوقت إلى أن يَقربَ العصرُ.

وقالَ محمود العينيُّ لا يحصلُ الإبراد بأدنى التَّأخير، ولم يَقُل أحدٌ إنَّ الهاجرة تمتدُّ إلى قرب العصر، وقِيْلَ التَّعجيل هو الأصل والإبراد رُخصةٌ عند خوف المشقَّة، فعند عدمِ لحوقها التَّعجيلُ أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت