5623 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) بن بَهْرام الكوسج أبو يعقوب المروزي، انتقل إلى نيسابور، قال (أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ) بضم الراء في الأوَّل، وضم العين وتخفيف الموحدة في الثَّاني، قال (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد
ج 24 ص 196
(عَطَاءٌ) هو ابنُ أبي رباح (أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) الأنصاري رضي الله عنهما (يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ جنْحُ اللَّيْلِ) بكسر الجيم في الفرع وأصله، ويُضمُّ الظَّلام، ومعناه طائفة من ظلام اللَّيل، وأراد به هنا الطَّائفة الأولى منه عند امتداد فحمة العشاء (أَوْ أَمْسَيْتُمْ) شك من الرَّاوي؛ أي دخلتُم في المساء (فَكُفُّوا) بضم الكاف وتشديد الفاء (صِبْيَانَكُمْ) أي امنعوهُم من الخروج في هذا الوقت؛ أي يخاف عليهم حينئذٍ؛ لكثرة الشَّياطين وإيذائهم (فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ) أي تذهب وتجيءُ، فربَّما يحصل لهم إيذاءٌ منهم من صرع أو غيره؛ لضعفِ عقله، ويقاسُ على الصَّبي من في معناه من النُّسوة والضَّعفة.
وقال ابن بطَّال خشيَ صلى الله عليه وسلم على الصِّبيان عند انتشار الجنِّ أن تلمَّ بهم فتصرعهم، فإنَّ الشَّيطان قد أعطاه الله تعالى قوَّة عليه، وأعلمنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أنَّ التَّعرض للفتن ممَّا لا ينبغي، وأنَّ الاحتراس منها أحزم على أن ذلك الاحتراس لا يردُّ قَدَرًا، ولكن ليبلغ النَّفس عذرها، ولئلَّا يتسبب له الشَّيطان إلى لوم نفسه في التَّقصير.
(فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ فَحُلُّوهُمْ) بضم الحاء المهملة وتشديد اللام، وفي رواية بالخاء المعجمة المفتوحة، من التَّخلية. قال أبو العبَّاس الفريابي في «شرح الإمام» له وصحَّف مَنْ ذكره بالمهملة (فَأَغْلِقُوا) وفي نسخة بالواو (الأَبْوَابَ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لاَ يَفْتَحُ) ويروى ، وهي رواية أبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمستملي (بَابًا مُغْلَقًا) إذا ذُكِرض اسم الله عليه (وَأَوْكُوا) بضم الكاف وسكون الواو، بلا همز (قِرَبَكُمْ) من أوكأ ماءً في سقائه إذا شدَّه بالوكاء، وهو ما يُشدُّ به رأس القِرْبة؛ أي شُددوا رؤوس قِربكُم بالوكاء (وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ) عند ذلك (وَخَمِّرُوا) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الميم مكسورة، من التَّخمير، وهو التَّغطية؛ أي غطوا (آنِيَتَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ)
ج 24 ص 197
عند تغطيتها (وَلَوْ أَنْ تَعْرضُوا) بضم الراء وكسرها؛ أي تضعوا وتنصبوا عليها وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمستملي أي على الإناء (شَيْئًا) أي إن لم يتيسر التَّغطية بكمالها، فلا أقل من وضع عودٍ على عرض الإناء، وجواب «لو» محذوف نحو لكان كافيًا.
والمعنى لو خمَّرتموها بشيءٍ نحو العود ونحوه، وذكرتم اسم الله عليه؛ لكان كافيًا، وإنَّما أمر بالتَّغطية؛ لأنَّ في السَّنة ليلة ينزل فيها وباءٌ وبلاء لا يمرُّ بإناءٍ مكشوف إلَّا نزل فيه من ذلك، والأعاجم يتوقَّعون ذلك في الكانون الأوَّل.
والمقصود من ذكر اسم الله تعالى مع كلِّ فعل صيانته عن الشَّيطان والوباء والحشرات والهوام على ما ورد (( بسم الله الذي لا يضرُّ مع اسمه شيءٌ في الأرض ولا في السَّماء ) ).
(وَأَطْفِئُوا مَصَابِيحَكُمْ) بكسر الفاء بعدها همزة مضمومة. والمصابيح جمع مصباح، وذلك لأنَّ الفأر ربما تَضْرِمُ على النَّاس بيوتهم، وقد مرَّ هذا الحديث في «صفة إبليس» [خ¦3280] .
ومطابقته للتَّرجمة تُؤخذ من قوله (( وخمِّروا آنيتكم ) )؛ لأنَّ معناه، كما عرفت غطُّوا آنيتكم.