5624 - (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكي، قال (قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) بفتح الهاء وتشديد الميم، ابن يحيى (عَنْ عَطَاءٍ) أي ابن أبي رباح (عَنْ جَابِرٍ) الأنصاري رضي الله عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ إِذَا رَقَدْتُمْ) خوف الفُويسقة أن تُضرمَ على أهلِ البيت بيتهم. وفي حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما عند أبي داود جاءتْ فأرةٌ فأخذت تجرُّ الفتيلة فجاءت بها فألقتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخُمْرة التي كان قاعدًا عليها، فأحرقت منها موضعَ درهم، وفي «الصحيح» أنَّه صلى الله عليه وسلم قال (( لا تتركوا النَّار في بيوتكُم حين تنامون ) ). قال النَّووي هذا عامٌّ يدخلُ فيه نار السِّراج وغيرها.
وأمَّا القناديل المعلَّقة في المساجد وغيرها، فإن خيفَ حريقٌ بسببها دخلت في الأمر بالإطفاء، وإن أمن
ج 24 ص 198
ذلك، كما هو الغالبُ، فالظَّاهر أنَّه لا بأس بها؛ لانتفاء العلَّة التي علَّل بها النَّبي صلى الله عليه وسلم، وإذا انتفى العلَّة زال المنع.
(وَغَلِّقُوا) بتشديد اللام المكسورة، وفي رواية أبي ذرٍّ (الأَبْوَابَ، وَأَوْكُوا الأَسْقِيَةَ) بلا همز بعد الكاف المضمومة، والأسقية جمع سِقاء _ بكسر السين_، وهو ظرفُ الماء صغيرًا أو كبيرًا، وقيل القِرْبة قد تكون كبيرة، وقد تكون صغيرة، والسِّقاء لا يكون إلَّا صغيرًا (وَخَمِّرُوا) من التَّخمير؛ أي غطُّوا (الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ وَأَحْسِبُهُ) صلى الله عليه وسلم (قَالَ وَلَوْ) أن تخمِّروهما (بِعُودٍ تَعْرضُهُ عَلَيْهِ) أي على الإناء، فإنَّه كاف في ذلك مع التَّسمية.
قال الطِّيبي في «شرح المشكاة» يُقال عرضتُ العود على الإناء أعرِضه _ بكسر الراء _، في قول عامَّة النَّاس إلَّا الأصمعي، فإنَّه قال أعرُضه _مضمومة الراء_. قيل والمعنى غطُّوهما بغطاء، فإن لم تفعلوا فلا أقل من أن تعرضَ عليه شيئًا، وهذا طريق آخر في حديث جابر رضي الله عنه.