فهرس الكتاب

الصفحة 4366 من 11127

4 - (باب دَرَجَاتِ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) والمجاهد في سبيل الله هو الذي يجاهد لإعلاء كلمة الله ونصرة الدِّين من غير التفاتٍ إلى الدُّنيا (يُقَالُ هَذِهِ سَبِيلِي وَهَذَا سَبِيلِي) غرضه من هذا أنَّ السَّبيل يذكر ويؤنث، وبذلك جزم الفرَّاء فقال في قوله تعالى {لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا} [لقمان 6] والضَّمير يعود على آيات القرآن، وإن شئت جعلته للسَّبيل؛ لأنَّها قد تؤنث، قال الله تعالى {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي} [يوسف 108] ، وفي قراءة أبيِّ بن كعب رضي الله عنه {وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا} [الأعراف 146] انتهى.

ويحتمل

ج 13 ص 183

أن يكون قوله تعالى {هذه} إشارة إلى الطَّريقة المذكورة؛ أي هذه الطَّريقة المذكورة هي سبيلي فلا يكون فيه دليلٌ على تأنيث السَّبيل، وقال ابن سيده السَّبيل الطَّريق وما وضح منه، وسبيل الله طريق الهدى الذي دعا إليه، ويُجْمَعُ على سُبُل.

(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) هو البخاري نفسه (عُزًّى) بضم الغين وتشديد الزاي مع التنوين أصله غُزَّى (وَاحِدُهَا غَازٍ) كسُبق وسابق، وجاء غُزَّاء، مثل فسَّاق وفاسق، وقع هذا في رواية المُسْتَملي وحده، وهو من كلام أبي عبيدة قال وهو مثل قُوَّل وقَائِل [1] .

( {هُمْ دَرَجَات} لَهُمْ دَرَجَات) فسَّر قوله تعالى {هُمْ دَرَجَاتٌ} [آل عمران 163] بقوله لهم درجاتٌ؛ أي لهم منازل عند الله، وقيل تقديره ذَوُوا درجاتٍ، هو كلام أبي عبيدة أيضًا قال قوله {هُمْ دَرَجَاتٌ} ؛ أي منازل، ومعناه لهم درجاتٌ، وليس المراد بذلك أنَّ اللام مقدرة في قوله {هُمْ} بل المعنى أنَّهم شبِّهوا بالدَّرجات لما بينهم من التَّفاوت في الثَّواب والعقاب، وحاصل معناه لهم درجاتٌ.

[1] في هامش الأصل وقال في «الكشاف» أي هم متفاوتون كما تتفاوت الدرجات كقوله

~أَنَصْبٌ لِلْمَنِيَّةِ تَعْتَرِيهِمْ رِجَالِى أمْ هُمُو دَرَجُ السُّيُولِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت