190 - (بابُ) حكم (الْقَلِيلِ مِنَ الْغُلُولِ) هل هو مثل حُكم الكثير أم لا، وحكمه أنَّه مثله (وَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي لم يذكر عبد الله بن عَمرو رضي الله عنهما في حديثه الذي يأتي في هذا الباب الذي رواه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم (أَنَّهُ حَرَّقَ مَتَاعَهُ) أي متاع الرَّجل الذي يقال له كركرة، الذي وجد عنده عباءة قد غلَّها.
والحاصل أنَّ البخاري رحمه الله أشار بهذا
ج 14 ص 98
إلى أنَّ حرق متاع الغال ورحلهِ لا يجوز، وأنَّ العمل على منعه، وأنَّه هو الأصح، كما أشار إليه بقوله (وَهَذَا أَصَحُّ) .
قال الكِرمانيُّ أي عدم ذكر التَّحريق أصح من ذكره. وقال العينيُّ لِمَا رُوِيَ عن عبد الله بن عَمرو رضي الله عنهما حديثان أحدهما حديث الباب، وليس فيه ذكر التَّحريق. والآخر رواه أبو داود من طريق صالح بن محمَّد بن زائدة اللَّيثي المدني، قال دخلتُ مع مسلمة بن عبد الملك أرض الرُّوم فأتى رجلٌ قد غلَّ فسأل سالمًا؛ أي ابنَ عبدِ الله بن عمر عنه، فقال سمعت أبي يحدِّث عن عمر رضي الله عنه، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( إذا وجدتُم الرَّجل غلَّ فأحرقوا مَتاعه ) )وفيه صالح بن محمَّد المذكور، وهو ضعيفٌ، ضعَّفه يحيى والدَّارقطني.
وقال البخاري يحتجُّون بهذا الحديث في إحراق رحل الغال وهو باطلٌ ليس له أصل، وراويه لا يُعْتَمَدُ عليه، وأنَّ الصَّحيح هو الذي ليس فيه ذكر التَّحريق، أشار إليه بقوله وهذا أصح، فليُتَأمَّل.
وقيل حُكِيَ عن الأَصيلي أنَّ المذكور هنا ويُذْكَرُ عن عبد الله بن عَمرو بصيغة بناء المفعول بدل قوله ولم يذكر عبد الله بن عَمرو، فإن صحَّ هذا يكون قوله وهذا أصحُّ، إشارة إلى أنَّ حديث الباب الذي لم يذكر فيه التَّحريق أصح من الرِّواية التي ذكرها بصيغة التَّمريض وهي قوله ويذكر، على بناء المجهول. وأمَّا حديث عبد الله بن عَمرو رضي الله عنهما، فقد أخرجه أبو داود عن محمَّد بن عوف، عن موسى بن أيُّوب، عن وليد بن مسلم، عن زهير بن محمَّد، عن عَمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه (( أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما حرَّقوا متاع الغال وضربوه ) ).