ج 19 ص 35
( {وَإِذْ قُلْنَا} ) وفي بعض النُّسخ وفي بعضها ليس فيها لفظ ، وفي رواية أبي ذرٍّ ، وفي رواية غيره والمعنى والله أعلم، واذكر إذ قلنا، وهو العاملُ في إذ، وفي الأعراف {وَإِذْ قِيْلَ لَهُمْ} [الأعراف 161] .
( {ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ} ) أي بيت المقدس، وقيل أريحا من الشَّام، وفي الأعراف {اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ} [الأعراف 161] ( {فَكُلُوا} ) وفي الأعراف {وَكُلُوا} بالواو عطفًا على {اسْكُنُوا} ( {مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا} ) نصب على المصدر أو على الحال من الواو؛ أي واسعًا كثيرًا، وقيل الرَّغد سعة المعيشة، وقيل الرَّغد الهنيء، وعن مجاهد الرَّغد الَّذي لا حساب فيه ( {وَادْخُلُوا الْبَابَ} ) أي باب القرية، وقيل باب القبَّة التي كانوا يصلون إليها ( {سُجَّدًا} ) حال من فاعل {ادْخُلُوا} وهو جمع ساجد؛ أي خاضعين خاشعين متطامنين مخبتين كذا روي عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، أو ساجدين لله شكرًا على إخراجكم من التِّيه.
( {وَقُولُوا حِطَّةٌ} ) بالرفع خبر مبتدأ محذوف؛ أي مسألتنا حطَّة، أو أمرك حطَّة؛ يعني شأنك حطُّ الذُّنوب ومغفرتها. وقال الزَّمخشري الأصل النَّصب بمعنى حطَّ عنَّا ذنوبنا حطة، ورفعت لتُعطي معنى الثَّبات، وقرأ ابن أبي عبلة بالنصب على الأصل، والجملة في محلِّ النصب بتقدير القول ( {نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ} ) جزم بجواب الأمر؛ أي بسجودكم ودعائكم ( {وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ} ) ثوابًا يعني من كان محسنًا كانت تلك الكلمة سببًا في زيادة ثوابه، ومن كان مسيئًا كانت له توبةٌ ومغفرةٌ، وأخرج قوله {وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ} عن صورة الجواب إلى الوعد إيهامًا بأنَّ المحسن بصدد ذلك وإن لم يفعله فكيف إذا فعله وأنَّه يفعلُ لا محالة، وفي سورة الأعراف {سَنَزِيْدُ الْمُحْسِنِينَ} بدون الواو، وقيل وإنَّما أخرج الثَّاني مخرج الاستئناف للدَّلالة على أنَّه تفضُّلٌ محضٌّ ليس في مقابلة ما أمروا به، فافهم.
( {رَغَدًا} وَاسِعٌ كَثِيرٌ) يريد تفسير قوله تعالى {فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا} [البقرة 58] وهو تفسيرُ أبي عبيدة قال الرَّغد الكثير الَّذي لا يُتْعب، يُقال قد أرغدَ فلان إذا أصاب عيشًا واسعًا، وعن الضَّحَّاك عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما في قوله تعالى {وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا} [البقرة 35] قال الرَّغد سعة العيش، أخرجه الطَّبري، وأخرج من طريق السُّدِّي عن رجالٍ قالوا الرَّغد الهنيء، ومن طريق مجاهدٍ قال الرَّغد الَّذي لا حساب فيه.
ج 19 ص 36