فهرس الكتاب

الصفحة 6422 من 11127

4478 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكين، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثوري (عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ) هو ابنُ عمير، المشهور بالقبطي (عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ) مصغَّر حرث، الصَّحابي القرشي المخزومي (عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ) أي ابن عَمرو بن نُفيل العدوي أحدُ العشرة المشهود لهم بالجنَّة (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَمْأَةُ) بفتح الكاف وسكون الميم والهمزة المفتوحة، شيءٌ ينبتُ بنفسهِ من غيرِ استنباتٍ وتكلُّف مؤنةٍ، واحدها كمؤ، عكس تمرة وتمر، وهو من النَّوادر.

وقال ابنُ سيده جمع الكمء أكمؤ وكمأة، هذا قول أهل اللُّغة، وقال سيبويه ليست الكمأةُ بجمع كمء؛ لأنَّ فعلة ليس ممَّا يكسرُ عليه فَعْل إنَّما هو اسم للجمع. وقال أبو حنيفة الدِّينوري كمأة واحدةٌ، وكمأتان وكمآت، وعن أبي زيدٍ إنَّ الكمأة تكون واحدًا وجمعًا، وفي «الجامع» للقزَّاز الجمع القليل أكمؤ على أفعل، والجمع الكثير كماء.

وقال صاحب «التلويح» الصَّحيح من هذا كلِّه ما حكاهُ سيبويه، وذكر عبد اللَّطيف بن يوسف البغدادي أنَّ الكمأة جدريُّ الأرض، وتُسمَّى نبات الرَّعد؛ لأنَّها تكثر بكثرتهِ، وتنفطرُ عنها الأرض.

وقال أبو حنيفة أوَّل إجنائها سقوط الجبهة، وهي تتطاولُ إلى أن يتحرَّك الحرُّ، وكمأة السَّهل بيضاء ورخوة، والتي بالآكامِ سوداء

ج 19 ص 33

جيِّدة، وقيل الكمأةُ هي التي إلى الغبرة والسَّواد، وفي «الجامع» تخرج ببعض الأرض.

وقال ابنُ خالويه في كتابه ليس في كلام العرب من أسماء الكمء إلَّا الذي أعرفك الذُّعْلوق والبِرْنيق والمغرود، والفَقْع والجبء وبنات أَوْبَر، والعسقل والقعيل بتقديم القاف على العين، والجبأة يُقال أكمأتُ الأرضَ أخرجتُ كمأهَا، وأجبأتُ الأرضَ أخرجتُ جباءها، وهي الكمأةُ الحمراء، والبدأة يُقال بدِئت الأرض _ بكسر الدال _.

وعن أبي حنيفة الفردة والغراد وعصاقل وقُرحان والجماميس ولم أسمع لها بواحدٍ، قاله الفرَّاء.

وعند القزَّاز العرجون، ضربٌ من الكمأة قدر شبرٍ أو دون ذلك، وهو طيبٌ ما دام غضًّا، والجمع عراجين، والفطر، قال ابن سيده هو ضربٌ من الكمأة.

(مِنَ الْمَنِّ) أي من نفس المنِّ الَّذي أنزل على بني إسرائيل أو من نوعه لكونه من غير تكلُّف مؤنةٍ، قال الخطَّابي لا وجه لإدخال هذا الحديث هنا؛ لأنَّه ليس المراد من الكمأة في الحديث أنَّها نوعٌ من المنِّ الذي أُنزل على بني إسرائيل، فإن ذلك شيءٌ كان يسقط عليهم كالتَّرنجبين، وإنَّما المراد أنَّها شجرةٌ تنبت بنفسها من غير استنباتٍ ولا مؤونة، ويرد عليه أن في رواية ابن عيينة عن عبد الملك بن عمير في حديث الباب من المنِّ الذي أَنزل على بني إسرائيل رواه الدَّارقطني، وبهذا تظهر المناسبة في ذكره هنا، وكأن الخطابي لم يطَّلع على رواية ابن عيينة عن عبد الملك بن عمير.

وقال النَّووي قال كثيرون شبهها بالمنِّ الذي أُنزل عليهم حقيقة عملًا بظاهر اللَّفظ، وقيل [1] معنى قوله (( الكمأة من المنِّ ) )أنَّها ممَّا منَّ الله على عباده بها بإنعامه ذلك لهم، وأمَّا الماء فيكفي ما فيه من الشِّفاء في الجملة، والله تعالى أعلم.

(وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ) أخذ أبو هريرة رضي الله عنه بظاهرهِ على ما رواه التِّرمذي من حديث قتادة قال حُدِّثت أنَّ أبا هريرة رضي الله عنه قال أخذت ثلاثة أكمؤ أو خمسًا أو سبعًا فعصرتهنَّ، وجعلت ماءهنَّ في قارورةٍ وكحلت به جارية فبرأت، وقيل إذا ربى به الكحل

ج 19 ص 34

والتُّوتياء وغيرهما مما يكتحل به، أمَّا إذا اكتحلَ به مفردًا فلا لأنَّه يؤذي العين.

وقال ابنُ خالويه يعصر ماؤها ويخلط به أدوية ثمَّ يكتحل به، وقال ابن العربي الصَّحيح أنَّه ينفع بصورته في حال وبإضافته في أخرى. وقال النَّووي الصَّواب أنَّ مجرَّد مائها شفاء مطلقًا، وإنَّما وصفت الكمأة بذلك؛ لأنَّها من الحلال الَّذي ليس في اكتسابه شبهةٌ قال وقد رأينا في زماننا من كان أعمى وذهب بصرُه، فكحَّل عينه بمائه المجرَّد فشُفي وعاد إليه بصره وهو الشَّيخ الصَّالح المحدِّث ابن عبد الدِّمشقي، انتهى.

وفي «الجامع» لابن بيطار هو أصلٌ مستديرٌ لا ورقَ له ولا ساق، ولونه إلى الحمرة يوجد في الرَّبيع، ويؤكل نيًّا ومطبوخًا، والغذاء المتولِّد منه أغلظ من الغذاء المتولِّد من القرع، وليس برديء الكيموس، وهي في المعدة الحارة جيِّدة؛ لأنَّها باردةٌ رطبةٌ في الدَّرجة الثَّانية، وأجودها أشدُّها تلززًا وإملاسًا وأميلها إلى البياض، والمتخلخل الرطب والرَّخو رديءٌ جدًّا، وماؤها يجلو البصر كحلًا، وهي من أصلح أدوية العين وإذا ربي به الإثمد واكتحل به، فإنَّه يقوي الأجفان ويزيد في الرُّوح الباصر قوَّةً وحدَّةً ويدفعُ عنها نزول الماء، وذكر ابن الجوزي أنَّ الأطباء يقولون أنَّ أكل الكمأة يجلو البصرَ، وقيل تؤخذ فتشقُّ وتوضعُ على الجمر حتَّى يغلي ماؤها، ثمَّ يؤخذ ميلٌ فيصير في ذلك الشَّقِّ وهو فاترُ فيكتحلُ به ولا يجعلُ الميل في مائها، وهي باردةٌ يابسةٌ.

وقيل أراد الماء الَّذي ينبتُ به، وهو أوَّل مطرٍ ينزلُ إلى الأرض فيربى به الكمأة. وقيل إن كان في العين حرارةٌ فماؤها وحده شفاءٌ، وإن كان غير ذلك فيركب مع غيره.

وقال ابن التِّين قيل أرادَ أنَّها تنفعُ من تأخذه العين التي هي النَّظرة، وذلك أنَّ في بعضِ ألفاظ الحديث وماؤها شفاءٌ من العين قال، وقيل يريد من داء العين فحذف المضاف.

ومطابقة الحديث للترجمة ظهرت ممَّا ذكرنا من قبل، وقد أخرجه البُخاري في الطِّب أيضًا [خ¦5708] ، وأخرجه مسلمٌ في الأطعمة، والتِّرمذي في الطِّب، والنَّسائي فيه وفي الوليمة والتَّفسير، وابن ماجه في الطِّب.

[1] في هامش الأصل كرماني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت