4477 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي رواية أبي ذرٍّ (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) الحافظ الكوفي، هو أخو أبي بكر بن أبي شيبة، وأبو بكر اسمه عبد الله، واسم أبي شيبة إبراهيمُ بن عثمان، وهو جدُّهما، وأبوهما محمد بن أبي شيبة، وهو شيخ مسلمٍ أيضًا، قال (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) بفتح الجيم، هو ابنُ عبد الحميد الرَّازي(عَنْ مَنْصُورٍ،
ج 19 ص 29
عَنْ أَبِي وَائِلٍ)بالهمز بعد الألف، شقيق بن سلمة (عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ) بضم المعجمة وفتح الراء وسكون المهملة وبالموحدة، بالصَّرف وعدمه (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن مسعودٍ رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ؟ قَالَ أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا) بكسر النون؛ أي مثلًا ونظيرًا (وَهْوَ خَلَقَكَ) وغيره لا يستطيعُ خلق شيءٍ، فوجود الخلق، يدلُّ على الخالق واستقامة الخلق تدلُّ على توحيده، ولو كان المدبر اثنين لم يكن على استقامة، ولذا قال موحِّد الجاهلية زيد بن عَمرو بن نفيل
~أَرَبًّا وَاحِدًا أَمْ أَلْفُ رَبٍّ أَدِينُ إِذَا تَقَسَّمَتِ الأُمُورُ
~تَرَكْتُ اللاَّتَ والعُزَّى جَمِيعًا كَذَلِكَ يَفْعَلُ الرَّجُلُ البَصِيرُ
وقدَّمه لأنَّه أعظم الذُّنوب قال تعالى {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان 13] ثمَّ ثنَّاه بالقتل؛ لأنَّ عند الشَّافعية أكبر الكبائر بعد الشرك القتل، ثمَّ ثلثه بالزنا؛ لأنَّه سببٌ لاختلاط الأنساب لاسيَّما مع حليلة الجار؛ لأنَّ الجارَ يتوقَّع من جاره الذَّبَّ عنه وعن حريمه، فإذا قابل هذا بالذَّبِّ عليه كان من أقبحِ الأشياء.
(قُلْتُ إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ) أي بشهادة القرآن العظيم (قُلْتُ ثُمَّ أَيُّ) بالتَّشديد من غير تنوين، قال الفاكهاني لأنَّه موقوفٌ عليه في كلام السَّائل ينتظر الجواب منه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والتنوين لا يوقف عليه إجماعًا، وتنوينه مع وصله بما بعده خطأ، بل ينبغي أن يوقفَ عليه وقفةً لطيفةً، ثمَّ يأتي بما بعده، وقد قيَّده ابن الجوزي في «مشكل الصحيحين» بالتَّشديد والتنوين، كما في فرع اليونينية، وقال هكذا سمعتُه من أبي محمد بن الخشَّاب، وقال لا يجوز إلَّا تنوينه؛ لأنَّه اسمٌ معرب غير مضاف.
قال في «المصابيح» هذا عجيبٌ فإنَّ الحاكي لا يجبُ عليه في حالة وصل الكلام بما قبلهِ أو بما بعده أن يراعي حال المحكيِّ عنه في الابتداءِ والوقف بل يفعلُ هو ما تقتضيه حالته التي هو فيها (قَالَ وَأَنْ تَقْتُلَ) وفي فرع اليونينية بإسقاط الواو، وثبتت في أصله.
(وَلَدَكَ
ج 19 ص 30
تَخَافُ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ) فيه ذمٌّ شديدٌ للبخل؛ لأنَّ بخله أدَّاه إلى قتلِ ولده مخافةَ أن يأكلَ معه، وأن لا يرى الرِّزق من الله تعالى، وفيه أيضًا أنَّه ضم إلى معصية القتل معصية قطيعة الرَّحم، وأفحشُ أنواع القتل قتل القريب؛ قتل الوالد، ثمَّ قتل الولد، فكون قتل الولد أكبر الكبائر بعد الكفر إنَّما هو بضم العلة المذكورة، فإنَّه يضم إلى تلك القبائح عدم رؤية الرِّزق من الله، وانتفاء التَّوكُّل، والاعتماد عليه في أمره مع دَلالته على كمال قساوته بقتل نفسٍ زكيَّةٍ صغيرةٍ بأقبح أنواعِ القتل وهو دفنه حيًّا، وقوله «تخافُ» في موضع الحال.
(قُلْتُ ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ أَنْ تُزَانِيَ) من باب المفاعلة من الزِّنا معناه أن تزني برضاها، ولأجلِ هذا ذكره من باب المفاعلة (حَلِيلَةَ) بفتح المهملة، الزَّوجة سُمِّيت بذلك لكونها تحلُّ له، فهي حليلة بمعنى محلة، وقيل لكونها تحُلُّ معه بضم الحاء، وقيل لأنَّ كلًّا منهما يحل أزرة الآخر، وهي أيضًا عرسه وظعينته وربضه وظلَّته وختنُه وبيته وقعيدتُه وشاعته وبعلته وجارته وفرشه وعشيرته وأهله.
(جَارِكَ) وإنَّما خصَّها بالذِّكر؛ لأنَّه زنا وإبطال لما أوصى الله به من حفظِ حقوق الجيران، كما تقدَّم، وفي رواية [خ¦6861] فأنزل الله تصديقها {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ} [الفرقان 68] الآية.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة باعتبار قوله تعالى {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} وقد أخرجه البُخاري في «التوحيد» [خ¦7520] ، و «الأدب» [خ¦6001] ، و «المحاربين» أيضًا [خ¦6811] ، وأخرجهُ مسلمٌ في الإيمان، والنَّسائي فيه، وفي الرجم والمحاربة.