1394 - (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) قاضي كوفة، مات سنة خمس أو ست وتسعين ومائة، قال (حَدَّثَنَا أَبِي) حفص بن غياث بن طلق النَّخعي الكوفي، قال (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ) بضم الميم وتشديد الراء، وقد مرَّ في باب «تسوية الصُّفوف» [خ¦717] .
(عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ قَالَ أَبُو لَهَبٍ) واختلف في أبي لهب هل هو لقب أو كنية، فالذي عند ابن إسحاق والكلبي أنَّ
ج 6 ص 582
عبد المطَّلب لقَّبه بذلك لحمرة خديه وتوقدهما كالجمرة، واسمه عبد العُزَّى بن عبد المطَّلب.
وقيل كُنِي بابنه لهب، ففي حديث رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد أنَّه صلى الله عليه وسلم قال للهب بن أبي لهب أكلكَ كلبٌ من كلاب الله فأكله الأسد.
(عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ) ويروى وموضع التَّرجمة هذا، فإن ابن عبَّاس رضي الله عنهما ذكر أبا لهب باللَّعنة عليه، وهو من شرار الموتى (لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) .
قال البخاري في «تفسير الشُّعراء» [خ¦4770] (( لما نزلت {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء 214] صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الصَّفا، فجعل يُنادي يا بني فهر، يا بني عدي لبطون قريش حتَّى اجتمعوا، فجعل الرَّجل إذا لم يستطع أن يخرجَ أرسل رسولًا ينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش، فقال أرأيتُم لو أخبرتكم أنَّ بسفح هذا الجبل خيلًا تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقيَّ؟ قالوا نعم ما جربنا عليك إلَّا صدقًا، قال فإنِّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد ) )فقال أبو لهب
(تَبًّا لَكَ) مفعول مطلق يجب حذف عامله؛ أي هلاكًا وخسارًا (سَائِرَ الْيَوْمِ) نصب على الظرفية؛ أي باقي الأيام أو جميعها ألهذا جمعتنا، (فَنَزَلَتْ {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} [المسد 1] ) أي خابت وخسرت يدا أبي لهب، وعبَّر باليدين عن النَّفس كقوله تعالى {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة 195] ؛ أي أنفسكم، وخصَّهما؛ لأنَّه لما جمعهم النَّبي صلى الله عليه وسلم بعد نزول {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء 214] أخذ أبو لهب حجرًا يرميه به، فمنعه الله تعالى من ذلك حيث لم يستطع أن يرميَه وهو قوله {وَتَبَّ} أي {وقد تبَّ} كما قرأ به الأعمش، وهذا كما في قوله
~جَزَى ربُّه عنِّي عدِيَّ بنَ حَاتمٍ جَزاءَ الكِلابِ العَاوِيَاتِ وقَدْ فعَلْ
وقيل المراد بهما دنياه وآخرته، فاليدان على هذا مجاز مرسل من قبيل إطلاق اسم السَّبب على المسبِّب، كما إذا أريد بهما النَّفس؛ إلا أنه حينئذٍ يكون من قبيل إطلاق الجزء على الكلِّ.
وقال الزَّمخشري فإن قلت لم كنَّاه، والتَّكنية مَكْرُمة؟ قلت فيه ثلاثة أوجه
أحدها أن يكون مشتهرًا بالكنية دون الاسم.
الثَّاني أنَّه كان اسمه عبد العزَّى فعدل عنه إلى كنيته.
والثَّالث أنَّه لما كان من أهل النَّار، ومآله إلى النَّار ذات اللَّهب وافقتْ حاله كنيته فكان جديرًا بأن يذكرَ بها.
وفي «تفسير الطَّبري» حدَّثنا ابنُ يونس أخبرنا ابن وهب أخبرنا ابن زيد قال أبو لهب للنَّبي صلى الله عليه وسلم ماذا أُعْطَى يا محمَّد إن آمنت بك؟ قال (( ما يعطى المسلمون ) )قال فما لي فضل عليهم، تبًّا لهذا من دين أكون أنا وهؤلاء سواء، فأنزل الله تبارك وتعالى {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} [المسد 1] قال خسرت يداه، واليدان العمل، ألا تراه يقول بما عملت أيديهم.
وفي «تفسير ابن عبَّاس رضي الله عنهما» فلمَّا دعوهم أقبلوا
ج 6 ص 583
إليه يسعون من كلِّ ناحية والتفوه فقالوا يا محمَّد لماذا دعوتنا؟ قال إنَّ الله تبارك وتعالى أمرني أن أنذركم خاصَّة والنَّاس عامَّة فقالوا قد أجبناك، لماذا دعوتنا؟ قال كلمة تُقرِّون بها تَملكون العرب، وتدين لكم بها العجم، فقال أبو لهب من بينهم لله أبوك فما هي؟ قال لا إله إلا الله، فقال أبو لهب تبًا لك ألهذا دعوتنا، فنزلت {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} أي صغرت يداه.
وفي «معاني القرآن العظيم» للقزَّاز في قراءة عبد الله {وقد تب} ، فالأوَّل دعاء والثاني خبر، كما تقول للرجل أهلكك الله وقد أهلكك، والمقصود بيان استحقاقه؛ لأن يدعى عليه بالهلاك، فإن حقيقة الدُّعاء شأن العاجز، والله تعالى منزَّه عنه.
وفي «المعاني للزَّجاج» دعا عمومته، وقدَّم إليهم صحفةً فيها طعام، فقالوا أحدنا وحده يأكل الشَّاة، وإنَّما قدَّم لنا هذه، فأكلوا منها جميعًا، ولم ينقص منها إلَّا الشَّيء اليسير، فقالوا له ما لنا عندك إن اتبعناك؟ قال ما للمسلمين، وإنَّما تتفاضلون في الدِّين، فقال أبو لهب تبًا لك ... الحديث.
قال تعالى {مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ} [المسد 2] ؛ أي لم يغن عنه ماله شيئًا، فمفعول «أَغْنى» محذوف، وهو استئناف جوابًا عمَّا كان يقول إن كان ما يقول ابن أخي حقًّا، فأنا أفتدِي منه نفسي بمالي وأولادِي، وفيه تخسير له وتهكُّم بما كان يفتخر به من المال، ويجوز أن تكون كلمة «ما» للاستفهام الإنكاري، فتكون في موضع النَّصب بـ {أغنى} ؛ أي أيُّ شيء أغنى له ماله حين نزل به التباب والبلاء، فإنَّه لا أحد أكثر مالًا من قارون، وما دفع عنه الموت والعذاب، ولا أعظم ملكًا من سليمان عليه السَّلام فهل دفع عنه الموت.
قيل إنَّه كان يعتقد أن يدَه هي العليا، وأنَّه يخرجه صلى الله عليه وسلم من مكَّة، ويُذلِّه ويغلب عليه اعتمادًا على كثرة أمواله وأولاده فلم يغنيا عنه في ذلك من شيءٍ، وقيل المعنى أنَّهما لم يغنيا عنه في دفع النَّار، فلذلك قال تعالى {سَيَصْلَى نَارًا} [المسد 3] فإنَّه تصوير الهلاك بحيث يظهر معه عدم إغناء المال وما كسب، ويؤيِّد هذا المعنى ما روى من قوله إن كان يقول ابن أخي حقًّا، فأنا أفتدي منه نفسي بمالي وأولادي {وَمَا كَسَبَ} [المسد 2] ؛ أي ولم يغن عنه كسبه أو مكسوبه على أنَّ كلمة «ما» مصدريَّة أو موصولة.
ثمَّ إنَّه يحتمل أن يكون المراد بماله رأس ماله من أيِّ نوع كان، وبمكسوبه ما اكتسبه بأصل ماله من النتائج والأرباح والأتباع، ويحتمل أن يكون المراد بماله المال الذي ورثه من أبيه، وبما كسب الذي كسبه بنفسه، ويحتمل أن يكون المراد بماله ما في يده من المال مطلقًا، وبكسبه ما اكتسبه من الأعمال أو من ولده، قال ابن عبَّاس رضي الله عنهما ما كسب ولده.
وقد ورد في الحديث تسمية الولد كسبًا في قوله صلى الله عليه وسلم (( إنَّ أطيب ما يأكل الرَّجل من كسبه، وإن ولده من كسبه ) )، وفي قوله صلى الله عليه وسلم (( أنت ومالك لأبيك ) )، {سَيَصْلَى} ؛ أي سيدخل وإن تأخَّر دخوله {نَارًا} ؛ أي نارًا عظيمة {ذَاتَ لَهَبٍ} [المسد 3] وقوله تعالى {وَامْرَأَتُهُ} عطف على المستكن؛ أي سيصلى هو وامرأته، وجاز العطف للفصل، وهي أمُّ جميل بنت حرب، أخت أبي سفيان بن حرب عمَّة معاوية رضي الله عنه، وكانت في غاية العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، {حَمَّالَة الْحَطَبِ} [المسد 4] قرئ بالرفع على أنها نعت لامرأته، بناء على أن الإضافة معنويَّة، إذ الحمَّالة للمضيِّ، أو خبر مبتدأ محذوف؛ أي هي حمَّالة الحطب، وبالنصب على الذَّم؛ أي أذمُّ حمالةَ الحطب.
فإن قيل كيف قيل لها حمَّالة الحطب مع أنَّها كانت من بيت العزِّ والسِّعة؟
فالجواب عنه بثلاثة أوجه
الأوَّل أنَّه ليس المراد بالحطب المتعارف، بل المراد بها ما حملته من الآثام والأوزار بسبب معاداتها لرسول الله
ج 6 ص 584
صلى الله عليه وسلم وترغيبها زوجها على أذاه، فالحطب مستعارٌ لتلك الآثام تشبيهًا لها بالحطب المتعارف في أن كلَّ واحد منهما سبب لإيقاد النَّار واشتعالها، فإنَّ الأوزار توقد بها نار جهنم كما أنَّ الحطب توقد به نار الدُّنيا.
والثَّاني أنَّ الحطب مستعار للنَّميمة فإنها توقد بها نار الخصومة والحرب، والحربُ يطلق عليه اسم النَّار، قال تعالى {كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ} [المائدة 64] .
وعلى التَّقديرين يكون قوله تعالى {فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ} [المسد 5] ترشيحًا للاستعارة، فإن الحطب الحقيقي يلائمه أن يلقى حامله الحبلَ على جِيْده بأن يجعله حزمة، ويحمله على ظهره بالحبل المرسل على الجيد.
الثَّالث أنَّ الحطبَ على حقيقته، وكانت تحمل بنفسها الشَّوك والحطب لأجل أن تلقيه باللَّيل في طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ليتأذَّى عند خروجه للصَّلاة، لا أنَّها تحمله لمصلحة بيتها حتَّى ينافي كونها من بيت العزِّ والسِّعة.
{فِي جِيدِهَا حَبْلٌ} في موضع الحال من قوله و «امرأته» ، و «حبل» فاعل الظرف لاعتماده على ذي الحال، أو الخبر على أن يكون و «امرأته» مبتدأ {مِنْ مَسَدٍ} [المسد 5] ؛ أي من ما مُسِّدَ.
قال الواحدي المَسَدُ في كلام العرب الفتل، يقال مسد الحبل يمسده مسدًا؛ أي فتله. والمسد ما مسد؛ أي فتل من الحبال من أيِّ شيءٍ كان من ليف أو جلد أو غيرهما، والمراد تصويرها بصورة الحطَّابة تحقيرًا لها وتعييرًا بها إيذاءً لها ولزوجها كما آذيا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو المراد بيان حالها في نار جهنَّم؛ أي أنها تكون في نار جهنَّم على الصُّورة التي كانت عليها حين كانت تحمل حزمة الشَّوك فلا تزال على ظهرها حزمة من حطب النَّار من شجرة الزَّقوم، أو من الضَّريع، وفي جيدها حبل ممَّا مُسِّدَ من سلاسل النَّار، كما يُعذَّب كل مجرم بما يجانس حاله في جرمه.
تذييل ويحتمل أن يكون قوله {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} إخبارًا عن هلاك نفسه، وقوله {وَتَبَّ} إخبارًا عن هلاك ولده عتبة، وكون نزول هذه الآية متقدمًا على هلاكها لا ينافيه كون الإخبار فيها بلفظ الماضي؛ لأنَّ ذلك مبنيٌّ على أنَّه كان في علمه تعالى أنه سيحصل ذلك فيما يستقبل، أمَّا هلاك نفسه فموته على الكفر والمذلَّة.
روى أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كنت غلامًا للعبَّاس بن عبد المطلب، وكان الإسلام دخل بيتنا، فأسلم العبَّاس وأسلمت أم الفضل، وكان العبَّاس رضي الله عنه يهاب القوم ويكتم إسلامه، فكان أبو لهب تخلَّف عن بدر، فبعث مكانه العاص بن هشام ولم يتخلَّف رجل منهم إلَّا بعث مكانه رجلًا آخر، فلمَّا جاء الخبر عن وقعة أهل بدر وجدنا في أنفسنا قوَّة، وكنت رجلًا ضعيفًا، وكنت أعمل القِدَاح في حجرة زمزم،
ج 6 ص 585
فكنت جالسًا وعندي أمُّ الفضل جالسة وقد سرَّنا ما جاءنا من الخبر إذ أقبل أبو لهب يجرُّ رجليه فجلس على طنب الحجرة.
فقال النَّاس هذا أبو سفيان بن حرب، فقال أبو لهب كيف الخبر يا ابن أخي؟ فقال لقينا القوم ومنحناهم أكفافنا يقتلوننا كيف أرادوا، وايم الله مع ذلك لقينا رجال بيض على خيلة بين السَّماء والأرض.
فقال أبو رافع فرفعتُ طُنُب الحجرة، ثمَّ قلت أولئك والله الملائكة، فأخذني وضربني على الأرض، ثمَّ ركب عليَّ فضربني وكنت رجلًا ضعيفًا، فقامت أمُّ الفضل فضربته على رأسه ولحيته وقالت تستضعفه إن غاب سيده، والله نحن مؤمنون منذ كثير وقد صدق فيما قال، فانصرف ذليلًا، فوالله ما عاش إلَّا سبع ليال حتَّى رماه الله بالعدسة وهي بثرة تخرج في الإنسان، وربما قتلت، ولقد تركه أبناؤه ليلتين أو ثلاثًا حتَّى أنتن في بيته.
وكانت قريش تتَّقي العدسة كما يتَّقي النَّاس الطَّاعون، ويقولون نخشى هذه القرحة ثمَّ دفنوه وتركوه، فهذا معنى قوله {مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ} [المسد 2] .
وأمَّا هلاك ولده فقد روي عن عروة بن الزُّبير أنَّ عتبة بن أبي لهب وكان تحته بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يسافر إلى الشَّام فقال لآتين محمَّدًا فلأوذينه، فأتاه فقال يا محمَّد إنِّي كافر بالنَّجم إذا هوى، وبالذي دنا فتدلَّى، ثمَّ تفل في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وردَّ عليه ابنته وطلقها، فقال صلى الله عليه وسلم (( اللَّهم سلِّط عليه كلبًا من كلابك ) ).
وكان أبو طالب حاضرًا عنده وقال ما أغناكَ يا ابن أخي عن مثل هذه الدَّعوة، فرجعَ عنه إلى أبيه فأخبره، ثمَّ خرجوا إلى الشَّام فنزلوا منزلًا فأشرف عليهم راهب من الدَّير، فقال إنَّ هذه أرض مُسْبِعة.
فقال أبو لهب لأصحابه أعينونا يا معشر قريش هذه اللَّيلة، فإنِّي أخاف على ابني من دعوة محمَّد صلى الله عليه وسلم، فجمعوا جمالهم وأناخوها حولهم وأحدقوا بعتبة، فسلَّط الله الأسد، وألقى السَّكينة على الإبل، فجعل الأسد يتخلَّلهم ويشم وجوههم حتَّى وجد عتبة وافترسه فقال حسَّان بن ثابت رضي الله عنه
~مَنْ يَرْجِعُ العَامَ إِلَى أَهْلِهِ فَمَا أَكِيلُ السَّبْعِ بِالرَّاجِعِ
~قَدْ كَانَ لَكُم هَذَا عِبْرَةٌ لِلسَّيْدِ المُتْبُوعِ والتَّابِعِ
تكميل قال الإسماعيلي هذا الحديث مرسل؛ لأنَّ هذه الآية مكيَّة، وكان ابن عبَّاس رضي الله عنهما إذ ذاك صغيرًا، انتهى.
بل كان على بعض الأقوال غير موجود، واعترض على المؤلِّف تخريجه هذا الحديث في هذا الباب؛ لأنَّ تبويبه يدلُّ على العموم في شرار المؤمنين والكافرين، وكأنَّه نسي حديث أنس رضي الله عنه في الثَّناء على الجنازة [خ¦1367] .
وأجيب بأنَّه يحتمل أن يريد الخصوص، فطابقت الآية التَّرجمة، أو يريد العموم قياسًا للمسلم المجاهر بالشرِّ على الكافر؛ لأنَّ المسلم الفاسق لا غيبة له فتذكَّر.
ثمَّ هذا الحديث أخرجه المؤلِّف هنا مختصرًا، ويأتي إن شاء الله تعالى في «التَّفسير» في الشُّعراء مطولًا [خ¦4770] ، وأخرجه مسلم في «الإيمان» ، والتِّرمذي في «التَّفسير» ، وكذا النَّسائي.
خاتمة قد اشتملت كتاب الجنائز من الأحاديث المرفوعة على مائتي حديث، وعشرة أحاديث، المعلَّق من ذلك والمتابعة ستَّة وخمسون حديثًا والبقيَّة موصولة. المكرَّر من ذلك فيه وفيما مضى مائة حديث وتسعة أحاديث، والخالص مائة حديث وحديث، وافقه مسلم على تخريجها سوى أربعة وعشرين حديثًا وهي حديث عائشة رضي الله عنها أقبل أبو بكر على فرسه [خ¦1241] . وحديث أم العلاء في قصَّة عثمان بن مظعون [خ¦1243] ، وحديث أنس أخذ الرَّاية زيد فأصيب [خ¦1246] ، وحديثه ما من النَّاس من مسلم يتوفَّى له ثلاثة [خ¦1248] . وحديث عبد الرَّحمن بن عوف
ج 6 ص 586
في قتل مصعب بن عمير [خ¦1274] ، وحديث سهل بن سعد أنَّ امرأة جاءت ببردة منسوجة [خ¦1277] . وحديث أنس شهدنا بنتًا للنَّبي صلى الله عليه وسلم [خ¦1285] ، وحديث أبي سعيد إذا وضعت الجنازة واحتملها الرِّجال [خ¦1314] ، وحديث ابن عبَّاس في القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب [خ¦1335] . وحديث جابر في قصَّة قتلى أُحد زمِّلوهم بدمائهم [خ¦1346] ، وحديثه في قصَّة استشهاد أبيه ودفنه [خ¦1343] . وحديث صفيَّة بنت شيبة في تحريم مكَّة [خ¦1349] . وحديث أنس في قصَّة الغلام اليهودي [خ¦1356] .
وحديث ابن عبَّاس كنت أنا وأمي من المستضعفين [خ¦1357] ، وقد وهم المزِّي تبعًا لأبي مسعود في جعله من المتفق، وقد تعقَّبه الحميدي على أبي مسعود فأجاد. وحديث أبي هريرة الذي يخنق نفسه [خ¦1365] . وحديث عمر أيُّما مسلم شهد له أربعة بخير [خ¦1368] .
وحديث بنت خالد بن سعيد في التعوُّذ [خ¦1376] . وحديث البراء لمَّا توفي إبراهيم [خ¦1382] . وحديث سَمُرة في الرُّؤيا بطوله [خ¦1386] ، لكن عند مسلم طرف يسير من أوَّله.
وحديث عائشة توفِّي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين [خ¦1387] ، وحديثها في وصيَّتها أن لا تدفن معهم [خ¦1391] . وحديث عمر في قصَّة وصيته عند قتله [خ¦1392] . وحديث عائشة لا تسبُّوا الأموات [خ¦1393] . وحديث ابن عبَّاس في قول أبي لهب [خ¦1394] ولكن أخرجه مسلم (208) .
وفيه من الآثار الموقوفة على الصَّحابة ومن بعدهم ثمانية وأربعون أثرًا منها ستَّة موصولة والبقية معلَّقة، صلى الله عليه وسلم على نبيِّه المختار، ورضي عن آله وأصحابه الأطهار، وارض عنَّا بهم يا كريم يا غفَّار.
قد وقع الفراغ من هذه القطعة السَّادسة من «شرح صحيح الإمام البخاري» رحمه الله تعالى على يدي جامعها العبد الفقير، المعترف بالعجز والتَّقصير، الرَّاجي عفو ربِّه القدير، أبي محمَّد عبد الله بن محمَّد الشَّهير بيوسف أفندي زاده، كتب الله لهم الحسنى وزيادة، وعاملهم الله تعالى بألطافه الخفيَّة، وشفَّع لها فيه نبيَّه، عليه من الصَّلوات أزكاها، ومن التحيَّات أوفاها وأنماها في اليوم الخامس عشر يوم السَّبت من أيَّام جمادى الآخرة، المنسلك في سلك سنة ثلاث وثلاثين ومائة وألف من تاريخ هجرة من يأخذ العفو ويأمر بالعرف، أحمد الله على توفيقه لإتمام هذا الباب، ونسأله أن يوفِّقني لإتمام ما يتلوه من كتاب الزَّكاة إلى آخر الكتاب، بحرمة من أنزل عليه الكتاب، صاحب الشَّفاعة يوم الحساب، وإليه المرجع والمآب، وهو الرَّءوف التَّواب [1] .
ج 6 ص 587
[1] في (خ) هذا آخر القطعة السادسة من (( شرح صحيح الإمام البخاري ) )رحمه الله تعالى كتبته من خط مصنفه أبي محمد عبد الله بن محمد الشَّهير بيوسف أفندي زاده، كتب الله لهم الحسنى وزيادة، وعاملهم الله تعالى بألطافه الخفية، أحمد الله على توفيقه لإتمام هذا الباب، ونسأله أن يوفقني لإتمام ما يتلوه من كتاب الزكاة إلى آخر الكتاب بحرمة من أنزل عليه الكتاب صاحب الشفاعة يوم الحساب، وإلى الله المرجع والمآب وهو الرؤوف التواب.