فهرس الكتاب

الصفحة 2197 من 11127

1393 - (حَدَّثَنَا آدَمُ) هو ابنُ أبي إياس، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابنُ جبر المفسِّر.

(عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ) اللام فيه للعهد؛ أي المسلمين، ويؤيِّده ما رواه التِّرمذي من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( اذكروا محاسن موتاكم، وكفُّوا عن مساوئهم ) ).

وأخرجه أبو داود أيضًا في كتاب الأدب من «سننه» ، ولا حرج في ذكر مساوئ الكفَّار، ولا يذكر لهم محاسن إن كانت لهم من صدقةٍ وإعتاق وإطعام طعام ونحو ذلك، اللَّهم إلا أن يتأذَّى بذلك مسلم من ذريته فيجتنب ذلك حينئذٍ؛ كما ورد في حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما عند أحمد والنَّسائي أنَّ رجلًا من الأنصار وقع في أبي العبَّاس رضي الله عنه كان في الجاهلية فلطمه العبَّاس فجاء قومه فقالوا والله لنلطمنَّه كما لطمه، فلبسوا السِّلاح، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فصعد المنبر فقال (( أيُّها الناس أيُّ أهل الأرض أكرم على الله؟ قالوا أنت قال فإن العبَّاس مني وأنا منه، فلا تسبُّوا أمواتنا فتؤذوا أحياءنا، فجاء القوم فقالوا يا رسول الله نعوذ بالله من غضبك ) ).

وفي كتاب «الصَّمت» لابن أبي الدُّنيا في حديث مرسل صحيح الإسناد من رواية محمَّد بن علي الباقر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُسبَّ قتلى بدر من المشركين. وقال (( لا تسبوا هؤلاء، فإنَّه لا يخلص إليهم شيء ممَّا تقولون، وتؤذون الأحياء ألا إنَّ البذاء لؤم ) ).

وقال

ج 6 ص 580

ابن بطَّال ذكر شرار الموتى من أهل الشِّرك خاصَّة جائز؛ لأنَّه لا شك أنَّهم في النَّار، وقال سبُّ الأموات يجري مجرى الغيبة، فإن كان أغلب أحوال المرء الخير وقد يكون منه الفلتة، فالاغتياب له ممنوع، وإن كان فاسقًا معلنًا فلا غيبة له، فكذلك الميِّت.

وقال الحافظ العسقلاني وأصحُّ ما قيل في ذلك إنَّ أموات الكفَّار والفساق يجوز ذكر مساوئهم للتَّحذير منهم، والتَّنفير عنهم، وقد أجمع العلماء على جواز جرح المجروحين من الرُّواة أحياء وأمواتًا.

(فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا) بفتح الهمزة، من الإفضاء؛ أي وصلوا (إِلَى مَا قَدَّمُوا) من خير أو شر فيجازى كل بعمله.

تتمة قال الزَّين ابن المُنيِّر لفظ التَّرجمة يشعر بانقسام السَّب إلى منهيٍّ وغير منهيٍّ، ولفظ الخبر مضمونه النَّهي عن السبِّ مطلقًا.

والجواب أنَّ عمومه مخصوصٌ بحديث أنس السَّابق حيث قال صلى الله عليه وسلم عند ثنائهم بالخير والشرِّ (( وجبت وأنتم شهداء الله في الأرض ) ) [خ¦1367] ، ولم ينكر عليهم. ويحتمل أنَّ اللام في «الأموات» عهديَّة، والمراد به المسلمون؛ لأنَّ الكفَّار مما يتقرَّب إلى الله بسبهم. انتهى.

وتعقَّبه العيني بأنَّا لا نسلِّم إشعار التَّرجمة بالانقسام، وإنَّما تشعر بذلك لو كانت كلمة «ما» موصولة، فأمَّا إذا كانت مصدرية فلا، بل هي على العموم.

وقال القرطبيُّ في الكلام على حديث «وجبت» يحتمل أجوبة

الأوَّل أنَّ الذي كان يحدِّث عنه بالشَّر كان مستظهرًا به، فيكون من باب لا غيبة لفاسق أو كان منافقًا.

ثانيها يحمل النَّهي على ما بعد الدَّفن، والجواز على ما قبله ليتَّعظ به من يسمعه.

ثالثها يكون النَّهي العام متأخِّرًا فيكون ناسخًا، وهذا ضعيف.

وقال ابن رُشَيد ما محصِّله أنَّ السبَّ ينقسم في حقِّ الكفَّار وفي حقِّ المسلمين، أمَّا الكافر فيمتنع إذا تأذَّى به الحي المسلم، وأمَّا المسلم فحيث تدعو الضَّرورة إلى ذلك كأن يصير من قبيل الشَّهادة عليه، وقد يجب في بعض المواضع، وقد يكون فيه مصلحة للميِّت كمن عُلِم أنَّه أخذ ماله بشهادة زورٍ، ومات الشَّاهد فإن ذكرَ ذلك ينفع الميِّت إن علم أنَّ ذلك المال يرد إلى صاحبه، قال ولأجل الغفلةِ عن هذا التَّفصيل ظنَّ بعضُهم أنَّ البخاري سهى عن حديث الثَّناء بالخير والشرِّ.

وإنَّما قصد البخاري أن يبيِّن أنَّ ذلك الجائز كان على معنى الشَّهادة، وهذا الممنوع هو على معنى السبِّ، بل لقائل أن يمنع أن ما كان على وجه الشَّهادة وقصد التَّحذير يسمى سبًّا في اللُّغة، ولما كان المتن قد يشعر بالعموم أتبعه بالتَّرجمة التي بعده، والله أعلم.

(رَوَاهُ) أي الحديث المذكور (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ) السَّعدي الرَّازي، وليس لابن عبد القدوس في «الصَّحيح» غير هذا الموضع الواحد، وذكره البخاري في «التاريخ» وقال إنَّه صدوق إلا أنَّه يروي عن قوم ضعفاء.

(عَنِ الأَعْمَشِ)

ج 6 ص 581

سليمان بن مهران (وَمُحَمَّدُ بْنُ أَنَسٍ) العدوي المولى الكوفي، قال البخاري محمَّد بن أنس كوفي كان بالرِّيِّ يحدِّث عن إبراهيم بن موسى الفرَّاء الرَّازي، وأنس والد محمَّد كالجادة، وهو كوفي، سكن الدِّينور، وثَّقه أبو زرعة وغيره، روى عنه من شيوخ البخاري إبراهيم بن موسى الرَّازي (عَنِ الأَعْمَشِ) أيضًا، قال الكرماني قال هاهنا رواه ولم يقل تابعه؛ لأنَّه روى استقلالًا، وبطريق آخر لا متابعة لآدم بطريقه.

(تَابَعَهُ) أي تابع آدم (عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ) بفتح الجيم وسكون العين المهملة، وقد تقدَّم في باب «أداء الخمس من الإيمان» [خ¦53] ، وقد وصل هذه المتابعة المؤلِّف في «الرقاق» [خ¦6516] .

(وَ) كذا تابعه (ابْنُ عَرْعَرَةَ) بعينين مفتوحتين بينهما راء ساكنة، وقد تقدَّم في باب «خوف المؤمن» [خ¦48] (وَ) كذا تابعه (ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) هو محمَّد بن أبي عدي، وقد تقدَّم في كتاب «الغسل» [خ¦267] (عَنْ شُعْبَةَ) وروى البخاري عن علي بن الجعد وابن عَرْعرة بدون الواسطة.

وروي عن ابن أبي عدي بالواسطة؛ لأنَّه لم يدرك عصره، وطريق ابن أبي عديٍّ ذكرها الإسماعيلي. ووصله أيضًا من طريق عبد الرَّحمن بن مهدي عن شعبة.

تذييل أخرج عَمرو بن شبَّة من رواية محمَّد بن فضيل، عن الأعمش في كتاب «أخبار البصرة» عن محمَّد بن يزيد الرِّفاعي عنه بهذا السَّند إلى مجاهد أنَّ عائشة رضي الله عنها قالت ما فعلَ يزيد الأرحبي لعنه الله؟ قالوا ماتَ، قالت أستغفرُ الله، قالوا ما هذا؟ فذكرت الحديث؛ أي حديث الباب.

وأخرج من طريق مسروق أن عليًّا رضي الله عنه بعث يزيد بن قيس الأرحبي في أيَّام الجمل برسالة فلم تردَّ عليه جوابًا، فبلغها أنَّه عاب عليها ذلك، فكانت تلعنه، ثمَّ لمَّا بلغها موته نهت عن لعنه، وقالت إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا عن سبِّ الأموات، وصحَّحه ابن حبَّان من وجه آخر عن الأعمش، عن مجاهد بالقصَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت