3 - (بابُ مَنْ طَلَّقَ) وهذا كلام لا يفيد إلَّا بتقدير شيء. فقال الحافظُ العسقلاني وأظنُّ المصنف قصدَ إثبات مشروعيَّة جواز الطَّلاق، وحمل حديث (( أبغضُ الحلالِ إلى الله الطَّلاق ) )على ما إذا وَقَعَ عن غَيرِ سَبَبٍ، وهو حديث أخرجه أبو داود وغيرهُ، وأُعِلَّ بالإرسال. واستبعدَه العينيُّ فقال ولهذا حذفه ابن بطَّال، لكن على تقدير وجوده يمكن أن يقال من طلَّق امرأته هل يُباح له ذلك، ولم يذكر جوابه، وهو نعم يباح له ذلك؛ لأنَّ الله عزَّ وجلَّ شَرَعَ الطَّلاقَ كما شرع النِّكاح. قال تعالى {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} [البقرة 229] ، وقال {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} [الطلاق 1] .
وأمَّا حديث (( ليس شيءٌ من الحلال أبغضُ إلى الله من الطَّلاق ) )المروي في (( سنن أبي داود ) )بإسناد صحيحٍ، وصحَّحه الحاكم، وفي لفظ (( إنَّ أبغضَ المباحات عند الله الطَّلاق ) )فمحمول على ما وَقَعَ من غَير سَبَبٍ.
وقال الشَّيخ كمال الدين ابن الهمَّام إنَّه نصَّ على إباحته، وكونه مَبْغُوضًا، وهو لا يستلزم تَرَتُّبَ لازِم المكروهِ الشَّرعي إلَّا لو كان مكروهًا بالمعنى الاصطلاحي، ولا يلزم ذلك وصفُ بالبغض إلَّا لو لم يصفْه بالإباحة، بل غاية ما فيه أنَّه مبغوضٌ إليه سبحانه وتعالى، ولا يترتب عليه ما يترتب على المكروه، ودليلُ نفي الكراهة قوله تعالى {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} [البقرة 236] وطلاقُه صلى الله عليه وسلم حفصةَ رضي الله عنها على ما روي.
(وَهَلْ يُوَاجِهُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بِالطَّلاَقِ) وهذا الاستفهامُ معطوفٌ على الاستفهام الذي قُدِّر، ولم يذكر جوابَه أيضًا اعتمادًا على ما يُفهم من حديث البابِ من أن الأَولى ترك المواجهة؛ لأنَّه أرفق وألطف، إلَّا إن احتيج إلى ذلك.