فهرس الكتاب

الصفحة 7807 من 11127

5254 - (حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ) هو عبدُ الله بن الزُّبير بن عيسى، منسوب إلى حُميد أحد أجداده،

ج 23 ص 88

قال (حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ) هو ابنُ مسلم الدِّمشقي، قال (حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ) عبد الرَّحمن بن عمرو (قَالَ سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ) محمد بن مسلم بن شهاب (أَيُّ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ، قَالَ) مجيبًا عن ذلك (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ) أي ابن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ ابْنَةَ الْجَوْنِ) بفتح الجيم وسكون الواو وآخره نون، اسمها أميمة. وقال الكِرمانيُّ مصغَّر الأَمَة، وتعقَّبه العيني بأنَّ مصغَّر الأمة أمية، وهذه أميمة مصغَّر أُمَّة، بضم الهمزة وتشديد الميم. لكن الكِرماني قال اسمها أُمَيمة مصغَّر الأمة، ولم يضبط لفظ الأمة، فيحتمل أن يكون كما ضبطَه العينيُّ.

ووقع في كتاب «الصَّحابة» لأبي نُعيم عن عائشة رضي الله عنها أنَّ عَمرة بنت الجَوْن تعوَّذت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أَدْخِلَتْ عليه، قال (( لقد عُذْتِ بمَعَاذ ) )الحديث [1] ، وفي سنده عُبيد بن القاسم، وهو متروكٌ، والصَّحيح أنَّ اسمها أميمة بنت النُّعمان بن شراحيل، كما في حديث أبي أسيد.

وقال مرَّة أُميمة بنت شراحيل، فنُسِبَتْ لِجَدِّها، وقيل اسمها أسماء بنت كعب الجَوْنية، رواه يونس عن ابن إسحاق، وقال ابنُ عبد البر أجمعوا على أنَّه تزوَّج أسماء بنت النُّعمان بن أبي الجَوْن بن شراحيل، وقيل أسماء بنت الأسود بن الحارث بن النُّعمان الكِنْدية، واختلفوا في فراقها، فقيل لمَّا دخلت عليه دعاها، فقالت تعال أنت، وأبت أن تجيءَ، وزعم بعضهم أنَّها استعاذت منه فطلَّقها. وقيل بل كان بها وَضَحٌ كوَضَحِ العَامِرِيَّة، ففَعَلَ بها كفِعْلِه بها.

وقيل المستعيذةُ امرأة من بَلْعَنْبَر من سبي ذات الشُّقوق، بضم الشين المعجمة وبالقافين أولاهما مضمومة، وهي اسم مَنزلٍ بطريق مكَّة، وكانت جميلة فخافتْ نساؤه أن تغلبهنَّ عليه، فقلنَ لها [2] إنَّه يُعْجِبُه أن تقولي أعوذ بالله منك.

وقال ابنُ عقيل نَكَحَ صلى الله عليه وسلم امرأةً من كِنْدة وهي الشَّقية فسألته أن يردها إلى أهلها، فردها مع أبي أُسيد، فتزوَّجها المهاجر بن أبي أميَّة، ثم خلف عليها قيس بن مكشوح.

ج 23 ص 89

وفي «الاستيعاب» تزوَّج رسول الله صلى الله عليه وسلم عَمرة بنت يزيد الكلابية، فبلغه أنَّ بها بياضًا فطلَّقها، وقيل إنَّها هي التي تعوَّذت منه.

وذكر الرَّشاطي أنَّ أباها وصفَها لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال وأزيدك أنَّها لم تمرض قط، فقال (( ما لهذه عند الله خير ) )فطلَّقها ولم يبن بها، وقال أبو عبيدة مَعمر بن المثنى بَعَثَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا أسيد السَّاعدي ليخطب عليه هند بنت يزيد بن البَرْصَاء، فقدم بها عليه، فلمَّا بنى بها ولم يكن رآها رأى بها بياضًا فطلَّقها.

وروى ابنُ سعد عن الواقدي، عن ابن أخي الزُّهري، عن الزُّهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت «تزوَّج النَّبي صلى الله عليه وسلم الكِلابية» ، فذكر مثل حديث الباب.

وقوله الكلابية غلطٌ، وإنَّما هي الكِنْدية، وكأنَّ الكلمةَ تَصَحَّفت. نعم، للكلابية قصَّةٌ أخرى ذَكَرَها ابنُ سعد أيضًا بهذا السَّند إلى الزُّهري، وقال اسمها فاطمة بنت الضَّحَّاك بن سفيان، واستعاذتْ منه فطَلَّقَها، وكانت تَلْقَطُ البَعْرَ، وتقول أنا الشَّقيَّةُ، وتوفيت سنه ستين.

ومن طريق عَمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه أنَّ الكنديةَ لما وَقَعَ التَّخيير اختارت قومها، فكانت تقول أنا الشَّقية. ومن طريق سعيد بن أبي هند أنَّها استعاذت منه فأعاذها، ومن طريق الكلبي اسمها العالية بنت ظبيان بن عَمرو. وحكى ابن سعد أيضًا أنَّ اسمها عَمرة بنت يزيد بن عبيد، وقيل بنت يزيد بن الجَوْن. وأشار ابنُ سعد إلى أنَّها واحدةٌ اختُلِفَ في اسْمِها، والصَّحيح أنَّ التي استعاذتْ منه هي الجَوْنية. وروى ابن سعد من طريق سعيد بن عبد الرَّحمن بن أَبْزَى قال لم تستعذْ منه امرأة غيرها.

قال الحافظُ العسقلاني وهو الذي يغلبُ على الظَّنِّ؛ لأنَّ ذلك إنَّما وقع للمستعيذةِ بالخديعة المذكورة، فيبعدُ أن تُخْدَعَ أخرى بَعْدَها مثل ما خُدِعَتْ به بعد شيوع الخبر بذلك، والله تعالى أعلم.

(لَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

ج 23 ص 90

وَدَنَا مِنْهَا) أي قرب منها بعد أن تزوجها (قَالَتْ) لِمَّا كَتَبَ اللهُ عليها من الشَّقاء (أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ، فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (لَهَا لَقَدْ عُذْتِ) بالذال المعجمة، من العوذ، وهو الالتجاءُ (بِعَظِيمٍ) أي برب عظيم، وهو الله تعالى (الْحَقِي بِأَهْلِكِ) بكسر الهمزة وسكون اللام وفتح الحاء، من اللُّحوق. قال ابنُ المنذر اختلفوا في قوله (( الحقي بأهلك ) )وشبهه من كنايات الطَّلاق فقالت طائفة يَنْوِيْ في ذلك، فإن أرادَ طلاقًا كان طلاقًا، وإن لم يُرِدْه لم يَلْزمَهْ شيءٌ، هذا قول الثَّوري وأبي حنيفة، قالا إذا نوى واحدة، أو ثلاثًا، فهو ما نوى، وإن نوى ثنتين، فهي واحدة. وقال مالك إن أراد به الطَّلاقَ فهو ما نَوى واحدة أو ثنتين أو ثلاثًا، وإنْ لَمْ يُرِدْ شيئًا فليس بشيء. وقال الحسن والشَّعبي إذا قال الحقي بأهلك، أو لا سبيل لي عليك، أو الطَّريق لك واسع، إن نوى طلاقًا فهي واحدة، وإلَّا فليس بشيءٍ.

ومطابقة الحديث للترجمة تُؤخذ من قوله (( الحقي بأهلك ) )؛ لأنَّه كما عرفت كنايةٌ عن الطَّلاق، وقد واجهها النَّبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فدلَّ على أنَّه يجوز، وإن كان الأَولى تَرْكُ المواجهة بذلك؛ لأنَّه أَرْفَقُ إلَّا إذا احتيجَ إلى ذلك، وقد أخرجه النَّسائي، وابن ماجه في النِّكاح.

(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) هو البُخاري نفسه، وليس بموجود في رواية أبي ذرٍّ (رَوَاهُ) أي روى الحديث المذكور (حَجَّاجُ بْنُ أَبِي مَنِيعٍ) بفتح الميم وكسر النون وآخره عين مهملة، وهو حجَّاج بن يوسف بن أبي مَنيع، وأبو منيع هو عُبيد الله بن أبي زياد الوَصَّافي، بفتح الواو وتشديد الصاد المهملة وبالفاء، وكان يكون بحلب، ولم يُخْرِجْ له البُخاريُّ إلَّا مُعَلَّقًا، وكذا لجدِّه.

(عَنْ جَدِّهِ) أبي منيع المذكور (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلم (أَنَّ عُرْوَةَ) أي ابن الزُّبير (أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (قَالَتْ) وهذه الطَّريق وَصَلَها الذَّهليُّ في «الزُّهريات» ، ورواه ابن أبي ذئب أيضًا عن الزُّهري، وزاد في آخره قال الزُّهري جعلها تطليقة. أخرجه البيهقي.

ج 23 ص 91

ورواه أيضًا يعقوب بن سفيان الفَسَويُّ في «مشيخته» ، وليس فيه ذكر للجَوْنية، إنَّما فيه أنَّها كلابيةٌ.

وقال حدَّثنا حجَّاج بن أبي منيع عُبيد الله بن أبي زياد بحلب حدَّثنا جدِّي، عن الزُّهري قال تزوَّج رسول الله صلى الله عليه وسلم العالية بنت ظبيان بن عَمرو من بني أبي بكر بن كلاب، فدخل بها فطلقها.

قال حجَّاج حدَّثنا جدِّي حدَّثنا محمد بن مسلم أنَّ عروة أخبره أنَّ عائشة زوجَ النَّبي صلى الله عليه وسلم قالت فدلَّ الضَّحاكُ بن سفيان من [بني] أبي بكر بن كلاب عليها رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال له، وبيني وبينهما الحجاب يا رسول الله، هل لك في أخت أمِّ شبيب؟ قالت وأمُّ شبيب امرأة الضَّحَّاك.

[1] في هامش الأصل آخره (( وقد أعاذك الله مني ) )فطلقها.

[2] في الأصل له، والصواب ما أثبتناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت