7 - (باب) كذا في رواية أبي ذرٍّ بإثبات لفظ ، وفي رواية المستملي ( {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ} . الآيَةَ) وفي رواية أبي ذرٍّ وأبي الوقت ساق الآية بتمامها إلى قوله < {شَهِيدًا} > هكذا، {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} قال الزَّمخشري أي ولكلِّ شيءٍ ممَّا ترك الوالدان والأقربون من المال جعلنا موالي وراثًا يلونه ويحرزونه، فيكون (( ممَّا ترك ) )بيانًا (( لكل ) )، وفيه فصلٌ بينهما بعامل الموصوف، وقال أو لكلِّ قومٍ جعلناهم موالي نصيب ممَّا ترك هؤلاء، وفيه أيضًا ضعفٌ لخروج الأولاد عنه، فليتأمَّل.
وقال ابن كثير في «تفسيره» قال ابن عبَّاس ومجاهد وسعيد بن جُبير وأبو صالح وقَتَادة وزيد بن أسلم والسُّدِّي والضَّحَّاك ومقاتل بن حيَّان وغيرهم في قوله تعالى {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ} أي ورثةً، وفي رواية عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما؛ أي عصبة فتكون من صلة موالي؛ لأنَّه في معنى الورّاث، وفاعل (( ترك ) )ضمير يعود إلى كلِّ، والوالدان والأقربون بيان الموالي كأنَّه جواب من سأل عنهم. وقال ابن جرير ومعنى قوله {مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} من تركة والديه وأقربيه من الميراث.
(( والَّذين عاقدت أيمانكم ) ). قال ابن كثير أي والَّذين تحالفتم بالأيمان المؤكَّدة أنتم وهم فآتوهم نصيبهُم من الميراث، كما وعدتموهم في الأيمان المغلظة.
{إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا} يعني أنَّ الله شاهدٌ بينكم في تلك العهودِ والمعاقدات، وقد كان هذا في ابتداء الإسلام، ثمَّ نُسخ بعد ذلك وأمروا أن يوفوا لمن عاقدوا، ولا ينشئوا بعد نزول هذه الآية معاقدة. وعن أبي حنيفة رحمه الله لو أسلم رجلٌ على يد رجلٍ وتعاقدا على أن يتعاقلا ويتوارثا صحَّ وورث.
(وَقَالَ مَعْمَرٌ)
ج 19 ص 277
هو ابنُ راشدٍ الصَّنعاني كما قال الكرماني، أو معمر بن المثنَّى كما قال الحافظُ العسقلاني قال وكنتُ أظنُّه مَعمر بن راشد إلى أن رأيتُ الكلام المذكور في (( المجاز ) )لأبي عبيدة، واسمه مَعمر بن المثنى، ولم أره عن مَعمر بن راشد، وإنَّما أخرج عبد الرَّزَّاق عنه في قوله {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ} قال الموالي الأولياء الأب والأخ والابن أو غيرهم من العصبة.
وكذا أخرجه إسماعيل القاضي في «الأحكام» من طريق محمد بن ثور عن مَعمر.
وقال العيني ولا يلزم من ذكر أبي عبيدة في روايته مَعمر بن المثنى أن يكون الَّذي ذكره البُخاري هو إيَّاه، ولا يمتنع أن يكون هذا مرويًّا عن معمرين جميعًا، وسقط قوله في رواية غير أبي ذرٍّ.
( {مَوَالِيَ} أوْلِيَاءَ وَرَثَةً) بنصب الكلمتين تفسيرًا للموالي، وفي رواية أبي الوقت وأولياء ورثة بالإضافة فيهما للبيان نحو شجر الأراك.
وحاصله أنَّ أولياء الميِّت؛ أي الَّذين يلون ميراثه ويحوزونه على نوعين وليٌّ بالإرث؛ أي القرابة وهو الوالدان والأقربون، ووليٌّ بالموالاة وعقد الولاء وهم الَّذين عاقدت أيمانكم.
(((عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ ) )هُوَ مَوْلَى الْيَمِينِ، وَهْوَ الْحَلِيفُ) وثبت لفظ < {أَيْمَانُكُمْ} > في رواية أبي ذرٍّ، أشار إلى تفسير قوله تعالى {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} المذكور في الآية المذكورة بقوله «هو مولى اليمين والعاقدة» (وَالْمَوْلَى أيضًا ابْنُ الْعَمِّ) أشار بهذا إلى آخره إلى أنَّ لفظ المولى يأتي لمعانٍ كثيرةٍ، وذكر منها خمسة معانٍ
الأوَّل أنَّه يُقال لابن العم مولى، قاله ابنُ جرير نقلًا عن العرب، وأنشدَ عليه قول الفضل بن العبَّاس
~مَهْلًا بَنِي عَمِّنَا مَهْلًا مَوَالِيْنَا لَا تُظْهِرُنَّ لَنَا مَا كَانَ مَدْفُونَا
والثَّاني قوله (وَالْمَوْلَى الْمُنْعِمُ الْمُعْتِقُ) بكسر التاء؛ أي الَّذي ينعم على عبده بالعتقِ، وهو الَّذي يُقال له المولى الأعلى.
والثَّالث قوله (وَالْمَوْلَى الْمُعْتَقُ) بفتح التاء؛ أي الَّذي كان رقيقًا فمنَّ عليه بالعتق، وهو الَّذي يُقال له المولى الأسفل.
والرابع قوله (وَالْمَوْلَى الْمَلِيكُ) لأنَّه يلي أمور النَّاس.
والخامس قوله (وَالْمَوْلَى مَوْلًى فِي الدِّينِ) وممَّا لم يذكره، وذكره غيره من أهل اللُّغة المولى النَّاصر، والمولى المحبُّ، والمولى التَّابع، والمولى الجار،
ج 19 ص 278
والمولى الصِّهر، والمولى الموازي، وغير ذلك.
وقال أبو إسحاق الزَّجاج كلُّ من يليك أو والاك فهو مولى.