فهرس الكتاب

الصفحة 6594 من 11127

4579 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) أبو الحسن المروزي، قال (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ (أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بفتح الهمزة وسكون السين المهملة وبالموحدة، هو أسباطُ بن محمد بن عبد الرَّحمن القرشي الكوفي ثقة، وليس له في البُخاري سوى هذا الحديث،

ج 19 ص 274

وأوردَه في كتاب «الإكراه» [خ¦6948] عن حسين بن منصور عنه أيضًا.

قال الواقدي مات في أوَّل سنة مائتين، وأدركه البُخاري بالسِّن، وعن ابنِ معين كان يخطئ عن سفيان، فلذلك ذكره ابن الجوزي في «الضعفاء» ، ولكن قال كان ثبتًا فيما يروي عن الشَّيباني ومطرف، وذكره العقيلي وقال ربَّما وهم في الشَّيء.

(حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ) بفتح الشين المعجمة، هو أبو إسحاق سليمان بن فيروز، وقد سمَّاه في كتاب «الإكراه» [خ¦6948] (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاس (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (قَالَ الشَّيْبَانِيُّ وَذَكَرَهُ) أي الحديث (أبُو الْحَسَنِ) اسمه عطاء. قال الكرماني اسمه مهاجر، مرَّ في باب «الإبراد بالظُّهر» [خ¦535] .

قال البُخاري في باب «الإبراد بالظُّهر» [خ¦535] حدَّثنا محمد بن بشار أخبرنا غُنْدَر، قال أخبرنا شعبة عن المهاجر أبي الحسن سمع زيد بن وهب، الحديث، وظنَّ الكرماني أنَّهما واحد وليس كذلك؛ لأنَّ المذكور في باب «الإبراد بالظهر» التَّيمي، وهنا السُّوائي، كما صرح به حيث قال (السُّوَائِيُّ) بضم السين المهملة وتخفيف الواو، ممدودًا نسبة إلى بني سواءة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بطن كبير.

قال الحافظُ العسقلاني ولم أقف له على ذكر إلَّا في هذا الحديث.

(وَلا أظُنُّهُ ذَكَرَهُ إِلا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما، أشار بهذا إلى أنَّ للشَّيباني فيه طريقين أحدهما موصولٌ، وهو عن عكرمة عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، والآخر مشكوكٌ في وصله، وهو أبو الحسن السُّوائي عن ابن عبَّاس رضي الله عنها.

( {يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ} [النساء 19] . قَالَ كَانُوا) أي أهل الجاهليَّة كما قاله السُّدِّي، أو أهل المدينة، كما قاله الضَّحَّاك، وكذلك أورده الطَّبري من طريق العوفي عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، لكن لا يلزم من كونه في الجاهليَّة أن لا يكون استمرَّ في أوَّل الإسلام إلى أن نزلت الآية، وكذا قال الواحدي.

(إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ كَانَ أوْلِيَاؤُهُ أحَقَّ بِامْرَأتِهِ، إِنْ شَاءَ بَعْضُهُمْ تَزَوَّجَهَا) إن كانت جميلةً بصداقها الأول (وَإِنْ شَاؤُوا زَوَّجُوهَا)

ج 19 ص 275

لمن أرادوا، وأخذوا صداقها (وَإِنْ شَاؤُوا لَمْ يُزَوِّجُوهَا) بل يحبسونها حتَّى تموت فيرثونها أو تفدي نفسها.

(فَهُمْ) بالفاء، وفي رواية أبي ذرٍّ بالواو (أحَقُّ بِهَا مِنْ أهْلِهَا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي ذَلِكَ) وفي رواية أبي معاوية عن الشَّيباني عن عكرمة وحده عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما في هذا الحديث تخصيص ذلك بمن مات زوجها قبل أن يدخلَ بها، وفي رواية أبي معاوية أيضًا حبستها عصبته أن تنكحَ أحدًا حتَّى تموت فيرثوها. قال الإسماعيلي هذا مخالفٌ لرواية أسباط.

وقال الحافظُ العسقلاني ويمكن ردُّها إليها بأن يكون المراد أن تنكحَ أحدًا إلَّا منهم أو بإذنهم، نعم هي مخالفةٌ لها في التَّخصيص السَّابق.

وقد روى الطَّبري من طريق عليِّ بن أبي طلحة عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال كان الرَّجل إذا مات وترك امرأة ألقى عليها حميمه ثوبًا فمنعها من النَّاس، فإن كانت جميلة تزوجها، وإن كانت دميمةً حبسها حتَّى تموت ويرثها.

وروى الطَّبري أيضًا من طريق الحسن والسُّدِّي وغيرهما كان الرَّجل يرث امرأةً ذي قرابته فيعضلها حتَّى تموت، أو ترد إليه الصَّداق.

وزاد السُّدِّي إن سبقَ الوارث فألقى عليها ثوبه كان أحقَّ بها، وإن سبقت هي إلى أهلها فهي أحقُّ بنفسها.

وروى الطَّبري أيضًا من طريق ابن جريج عن عكرمة أنَّها نزلت في قصة خاصَّةٍ قال نزلت في كبشة بنت معن بن عاصم من الأوس، وكانت تحت أبي قيس بن الأسلت، فتوفِّي عنها فجنح عليها ابنه، فجاءت النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقالت يا نبيَّ الله لا أنا ورثت زوجي، ولا أنا تُركت فأنكح، فنزلت هذه الآية.

وبإسنادٍ حسنٍ عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف عن أبيه قال لمَّا تُوفِّي أبو قيس بن الأسلت أراد ابنه أن يتزوَّج امرأته، وكان ذلك لهم في الجاهليَّة، فأنزل الله هذه الآية.

وقال زيد بن أسلم كان أهل يثرب إذا مات الرَّجل منهم في الجاهليَّة

ج 19 ص 276

ورث امرأته من يرث ماله، وكان يعضلها حتَّى يرثها أو يزوِّجها من أراد، وكان أهلُ تهامة يُسيء الرَّجل صحبة المرأة حتَّى يُطلِّقها فيشترط عليها أن لا تنكحَ إلَّا من أراد حتَّى تفتدي منه ببعض ما أعطاها، فنهى الله المؤمنين عن ذلك رواه ابن أبي حاتم.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه البُخاري في «الإكراه» أيضًا [خ¦6948] ، وأخرجه أبو داود في النكاح، والنَّسائي في التَّفسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت