فهرس الكتاب

الصفحة 7246 من 11127

(((71 ) )) (سُوْرَةُ نُوْحٍ) عليه السلام، كذا في رواية أبي ذرٍّ، وفي رواية غيره وهي مكيَّة نزلت بعد النَّحل وقبل سورة إبراهيم عليه السلام، وهي تسعمائة وتسعة وعشرون حرفًا، ومائتان وأربع وعشرون كلمة، وثمان وعشرون آية، ولم تثبت البسملة في رواية الجميع.

( {أَطْوَارًا} طَوْرًا كَذَا وَطَوْرًا كَذَا) أشار به إلى قوله تعالى {وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا} [نوح 14] وفسَّره بقوله «طورًا ... إلى آخره» ، وقد تقدَّم في «بدء الخلق» [خ¦3190 قبل] . وقال عبد الرَّزَّاق عن معمر عن قتادة في قوله تعالى {وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا} نطفة، ثمَّ علقةً، ثمَّ مضغة، ثمَّ خلقًا آخر. وذكر عبد عن خالد بن عبد الله قال طورًا نطفة، وطورًا علقة، وطورًا مضغة، وطورًا عظامًا، ثمَّ كسونا العظام لحمًا، ثمَّ أنشأناه خلقًا آخر.

وقال مجاهدٌ طورًا من ترابٍ، ثمَّ من نطفةٍ، ثمَّ من علقةٍ، ثمَّ ما ذكر حتَّى يتمَّ خلقه، والنصب على الحال؛ أي منتقلين من حالٍ إلى حالٍ. وقيل أي مختلفين من بين مسيءٍ ومحسنٍ، وصالحٍ وطالحٍ، والطَّور في هذه المواضع بمعنى تارةً، ويجيء أيضًا بمعنى القدر، وأشار إليه بقوله

(وَيُقَالُ) وفي نسخة بدون الواو (عَدَا طَوْرَهُ. أَيْ قَدْرَهُ) وقد تقدم في «بدء الخلق» [خ¦3190 قبل] أيضًا.

(وَالْكُبَّارُ) بتشديد الموحدة (أَشَدُّ مِنَ الْكُبَارِ) بتخفيفها (وَكَذَلِكَ جُمَّالٌ وَجَمِيلٌ؛ لأَنَّهَا أَشَدُّ مُبَالَغَةً، وَكُبَّارٌ الْكَبِيرُ) وفي رواية أبي ذرٍّ (وَكُبَارًا أَيْضًا بِالتَّخْفِيفِ) وسقط في رواية أبي ذرٍّ أشار به إلى قوله تعالى {وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا} [نوح 22] وقال الكُبَّار _ يعني بالتَّشديد _ أشدُّ _ يعني أبلغ في المعنى _ من الكُبَار _ بالتخفيف _ والكُبَار _ بالتخفيف _ أبلغ معنى من الكبير.

وقوله «وكذلك جُمَّال» _ يعني بضم الجيم وتشديد الميم _ يعني أنَّه أشدُّ وأبلغ في المعنى من الجمَال بالتَّخفيف، وهو أبلغُ من الجميل، وقوله «وكُبَّار الكبير» ؛ يعني أنَّه بالتشديد بمعنى الكبير، وكذلك الكُبَار بالتخفيف.

قال أبو عبيدة في قوله {وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا} [نوح 22] مجازها كبيرٌ، والعرب تُحوِّل لفظة كبير إلى فُعَال مخففة ثم يُثقلون لتكون أشدَّ مبالغةً، فالكُبَّار أشدُّ من الكُبَار، وكذلك يُقال للرَّجل الجميل؛ لأنَّه أشدُّ مبالغةً.

(وَالْعَرَبُ تَقُولُ رَجُلٌ حُسَّانٌ وَجُمَّالٌ) بضم أولهما وتشديد ثانيهما (وَحُسَانٌ مُخَفَّفٌ وَجُمَالٌ مُخَفَّفٌ) قاله أبو عبيدة.

ج 21 ص 294

وقال الفرَّاء الكُبَّار الكبير، وكُبَار أيضًا بالتخفيف، والعرب تقول عُجَّابٌ وعُجَاب، ورجل حُسَّان وجُمَّال بالتَّثقيل، وحسان وجمال بالتخفيف في كثيرٍ من أشباهه.

( {دَيَّارًا} مِنْ دَوْرٍ) بفتح الدال وسكون الواو (وَلَكِنَّهُ فَيْعَالٌ) بفتح الفاء وسكون التحتية (مِنَ الدَّوَرَانِ) يعني أنَّ أصله ديوار، فأبدلت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء، ولو كان فعَّالًا _ بتشديد العين _ لقيل دوارًا، وهذا كلام الفرَّاء بلفظه.

(كَمَا قَرَأَ عُمَرُ) أي ابن الخطَّاب رضي الله عنه (((الْحَيُّ الْقَيَّامُ ) ). وَهْيَ مِنْ قُمْتُ) وأصله قيوام، فلا يُقال وزنه فعال بل فيعال، وهو كلام الفرَّاء أيضًا. وقد أخرج أبو عبيد في «فضائل القرآن» من طريق يحيى بن عبد الرَّحمن بن حاطب عن أبيه عن عمر رضي الله عنه أنَّه صلى العشاء الآخرة فاستفتحَ آل عمران فقرأ (( الله لا إله إلا هو الحيُّ القيَّام ) ). وأخرج ابن أبي داود في «المصاحف» من طرق عن عمر رضي الله عنه أنَّه قرأها كذلك، وذكرها عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه أيضًا.

(وَقَالَ غَيْرُهُ) لم يتقدَّم ذكر أحدٍ يعطف عليه قوله «وقال غيره» ، ولعلَّه سقط من ناسخ ( {دَيَّارًا} أَحَدًا) وأشار به إلى قوله {لَا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الكَافِرِيْنَ دَيَّارًا} [نوح 26] ونسب إلى هذا الغير أنَّ {دَيَّارًا} هنا بمعنى أحدًا، وهو قول أبي عبيدة، وزاد يقولون ليس بها ديَّارٌ ولا عرِيب.

وقد أشار الثَّعلبي إلى هذا المعنى حيث قال {دَيَّارًا} أحدًا يدور في الأرض فيذهب ويجيء، وكذلك ذكره النَّسفي في «تفسيره» .

( {تَبَارًا} هَلاَكًا) أشار به إلى قوله تعالى {وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا} [نوح 28] وفسَّره بالهلاك، وهو قول أبي عبيدة، وفسَّره الثعلبي بالدَّمار، وهو بمعناه.

(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما ( {مِدْرَارًا} يَتْبَعُ بَعْضُهَا) وفي رواية أبي ذرٍّ (بَعْضًا) أي قال ابن عبَّاس رضي الله عنهما في قوله تعالى {يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} [نوح 11] يتبعُ بعضها بعضًا. وصله ابنُ أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما به، والمراد بالسَّماء ماء السَّماء وهو المطرُ.

( {وَقَارًا} عَظَمَةً) أشار به إلى قوله تعالى {مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} [نوح 13] وفسَّر الوقار بالعظمة. وصله سعيدُ بن منصور وابنُ أبي حاتم من طريق مسلم البطين عن سعيد بن جُبير عن ابن عبَّاس

ج 21 ص 295

رضي الله عنهما في قوله تعالى {مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} قال ما تعرفون لله حقَّ عظمته.

وأخرجه سفيان في «تفسيره» عن أبي روق عن الضَّحَّاك بن مزاحم عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما بلفظ لا تخافون في الله حقَّ عظمته. وأخرجه عبد بن حميد من رواية أبي الرَّبيع عنه (( ما لكم لا تعلمون لله عظمته ) ). وقال مجاهدٌ لا ترون لله عظمةً. وعن الحسن لا تعرفون لله حقًّا، ولا تشكرون له نعمةً، وعن ابن جبير لا ترجون ثوابًا، ولا تخافون عقابًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت