1 - (باب {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ} ) وأوَّل الآية {وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} أي لا تنفعُ شفاعة ملك ولا نبي حتَّى يُؤذن له في الشَّفاعة، وفيه ردٌّ على الكفَّار في قولهم إنَّ الآلهة شفعاء {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ} أي كشف الفزع، وأخرج من قلوبهم، قال البيضاوي هو غاية لمفهوم الكلام من أنَّ ثمة توقفًا وانتظارًا للإذن؛ أي يتربَّصون فزعين حتى إذا كشفَ الفزع عن قلوب الشَّافعين والمشفوع لهم بالإذن، وقيل الضَّمير للملائكة، وقد تقدَّم ذكرهم ضمنًا، واختلف
ج 20 ص 529
فيمن هم؟ فقيل الملائكة تفزعُ قلوبهم من غشيةٍ تصيبهم عند سماعهم كلام الله تعالى فيقول بعضُهم لبعض ماذا قال ربُّكم؟ وذلك قوله تعالى ( {قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ} ) هو جواب إذا فزِّع.
( {قَالُوا} ) أي المقرَّبون من الملائكة لجبريل عليه السَّلام ( {الْحَقَّ} ) أي قال ربُّنا القول الحق ( {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} ) إشارة إلى أنَّه الكامل في ذاتهِ وصفاته، وقيل المشركون، فالمعنى إذا كشف الفزعُ عن قلوبهم عند الموت قالت لهم الملائكة ماذا قال ربُّكم؟ قالوا الحق، فأقرُّوا به حين لا ينفعهم الإقرار، وبه قال الحسن.