فهرس الكتاب

الصفحة 7689 من 11127

79 - (بابُ الْمُدَارَاةِ) أي المجاملة والملاينة، يقال داريتُ زيدًا؛ أي جاملتَه ولاينْتَه، وهي بغير همز، وأمَّا بالهمز فمعناه المدافعة، وليس المراد هنا إلَّا المعنى الأول. وقد سوى أبو عبيدة بينهما في باب ما يُهمز وما لا يُهمز. والمداراةُ أصلُ الألفة واستمالة القلوب مِنْ أَجْلِ مَا جَبَل الله عليه خَلْقَهِ، وطبعهم من اختلافِ الأخلاق، وخصت النِّساء بالذِّكر لما جُبِلنَ عليه من الأخلاق أكثر من الرِّجال. وعن النَّبي صلى الله عليه وسلم (( مداراة الناس صدقة ) ).

(مَعَ النِّسَاءِ، وَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا الْمَرْأَةُ كَالضِّلَعِ) بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام وقد تسكن، والفتحُ أفصح، وهو بالجرِّ عطف على قوله المداراة، وهذا التَّعليق وَصَلَه البخاريُّ بحديث الباب الذي رواه عن أبي هريرة رضي الله عنه، وإنَّما قال كالضِّلع لأنَّها عوجاء. وقال الدَّاودي إنما قال كالضِّلع لأنَّها خُلِقَتْ من ضِلَعِ آدم عليه السلام.

وعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّ حوَّاء خُلِقَتْ من ضِلَعِ آدم عليه السلام الأقصر الأيسر وهو نائمٌ، ويقال نام آدم نومة فاستلَّ الملك ضلعَه، فخُلِقَتْ

ج 22 ص 528

منه حواء، فاستيقظَ آدم عليه السلام وهي جالسةٌ عنده فضمَّها إليه، أخرجه ابنُ إسحاق في «المبتدأ» عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، وكذا أخرجَه ابن أبي حاتم وغيرُه من حديث مجاهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت