فهرس الكتاب

الصفحة 7250 من 11127

(((73 ) )) (سُوْرَةُ الْمُزَّمِّلِ) وفي رواية أبي ذرٍّ زيادة وحذفها أولى؛ لأنَّه أفرد المدثر بعد بالترجمة، وفي بعض النُّسخ سقط لفظ المزمل بالتشديد، وأصله المتزمِّل، فأبدلت التاء زايًا، وأدغمت الزاي في الزاي. وقرأ أبيُّ بن كعب على الأصل، والمزَّمِّل والمدَّثِّر والمتلفِّف والمشتمل بمعنى. قال مقاتل هي مكيَّةٌ إلَّا قوله {وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيْلِ اللَّهِ} [المزمل 20] ، وهي ثمانمائة وثمانية وثلاثون حرفًا، ومائتان وخمس وثمانون كلمة، وعشرون آية.

ولم تثبت البسملة هنا في جميع الرِّوايات.

(وَقَالَ مُجَاهِدٌ {وَتَبَتَّلْ} أَخْلِصْ) أي قال مجاهد في قوله تعالى {وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا} [المزمل 8] أخْلِص، وصله الفريابي وغيره، وقد تقدَّم في كتاب «قيام الليل» [خ¦1124] . وروى عبد عن شبابة عن ورقاء عن ابن جريجٍ عنه بلفظ أخلِص له المسألة والدُّعاء. وقال قتادة أخْلِص له الدَّعوة والعبادة.

وقال ابنُ أبي حاتم روي عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما وأبي صالح والضَّحَّاك وعطيَّة والسُّدي وعطاء الخراسانيُّ

ج 21 ص 311

مثل ذلك. وعن عطاء انقطعْ إليه انقطاعًا، وهو الأصل فيه، يُقال بتلت الشَّيء إذا قطعته.

(وَقَالَ الْحَسَنُ {أَنْكَالًا} قُيُودًا) أي قال الحسن في قوله تعالى {إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيْمًا} [المزمل 12] قيودًا؛ أي فسَّر قوله (( أنكالًا ) )بالقيود، وصله عبد بن حُميد عن يحيى بن عبد الحميد عن حفص عن عَمرو عنه. وقال أبو عبيدة الأنكال واحدها نِكل _ بكسر النون _ وهو القيدُ، وهذا هو المشهور، وقيل النِّكل الغلُّ، وقيل هو بفتح النون والكاف.

( {مُنْفَطِرٌ بِهِ} مُثَقَّلَةٌ بِهِ) بالتشديد، وفي اليونينية بالتَّخفيف أشار به إلى قوله عزَّ وجلَّ {يَوْمًا يَجْعَلُ الوِلْدَانَ شِيْبًا*السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ} [المزمل 17 - 18] وفسَّره بقوله «مثقَّلة به» . وصله عبد بن حميد من وجهٍ آخر عن الحسن البصريِّ في قوله {السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ} قال مثقَّلةٌ به يوم القيامة؛ أي أثقالًا يؤدِّي إلى انفطارها لعظم اليوم عليها. ووصله الطَّبري وابن أبي حاتم من طريقه بلفظ مثقَّلة موقرة.

ولابن أبي حاتم من طريقٍ أخرى عن مجاهد {مُنْفَطِرٌ بِهِ} تنفطر من ثقل ربِّها تعالى، وعلى هذا فالضَّمير لله تعالى، ويحتمل أن يكون الضَّمير ليوم القيامة.

وقال أبو عبيدة أعاد الضَّمير مذكرًا لأنَّ مجاز السَّماء مجاز السَّقف يريد قوله {مُنْفَطِرٌ بِهِ} ؛ أي على تأويل السَّماء بالسَّقف، ويحتمل أن يكون على حذف والتَّقدير شيءٌ منفطرٌ به.

(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما ( {كَثِيبًا مَهِيلًا} الرَّمْلُ السَّائِلُ) أي قال ابن عبَّاس رضي الله عنهما في قوله تعالى {وَكَانَتِ الجِبَالُ كَثِيْبًا مَهِيْلًا} [المزمل 14] أي رملًا سائلًا.

وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما به، وأخرجه الحاكم من وجهٍ آخر عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما ولفظه المهيل إذا أخذتَ منه شيئًا تبعك آخره، والكثيب الرَّمل.

وقال الفرَّاء الكثيب الرَّمل، والمهيل الَّذي تُحَرِّك أسفله، فينهال عليك أعلاه.

( {وَبِيلًا} شَدِيدًا) أشار به إلى قوله تعالى {فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا} [المزمل 16] ، وفسَّر {وَبِيلًا} بقوله «شديدًا» . وصله الطَّبري من طريق عليِّ بن أبي طلحة عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما. وقال أبو عبيدة مثله. وقال الثَّعلبي (( وبيلًا ) )؛ أي شديدًا صعبًا ثقيلًا، ومنه يُقال كلأ مستوبل، وطعامٌ

ج 21 ص 312

مستوبل إذا لم يستمرأ، ومنه الوبال.

ولم يُورد المصنِّف في سورة المزمل حديثًا مرفوعًا، وقد أخرج مسلم حديث سعد بن هشام عن عائشة رضي الله عنها فيما يتعلَّق منها بقيام اللَّيل.

وقولها فصار قيام اللَّيل تطوُّعًا بعد فريضةٍ، ويمكن أن يدخلَ في قوله تعالى في آخرها {وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ} [المزمل 20] حديث ابن مسعودٍ رضي الله عنه إنَّما مالُ أحدكم ما قدَّم، ومالُ وارثه ما أخَّر.

وسيأتي في «الرِّقاق» [خ¦6442] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت