فهرس الكتاب

الصفحة 2260 من 11127

1435 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) هو ابن سعيدٍ، قال (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) بفتح الجيم، هو ابن عبد الحميد (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) بالهمز شقيق بن سلمة.

(عَنْ حُذَيْفَةَ) أي ابن اليمان (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْفِتْنَةِ قَالَ) أي حذيفة رضي الله عنه (قُلْتُ أَنَا أَحْفَظُهُ كَمَا قَالَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

(قَالَ) أي عمر رضي الله عنه (إِنَّكَ عَلَيْهِ لَجَرِيءٌ) من الجراءة، وهي الإقدام على الشَّيء؛ أي إنَّك لكنت كثير السُّؤال عن الفتنة في أيَّامه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأنت اليوم جريءٌ على ذكره عالم به (فَكَيْفَ قَالَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قال حذيفة رضي الله عنه (قُلْتُ فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ) بما يعرض له معهنَّ من سوء أو حزن أو غير ذلك ممَّا لم يبلغ كبيرة (وَوَلَدِهِ) بالاشتغال به من فرط المحبَّة عن كثير من الخيرات.

(وَجَارِهِ) بأن يتمنَّى مثل حاله إن كان متَّسعًا، كل ذلك (يُكَفِّرُه) وفي نسخة (الصَّلاَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْمَعْرُوفُ) أي الخير، وهو تعميمٌ بعد تخصيص.

(قَالَ سُلَيْمَانُ) أي ابن مهران الأعمش (قَدْ كَانَ) أي أبو وائل (يَقُولُ) في بعض الأوقات (الصَّلاَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ) بدل قوله

ج 7 ص 113

والمعروف.

(قَالَ) أي عمر لحذيفة رضي الله عنهما (لَيْسَ هَذِهِ) الفتنة (أُرِيدُ) أي أريدها (وَلَكِنِّي أُرِيدُ) الفتنة (الَّتِي تَمُوجُ) أي تضطرب (كَمَوْجِ الْبَحْرِ، قَالَ) أي حذيفة رضي الله عنه (قُلْتُ لَيْسَ عَلَيْكَ بِهَا) ويروى أي في الفتنة، ويروى أيضًا (يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَأْسٌ) بالرفع اسم ليس؛ أي ليس عليك منها شدَّة (بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابٌ مُغْلَقٌ، قَالَ) أي عمر رضي الله عنه (فَيُكْسَرُ) هذا (الْبَابُ أَوْ يُفْتَحُ) ويُروى .

(قَالَ) حذيفة رضي الله عنه (قُلْتُ لاَ، بَلْ يُكْسَرُ قال) عمر رضي الله عنه (فَإِنَّهُ) أي الباب (إِذَا كُسِرَ لَمْ يُغْلَقْ أَبَدًا) إلى يوم القيامة، عَلِمَ عمر رضي الله عنه أنَّه الباب فقال أَيُكْسَرُ هذا الباب أم يُفْتَح، إشارةً إلى أنَّه يموت بدون القتل، وكان يرجو أنَّ الفتنة، وإن بَدَتْ، تَسْكُن إن كان ذلك بسبب موته دون قتله، وأمَّا إن ظهرت بسبب قتله فلنْ تسكن أبدًا، وكان كما قال؛ لأنَّه كان بابًا وسدًّا دون الفتنة، فلمَّا قُتِلَ كثرت الفتن.

(قَالَ قُلْتُ أَجَلْ) أي نعم (قَالَ) أي شقيق (فَهِبْنَا) بكسر الهاء؛ أي خِفنا (أَنْ نَسْأَلَهُ) أي حذيفة رضي الله عنه وكان مهيبًا فهاب أصحابه أن يسألوه (مَنِ الْبَابِ) أي من المراد بالباب (فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ سَلْهُ) وكان مسروق أجرأ على سؤاله لكثرة عِلمه وعلوِّ منزلته (قَالَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ) حذيفة رضي الله عنه الباب (عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. قَالَ) شقيق (قُلْنَا فَعَلِمَ) أي أفَعلم فحذف همزة الاستفهام.

(عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَنْ تَعْنِي) أي من تقصد من الباب (قَالَ) أي حذيفة رضي الله عنه (نَعَمْ) عَلِمَ علمًا لا شكَّ فيه (كَمَا أَنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةً) بالنَّصب على أنَّه اسم أنَّ، ودون غد خبرها؛ أي كما يعلم أنَّ الليلة أقرب من الغد، وأنَّ اليوم الذي أنت فيه يسبق الغد الَّذي يأتي بعدها ثم علَّل ذلك بقوله

(وَذَلِكَ أَنِّي حَدَّثْتُهُ) أي عمر رضي الله عنه (حَدِيثًا لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ) جمع أغلوطة، وهو ما يغلط به، وقد نهى عنها الشَّارع.

وقال ابن قُرقول الأغاليط صعابُ المسائل ودقاقُ النَّوازل التي يغلط فيها، والمراد هنا أنِّي حدَّثته حديثًا واضحًا لا شبهةَ فيه عن معدن الصِّدق ومنبع العلم.

وقال الدَّاودي ليس بالأغاليط، ليس بالصَّغير من الأمر، واليسير من الرَّزية.

وفي الحديث من الفوائد ضرب الأمثال في العلم والحجَّة لسدِّ الذرائع، وفيه أنَّه قد يكون عند الصَّغير

ج 7 ص 114

ما لا يكون عند العَلَم الكبير.

وفيه أيضًا أنَّ العِلْم قد يرمز به رمزًا ليفهم بعضهم دون غيره؛ لأنَّه ليس كل العِلْم يجوز إباحته لمن ليس بمتفهِّم له ولا عالم بمعناه.

وفيه أنَّ الكلام فيما سيجري مباحٌ إذا كان فيه أثرٌ عن النبوة، وما سوى ذلك ممنوعٌ؛ لأنَّه لا يصدق منه إلا أقلَّ من عُشرِ العشرة، كما قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( تلك الكلمة من الحقِّ يحفظها الجنيُّ فيضيف إليها أزيد من مائة كذبة ) )، والله أعلم.

وقد سبق هذا الحديث في أوائل الصلاة، في باب الصلاة كفَّارة [خ¦525] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت