8 - (بابٌ مَنْ قَعَدَ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ) أي بذلك القاعد (الْمَجْلِسُ) فاعل «ينتهي» ؛ أي هذا باب يتعلق بمن قعد في آخر المجلس (وَمَنْ رَأَى فُرْجَةً) بضم الفاء وفتحها لغتان
ج 1 ص 448
وهي الخلل بين الشيئين كما قال النووي، وقال النحاس (الفَرجة بالفتح في الأمر، والفُرجة بالضم فيما يرى في الحائط ونحوه) ، وفي (( العباب ) ) (الفِرجة _ بالكسر _ والفُرجة بالضم لغتان في فرجة الهم) ، وقال أيضًا (الفَرجة _ بالفتح _ التفصي من الهم) ، وقال الأزهري (الفرجة الراحة من الغم، وذكر فيها _ فتح الفاء وضمها وكسرها _ وقد فرج له في الحلقة والصف ونحو ذلك _ بفتح العين يفرُج بضمها_) ، ولم يذكر الجوهري في الفرجة بين الشيئين غير الضم، وفي التفصي من الهم غير الفتح وأنشد عليه
~ربَّما تُكره النُّفوس من الأمرِ له فُرجة كحلِّ العِقَال
(فِي الْحَلْقَةِ) [1] ؛ بإسكان اللَّام، وحكى الجوهري فتحها، والأول أشهر حتى قال ابن السكيت (سمعت أبا عمرو الشيباني يقول ليس في كلام العرب حلقة بالتحريك إلا في قولهم هؤلاء حلقة للذين يحلقون الشَّعر جمع حالق، وهي كل مستدير خالي الوسط، والجمع حَلَق بفتح الحاء واللام على غير القياس) ، وقال الأصمعي (الجمع الحلق مثل بدرة وبدر، وقصعة وقصع) ، وحكى يونس عن أبي عمرو بن العلاء حلقات، وقال ثعلب (كلُّهم يجيز ذلك على ضعف) ، وإنما قال في الحلقة ولم يقل في المجلس ليطابق لفظ الحديث الآتي [خ¦66] وقال أولًا المجلس دون الحلقة؛ إشعارًا بأن حكمهما فيما نحن فيه واحد.
ووجه المناسبة بين البابين أن الباب الأول فيه ذكر المناولة وهي تكون في مجلس العلم، وهذا الباب في بيان أن من يأتي مجلس العلم كيف يقعد إذ المراد من المجلس والحلقة مجلس العلم وحلقته.
[1] للباب تتمة وهي (( فجلس فيها ) )لم يذكرها المصنف في الكتاب ولا بد من ذكرها لتمام الكلام.