(((70 ) )) (سُوْرَةُ {سَأَلَ سَائِلٌ} ) وتُسمَّى سورة المعارج، وهي مكيَّة، وهي ألف وواحد وستون حرفًا، ومائتان وست عشرة كلمة، وأربع وأربعون آية، ولم يذكر البسملة هاهنا للجميع.
(الْفَصِيلَةُ) وفي رواية أبي ذرٍّ (أَصْغَرُ آبَائِهِ الْقُرْبَى، إِلَيْهِ يَنْتَمِي مَنِ انْتَمَى) أشار به إلى قوله تعالى {وَفَصِيْلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيْهِ} [المعارج 13] وفسَّرها بقوله «أصغر آبائه القربى» ؛ يعني عشيرته الأدنون؛ أي الَّذي فصل عنهم، وهو قول الفرَّاء. وقال أبو عبيدة الفصيلة دون القبيلة، وهي فخذه الَّتي تؤويه. وقال عبد الرَّزاق عن معمر بلغني أنَّ فصيلته أمُّه التي أرضعته، وعن مجاهدٍ قبيلته. وأغرب الدَّاودي حيث قال إنَّ الفصيلة ولظى من أسماء جهنَّم. وقوله «ينتمِي مَن انتمى» ؛ أي ينتسب، ويُروى . وسقط في رواية أبي ذرٍّ قوله .
( {لِلشَّوَى} ) وفي نسخة زيادة قوله < {نَزَّاعَةً} > (الْيَدَانِ وَالرِّجْلاَنِ وَالأَطْرَافُ، وَجِلْدَةُ الرَّأْسِ، يُقَالُ لَهَا شَوَاةٌ، وَمَا كَانَ غَيْرَ مَقْتَلٍ فَهُوَ شَوًى) أشار به إلى قوله تعالى {كَلَّا إِنَّها لَظَى*نَزَّاعَةً لِلشَّوَى} [المعارج 15 - 16] وكلامه ظاهرٌ، وهو كلام الفرَّاء بلفظه، وهو منقولٌ عن مجاهدٍ أيضًا. وقال أبو عبيدة الشَّوى واحدتها شواة، وهي اليدان والرِّجلان والرَّأس من الآدميين. قال وسمعت رجلًا من أهل المدينة يقول اقشعرت شواتي فقلت له ما معناه؟ قال جلدةُ رأسي.
قال والشَّوى قوائم الفرس، يُقال عَبْل الشَّوى، ولا يراد في هذا الرَّأس؛ لأنَّهم وصفوا الخيل بأسالة الخدَّين ورقَّة الوجه. وقيل الشَّوى محاسن الوجه، وقيل العصب والعقب، وقيل لأطراف اليدين والرِّجلين والرأس، وقيل اللَّحم دون العظم، واحده شواة؛ أي لا تترك النَّار لهم
ج 21 ص 292
لحمًا ولا جلدًا إلَّا أحرقته.
وعن الكلبي تأكل الرَّأس والدِّماغ كله ثمَّ يعود الدِّماغ كما كان، ثمَّ تعود لأكله، فذلك دأبها، وهي روايةٌ عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما.
(وَالْعِزُونَ الْجَمَاعَاتُ) وفي رواية أبي ذرٍّ وفي روايته أيضًا باللام أيضًا (وَوَاحِدُهَا) وفي رواية أبي ذرٍّ (عِزَةٌ) بالتخفيف وكسر المهملة، ونظيرها ثِبَة وثبون، وكِرة وكرون، وقِلة وقلون، وأشار به إلى قوله تعالى {مُهْطِعِيْنَ*عَنِ اليَمِيْنِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ} [المعارج 36 - 37] وفسَّر عزين، بالجماعات وهو كلام الفرَّاء بلفظه.
وقال أبو عبيدة (( عزين ) )جماعة عِزَة، مثلُ ثِبَة وثِبِين، وهي جماعاتٌ في تفرِقَة.
هذا، والمعنى والله تعالى أعلم {مُهْطِعِيْنَ} ؛ أي مُسْرعين مُقْبلين عليك مادِّي أعناقهم، ومديمي النَّظر إليك، متطلِّعين نحوك، نصب على الحال {عِزِينَ} حلقًا وفرقًا وعصبة عصبة وجماعة جماعة متفرِّقين، وكانوا يتحلَّقون حلقًا ويقولون استهزاءً بالمسلمين لئن دخل هؤلاء الجنَّة لندخلنها قبلهم [1] .
( {يُوْفِضُونَ} الْإِيفَاضُ الْإِسْرَاعُ) ثبت هذا في رواية النَّسفي وحدَه، وأشار به إلى قوله تعالى {كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ} [المعارج 43] وفسَّر الإيفاض الَّذي هو مصدرٌ بالإسراع، ويُفهم منه أنَّ معنى {يُوفِضُونَ} يُسرعون. وعن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما وقتادة يسعون. وعن مجاهد وأبي العالية يستبقون، وعن الضَّحَّاك ينطلقون، وعن الحسن يبتدرون، وعن القرظيِّ يشتدُّون.
ووقع في بعض النُّسخ هنا، وهي رواية النَّسفي وحدَه أيضًا . وذكره أبو نعيمٍ أيضًا، وقد تقدَّم بعضه في «الجنائز» [خ¦1362 قبل] ، وهو قول الفرَّاء بلفظه، وزاد في قراءة زيد بن ثابت بفتح النون، وبعد قوله التي كانت تعبدُ ، انتهى.
يريد أنَّ الَّذي بضمَّتين واحدٌ لا جمعٌ
ج 21 ص 293
مثل حُقُب وأحقاب.
[1] في إرشاد الساري
[2] في الفتح قرأ الأعمش يعني بفتح النون كذا للأكثر، وفي رواية أبي ذر بالضم، والأول أصح، وكذا ضبطه الفراء عن الأعمش في كتاب المعاني، وهي قراءة الجمهور، وحكى الطبري أنه لم يقرأه بالضم إلا الحسن البصري، وقد حكى الفراء عن زيد بن ثابت ذلك ونقلها غيره عن مجاهد وأبي عمران الجوني.