فهرس الكتاب

الصفحة 4249 من 11127

(وَقَالَ عُمَرُ) أي ابن الخطَّاب رضي الله عنه (إِنَّ مَقَاطِعَ الْحُقُوقِ) المقاطع جمع مقطع، وهو موضع القطع في الأصل، وأراد بمقاطع الحقوق مواقفه التي تنتهي إليها (عِنْدَ الشُّرُوطِ، وَلَكَ مَا شَرَطْتَ) وهذا التَّعليق وصله ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور عن ابن عُيينة عن يزيد بن جابر، عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، عن عبد الرَّحمن بن غَنْم _ بفتح المعجمة وسكون النون _ عن عمر رضي الله عنه قال لها شرطها، قال رجل إذًا يطلقننا، فقال عمر رضي الله عنه إنَّ مقاطع الحقوق عند الشُّروط.

(وَقَالَ الْمِسْوَرُ) بكسر الميم، هو ابنُ مخرمة رضي الله عنه (سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ) أراد بصهره أبا العاص بن الربيع زوج بنته زينب [1] رضي الله عنها أسر يوم بدر، فمُنَّ عليه بلا فداء؛ كرامةً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان قد أبى أن يطلِّق بنته إذ مشى إليه المشركون في ذلك، فشكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم مصاهرته.

(فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ فَأَحْسَنَ) أي في ثنائه (قَالَ حَدَّثَنِي وَصَدَقَنِي وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي) وردَّ زينب رضي الله عنها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد بدرٍ بقريب حين طلبها منه، وأسلم قبل الفتح، وهذا التَّعليق قد مضى في باب «من أمر بإنجاز الوعد» .

[1] في هامش الأصل زينب أكبر بناته صلى الله عليه وسلم اتفاقًا، ولا عبرة بمن شذ، ولدت سنة ثلاثين من مولده صلى الله عليه وسلم، وماتت سنة ثمان، زوَّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن خالتها أبا العاص، واسمه لقيط على الأصح ابن الربيع بن عبد العزى، وأمه هالة بنت خويلد. وفي «الصحيح» حدثني فصدقني ووعدني فوفاني، فإنه لما أسر يوم بدر أطلقه صلى الله عليه وسلم وشرط عليه أن يرسل له ابنته ففعل كما أمر، ثم أسلم وحسن إسلامه، فردها له المصطفى صلى الله عليه وسلم على النكاح الأول بعد عامين، وقيل سنة، وقيل بل بنكاح جديد سنة سبع، وولدت منه عليًا وكان رديفًا له صلى الله عليه وسلم يوم الفتح، ومات قبل الاحتلام، وأُمَامة التي حملها في صلاة الصبح على عاتقه، وكان إذا ركع وضعها، وإذا رفع من السجود أعادها لشدة محبته لها، وأهديت إليه قلادة من جذع، فقال لأدفعنها إلى أحب الناس إلي، فعلقها في عنقها، وتزوجها علي رضي الله عنه بعد فاطمة رضي الله عنها بوصية منها، ولما ضرب علي بالسيف أمر المغيرة بن نوفل أن يتزوجها ففعل، وذلك أن معاوية كتب إلى مروان أن يخطبها له وبذل له مائة ألف دينار، فزوجها الحسن للمغيرة وماتت تحته، وقد كان أبو العاص مصافيًا للمصطفى صلى الله عليه وسلم على شركه، وألجت عليه قريش أن يطلق زينب فامتنع، فشكر له ذلك، كذا في «الفتوحات السبحانية» للمناوي. منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت