فهرس الكتاب

الصفحة 4250 من 11127

2721 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسي، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ويروى (اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ) يزيد من الزِّيادة، وحبيب ضدُّ العدو (عَنْ أَبِي الْخَيْرِ) ضدُّ الشَّر، واسمه يزيد بن عبد الله اليزني.

(عَنْ عُقْبَةَ) بضم العين (ابْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَقُّ الشُّرُوطِ) وفي رواية التِّرمذي (( إن أحقَّ الشُّروط ) ) (أَنْ تُوفُوا) أي بأن توفوا من التَّوفية (مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ) وهل المراد به قوله أحقُّ الحقوقِ الحقوقُ

ج 12 ص 447

اللازمة، أو هو من باب الأولوية.

قال صاحب «الإكمال» أحقُّ هنا بمعنى أَوْلى، لا بمعنى الإلزام عند كافَّة العلماء، قال وحمله بعضهم على الوجوب، والمراد بالشُّروط التي هي أحقُّ بالوفاء هل هو عام في الشُّروط كلها، أو الشُّروط المباحة، أو ما يتعلَّق بالنكاح من المهر والنحلة والعدَّة، أو المراد به وجوب المهر فقط.

ولا شكَّ في أنَّ الشُّروط التي لا تجوز خارجةً عن هذا وأنها لا يوفى بها، وكذلك الشُّروط التي تنافي موجب العقد؛ كاشتراط أن يطلِّقها، وأن لا ينفق عليها، أو نحو ذلك ثمَّ اختلفوا هل تجوز الشُّروط التي تجوز كلها، أو ما يتعلَّق بالنِّكاح من المهر ونحوه؟.

فروى ابن أبي شيبة في «المصنف» عن أبي الشَّعثاء، عن الشَّعبي، قال إذا شرط لها دارها فهو بما استحلَّ من فرجها.

وقال النَّووي قال الشَّافعي وأكثر العلماء هذا محمولٌ على شروط لا تنافي مقتضى النِّكاح، بل تكون من مقتضاه ومقاصده؛ كاشتراط العِشْرة بالمعروف، والإنفاق عليها، وكسوتها وسكناها بالمعروف، وأنَّه لا يقصِّر في شيءٍ من حقوقها، ويقسم لها كغيرها.

وأمَّا شرط يخالف مقتضاه؛ كشرط أن لا يقسم لها، ولا يتسرَّى عليها، ولا يُنفق عليها، ولا يسافر بها، ونحو ذلك فلا يجب الوفاء به بل يلغو الشَّرط ويصحُّ النِّكاح بمهر المثل.

واستدلَّ بعضهم على أنَّه إذا اشترط الولي لنفسه شيئًا غير الصَّدَاق أنَّه يجب القيام به؛ لأنَّه من الشُّروط التي استحلَّ به فرج المرأة، فذهب عطاء وطاوس والزُّهري أنَّه للمرأة، وبه قضى عمر بن عبد العزيز، وهو قول الثَّوري وأبي عبيد.

وذهب علي بن الحسين ومسروق إلى أنَّه للولي، وقال عكرمة إن كان هو الذي ينكح فهو له، وخصَّ بعضهم ذلك بالأب خاصةً لتبسطه في مال الولد.

وذهبَ سعيد بن المسيِّب وعروة بن الزُّبير إلى التَّفرقة بين أن يشترطَ ذلك قبل عصمة النِّكاح أو بعده، فقالا أيُّما امرأةٍ أنكحت على صداق وَعِدَةٍ لأهلها، فإن كان قبل عصمة النِّكاح فهو لها، وما كان من حِبَاء لأهلها فهو لهم.

وقال مالك إن كان هذا الاشتراط

ج 12 ص 448

في حال العقد فهو للمرأة، وإن كان بعده فهو لمن وهب له. واحتجَّ لذلك بما روى أبو داود والنَّسائي وابن ماجه من رواية ابن جريج عن عَمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( أيُّما امرأة نكحتْ على صداق أو حباء أو عدة قبل عصمة النِّكاح فهو لها، وما كان بعد عصمة النِّكاح فهو لمن أعطيه، وأحقُّ ما أكرم عليه الرَّجل ابنته أو أخته ) ).

وبقول مالك أجاب الشَّافعي في القديم ونصَّ عليه في «الإملاء» ، رواه البيهقيُّ في «المعرفة» ، ثمَّ قال في آخر الباب وقد قال الشَّافعي في «كتاب الصداق» الصدَاق فاسدٌ، ولها مهر مثلها.

وقال الشَّيخ زين الدِّين هذا ما صحَّحه أصحاب الشَّافعي، قال الرَّافعي والظَّاهر من الخلاف القول بالفساد، ووجوب مهر المثل.

وقال النَّووي إنَّه المذهب، وقال التِّرمذي والعمل على حديث عقبة عند بعض أهل العلم من أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم، منهم عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه قال إذا تزوج رجلٌ امرأة وشرط أن لا يخرجها من مصرها فليس له أن يخرجها، وهو قولُ بعض أهل العلم، وبه يقول الشَّافعي وأحمد وإسحاق. وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنَّه قال شرطُ الله قبل شرطها، كأنَّه رأى للزَّوج أن يخرجها، وإن كانت اشترطت على زوجها أن لا يخرجها، وذهب بعضُ أهل العلم إلى هذا، وهو قول سفيان الثَّوري وبعض أهل الكوفة.

وفي «الهداية» وإذا تزوَّجها على ألف على أن لا يخرجها من البلد، أو على أن لا يتزوَّج عليها فإن وفى بالشَّرط فلها المسمَّى؛ لأنَّه صلح مهرًا، وقد تمَّ رضاها به، وإن تزوَّج عليها أخرى، أو أخرجها فلها مهر مثلها؛ لأنَّه سَمَّىَ ما لها فيه نفع، فعند فواته ينعدم رضاها بالألف، فيكمل مهر مثلها، كما في تسمية الكرامة والهدية مع الألف.

ولو تزوَّجها على ألف إن أقام بها، وعلى ألفين إن أخرجها، فإن أقام بها فلها الألف، وإن أخرجها فلها مهر مثلها لا يزاد على ألفين، وهذا عند أبي حنيفة، وقالا الشَّرطان جميعًا جائزان، حتَّى كان لها الألف إن أقام بها،

ج 12 ص 449

والألفان إن أخرجها. وقال زفر الشَّرطان جميعًا فاسد ويكون لها مهر مثلها لا ينقص من الألف ولا يزاد على ألفين، انتهى.

ومطابقته للتَّرجمة تؤخذ من معنى الحديث وهو أنَّ أحقَّ الشُّروط بالوفاء ما يستحلُّ به الرَّجل فرج المرأة، وهو المهر من تعيينه وبيان كميته، وكونه حالًا أو منجمًا، كلَه أو بعضه، وغير ذلك.

والحديث أخرجه المؤلِّف في «النكاح» أيضًا [خ¦5151] ، وأخرجه مسلم «فيه» أيضًا، وكذا أبو داود، والتِّرمذي، والنَّسائي، وابن ماجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت