فهرس الكتاب

الصفحة 9997 من 11127

قال ابن بطَّال أجمعوا على أنَّ الأخوات عصبةٌ مع البنات، فيرثنَ ما فضل عن البنات، فمن لم يُخلِّف إلَّا بنتًا وأختًا، فللبنت النِّصف، وللأخت النِّصف الباقي على ما في حديث معاذٍ رضي الله عنه، وإن خلَّف بنتين وأختًا فلهما الثُّلثان، وللأخت ما بقيَ، وإن خلَّف بنتًا

ج 28 ص 260

وأختًا، وبنت ابنٍ فللبنت النِّصف، ولبنت الابن السُّدس تكملة للثُّلثين، وللأخت ما بقيَ على ما في حديث ابن مسعودٍ رضي الله عنه؛ لأنَّ البنات لا ترث أكثر من الثُّلثين.

ولم يُخالف في شيءٍ له من ذلك إلَّا ابن عبَّاس رضي الله عنهما؛ فإنَّه كان يقول للبنت النِّصف، وما بقي للعصبة، وليس للأخت شيءٌ، وكذا للبنتين الثُّلثان، والبنت وبنت الابن كما مضى، والباقي للعصبة، فإذا لم يكن عصبة رُدَّ الفضل على البنت.

قال ابن بطَّال ولم يوافق ابن عبَّاس على ذلك أحدٌ إلَّا أهل الظَّاهر، قال وحجَّة الجماعة أنَّ عدم الولد في قوله تعالى {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ} [النساء 176] إنَّما جُعِل شرطًا في فرضها الَّذي تقاسم به الورثة لا في توريثها مطلقًا، فإذا عُدِم الشَّرط سقط الفرض، ولم يمنع ذلك أن ترث لمعنى آخر كما شُرط في ميراث الأخ من أخته عند عدم الولد؛ لقوله تعالى {وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ} [النساء 176] .

وقد أجمعوا على أنَّه يرثها مع البنت، وهو كما جُعِل النِّصف في ميراث الزَّوج شرطًا إذا لم يكن له ولدٌ، ولم يمنع ذلك أن يأخذَ النِّصف مع البنت، فيأخذُ نصف النِّصف بالفرض، والنِّصف الآخر بالتَّعصيب إن كان ابن عمٍّ مثلًا، فكذلك الأخت، والله أعلم.

[1] في هامش الأصل في نسخة هن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت