فهرس الكتاب

الصفحة 4101 من 11127

2624 - (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) بن يزيد الفراء

ج 12 ص 115

أبو إسحاق الرَّازي، يعرف بالصَّغير قال (أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ) أبو عبد الرَّحمن الصَّنعاني اليماني قاضيها (أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي (أَخْبَرَهُمْ) أي أخبر هشامًا وغيره معه (قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ) بتصغير الابن وتكبير الأب (ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) المكِّي قاضي ابن الزُّبير.

(أَنَّ بَنِي صُهَيْبٍ) بضم الصاد، هو ابن سنان بن خالد الموصلي، ثمَّ الرومي ثمَّ المكِّي ثمَّ المدني، كان من السَّابقين الأولين والمعذبين في الله، أبو يحيى، وقيل أبو غسَّان، سَبَتْهُ الرُّوم من نينَوى وأمه سلمى من بني مازن بن عَمرو بن تميم، كان أبوه أو عمه عاملًا لكسرى على الأيلة، وكانت منازلهم بأرض الموصل، فأغارت الرُّوم على تلك النَّاحية، فسبت صهيبًا وهو غلام صغيرٌ، فنشأ بالرُّوم فصار ألكن، فابتاعه كلبٌ منهم، فقدموا به مكَّة فاشتراهُ عبد الله بنُ جدعان بن عَمرو بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة فأعتقه، فأقام معه بمكَّة إلى أن هلك ابنُ جدعان، ثمَّ هاجر إلى المدينة في النِّصف من ربيع الأول وأدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء قبل أن يدخل المدينة، وشهد بدرًا ومات بالمدينة في شوال سنة ثمان وثلاثين وهو ابن سبعين سنة، وصلَّى عليه سعد بن أبي وقَّاص رضي الله عنهما.

(مَوْلَى ابْنِ جُدْعَانَ) بضم الجيم وإسكان الدال المهملة وبالعين المهملة وبالنون، التَّيمي، كذا في رواية الأكثر بإفراد ابن، وفي رواية الكُشميهني بجمع الابن، وأمَّا بنو صهيب فهم حمزة وسعد وصالح وصيفي وعباد وعثمان وحبيب ومحمد وكلُّهم رووا عنه.

(ادَّعَوْا بَيْتَيْنِ وَحُجْرَةً أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى ذَلِكَ صُهَيْبًا) قال صاحب «المغرب» البيت المسقف، وأصله من بيت الشَّعر أو الصُّوف سمِّي به؛ لأنَّه يبات فيه.

وقال ابنُ الأثير بيت الرَّجل داره وقصره، وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ الدَّار لا تسمَّى بيتًا،

ج 12 ص 116

بل هي مشتملةٌ على بيوت، والحُجْرة _ بضم الحاء المهملة وسكون الجيم _ هو الموضع المنفرد في الدَّار، وذكر عمر بن شبَّة في «أخبار المدينة» أنَّ بيت صهيب كان لأمِّ سلمة رضي الله عنها فوهبت لصهيب فلعلَّها أعطتْه بإذن النَّبي صلى الله عليه وسلم، أو نسب إليها بطريق المجاز، وكان في الحقيقة للنَّبي صلى الله عليه وسلم فأعطاه لصُهيب.

قال العينيُّ والظَّاهر أنَّ الذي وقع عليه الدَّعوى غير ذلك.

(فَقَالَ مَرْوَانُ) هو ابنُ الحكم بن أبي العاص بن أمية الأموي، وكان يومئذٍ أميرًا بالمدينة من قبل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه (مَنْ يَشْهَدُ لَكُمَا) كذا فيه بالتَّثنية، وفي بقية القصَّة بصيغة الجمع، فيحمل على أنَّ المتولِّي للدَّعوى بذلك منهم كانا اثنين ورضي الباقون بذلك، فنسب إليهم تارةً بصيغة الجمع، وتارةً بصيغة التَّثنية، على أنَّ في رواية الإسماعيلي (( فقال مروان من يشهد لكم فيه ) )فلا إشكال فيه.

وأجاب الكرمانيُّ بأنَّ أقل الجمع اثنان عند بعضِهم، ولا يخفى أنَّه تعسُّف، فافهم.

(عَلَى ذَلِكَ قَالُوا ابْنُ عُمَرَ) أي يشهد بذلك ابن عمر رضي الله عنهما (فَدَعَاهُ، فَشَهِدَ) بذلك وقال (لأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) اللام فيه مفتوحة؛ لأنَّها لام القسم كأنَّه أعطى الشَّهادة حكم القسم، أو فيه قسمٌ مقدر؛ أي والله لأعَطىَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم.

(صُهَيْبًا بَيْتَيْنِ وَحُجْرَةً، فَقَضَى مَرْوَانُ بِشَهَادَتِهِ لَهُمْ) فإن قيل كيف قضى مروان بشهادة ابن عمر وحده.

فالجواب أنَّه ليس بشهادة حقيقةً وإلَّا لاحتاج إلى شاهدٍ آخر، بل عبَّر عن الخبر بالشَّهادة، والخبر يؤكَّد بالقسم كثيرًا وإن كان السَّامع غير منكرٍ.

وقال ابن بطَّال إنَّما حكم مروان بشهادته مع يمينهم، وهو قول بعض الفقهاء، وتعقَّبه الحافظ العسقلانيُّ بأنَّ فيه نظرًا؛ لأنَّه لم يذكر في الحديث.

وقال العينيُّ إنَّ من القاعدة المستقرَّة أن لا يحكم بشاهدٍ واحدٍ، بل لابدَّ من شاهدين أو بشاهدٍ ويمين عند من يراه، وقد استدلَّ بعض المتأخرين بقول بعض السَّلف؛ كشريح القاضي أنَّه قال الشَّاهد الواحد إذا انضمَّت إليه قرينةٌ تدلُّ على صدقه يحكم به.

وقد ترجم أبو داود في «سننه» باب إذا علم

ج 12 ص 117

الحاكم صدق الشَّاهد الواحد يجوز له أن يحكم، وساق قصَّة خزيمة بن ثابتٍ، وسببُ تسميته ذا الشَّهادتين وهي مشهورةٌ، والجمهورُ على أنَّ ذلك لا يصح وأنَّ قصَّة خُزيمة مخصوصة به.

وقال ابن التِّين قضاء مروان بشهادةِ ابن عمر رضي الله عنهما تحتمل وجهين

أحدهما أنَّه يجوز له أن يعطيَ من مال الله من يستحقُّ العطاء فينفِّذ ما قيل له أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاهُ، فإن كان كذلك كان قد أمضاهُ، وإن لم يكن كذلك كان هو المُعطي والمنشئ للعطاء، وهو صحيحٌ. وقد يكون هذا خاصًّا بالفيءِ؛ لأنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم أعطى أبا قتادة بدعواه وشهادة من كان عنده السَّلب.

الثَّاني أنَّه ربما حكم الإمام بشهادةِ المبرز في العدالة وحده، وقد قال بعضُ فقهاء الكوفة حكم شريح بشهادتي وحدِي في شيءٍ، والوجه الأوَّل هو الصَّحيح.

ومطابقة الحديث لما نحن فيه من حيث إنَّ الصَّحابة رضي الله عنهم بعد ثبوتِ عطيَّة النَّبي صلى الله عليه وسلم ذلك لصهيب لم يستفصلوا هل رجعَ أم لا؟ فدلَّ على أَنْ لا أثر للرُّجوع في الهبة، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت