فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 11127

3 - (باب الْغُسْلِ بِالصَّاعِ) أي بالماء الذي يملأ الصاع؛ لأن الصاع اسم للإناء، فلا يتصور به الغسل (وَنَحْوِهِ) أي وما يقاربه من الأواني التي يسع فيها ما يسع في الصاع.

قال الجوهري (الصاع الذي يكال به، وهو أربعة أمداد، والجمع أصوع، وإن شئت أبدلت من الواو المضمومة همزة، والصواع لغة فيه، ويقال هو إناء يشرب به) ، وقال ابن الأثير (الصاع مكيال يسع أربعة أمداد.

والمد مختلف فيه فقيل هو رطل وثلث بالعراقي، وبه يقول الشافعي وفقهاء الحجاز، وقيل هو رطلان، وبه أخذ إمامنا الأعظم أبو حنيفة رحمه الله، وفقهاء العراق، فيكون الصاع خمسة أرطال وثلثًا، أو ثمانية أرطال، والرطل على ما قاله الرافعي وغيره مائة وثلاثون درهمًا، ورجح النووي أنه مائة وثمانية وعشرون درهمًا، وأربعة أسباع درهم.

وقد بين الشيخ الموفق سبب الخلاف في ذلك فقال (إنه كان في الأصل مائة وثمانية وعشرين وأربعة أسباع، ثمَّ زادوا فيه مثقالًا لإرادة جبر الكسر فصار مائة وثلاثين) قال (والعمل على الأول؛ لأنه هو الذي كان موجودًا وقت تقدير العلماء به) .

واحتج القائلون بأن الصاع ثمانية أرطال [1] بما روى الطحاوي بإسناد صحيح عن مجاهد قال (دخلنا على عائشة رضي الله عنها فاستسقى بعضنا فأتي بعس _ أي قدح عظيم _ فقالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل بمثله) .

قال مجاهد فحزرته ثمانية أرطال، تسعة أرطال، عشرة أرطال، فثبتت الثمانية بهذا الحديث، فإنها متيقنة، والشك إنما هو فيما فوقها، وقد روى النسائي الثمانية عن مجاهد بلا شك، وأما قول الحافظ العسقلاني أن الحرز لا يُعَارَضُ به التحديد. فقد قال محمود العيني فيه إنَّه كيف يقول ذلك؟ ففي أيِّ موضع التحدي المعين ولم يظهر لي وجهه، وأما حديث عائشة رضي الله عنها،

ج 2 ص 391

فالمذكور فيه الفرق الذي كان يغتسل منه النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر فيه مقدار الماء الذي كان فيه، هل هو ملؤه أو أقل من ذلك، على أنه كما ترى فيه أقوال، والله أعلم بحقيقة الحال.

[1] في هامش الأصل وقد رجع أبو يوسف القاضي إلى قول الحجازيين حين قدم المدينة، وأخرج إليه مالك صاعًا فقال هذا صاع النبي صلى الله عليه وسلم فوجده خمسة أرطال وثلث، قيل ولا شك أن أهل المدينة أعلم بمكيالهم ولا يجوز أن يخفى عليهم أمره، ويعلمه أهل العراق، وقد توارث أهل المدينة مقداره خلفًا عن سلف، هذا، فليتأمل. منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت