251 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية بالإفراد (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) الجعفي المسندي بضم الميم، وقد تقدم في باب أمور الإيمان [خ¦9] (قَالَ حَدَّثَنِي) وفي رواية (عَبْدُ الصَّمَدِ) بن عبد الوارث التنوري، وقد سبق في باب من أعاد الحديث ثلاثًا [خ¦94] .
(قَالَ حَدَّثَنِي) وفي رواية (شُعْبَةُ) هو ابن الحجاج، وقد تكرر ذكره [خ¦10] [خ¦13] [خ¦15] (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ) بن عمر بن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وهو مشهور بالكنية، وقيل اسمه عبد الله.
(قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ابن أخت عائشة رضي الله عنها من الرضاعة، أرضعته أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فعائشة خالته، ففي هذا الإسناد راويان كلاهما بالكنية مشهوران ومشاركان في الاسم على قول من يقول أن اسم أبي بكر عبد الله، وكلاهما زُهريان مدنيان.
(يَقُولُ) حال أو مفعول ثان (لسمعت) على قول من يقول يتعدى إلى مفعولين منهم الفارسي (دَخَلْتُ أَنَا وَأَخُو عَائِشَةَ) أي من الرضاعة كما جاء مصرَّحًا به في (( صحيح مسلم ) )واسمه فيما قيل عبد الله بن يزيد البصري، كما عند مسلم في الجنائز، وقال في (( الطبقات ) )أيضًا (عبد الله بن يزيد رضيع عائشة) ، واختاره النووي وغيره، وزعم الداودي في (( شرحه ) ) (أنه أخوها عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما) ، قيل إنه وهم منه، وقيل هو أخوها لأمها الطفيل بن عبد الله، قيل وهو غير صحيح.
والدليل على فساد القولين المذكورين ما رواه مسلم من طريق معاذ، والنسائي من طريق خالد بن الحارث، وأبو عوانة من طريق يزيد بن هارون كلهم، عن شعبة في هذا الحديث (( أنه أخوها من الرضاعة ) )، ثمَّ الذي ادعى أنه عبد الله بن يزيد [1] استدل بما رواه مسلم في الجنائز، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد، رضيع عائشة رضي الله عنها، فذكر حديثًا غير هذا، ولا يلزم منه أن يكون هو في هذا الحديث عبد الله بن يزيد؛ لأن لها أخًا آخر من الرضاعة، وهو كثير بن عبيد، رضيع عائشة رضي الله عنها.
قال الحافظ العسقلاني وعبد الله بن يزيد بصري، وكثير بن عبيد كوفي، فيحتمل أن يكون المبهم هنا أحدهما، ويحتمل أن يكون غيرهما. انتهى.
وقال محمود العيني والظاهر أنه لم يتعين، والأقرب أنه عبد الرحمن، ولا يلزم من رواية
ج 2 ص 392
مسلم وغيره أن يتعين عبد الله بن يزيد؛ لأن الذي سألها عن غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتعين أن يكون هو الذي روى عنه أبو قلابة في الجنائز. انتهى.
أقول وأيًا ما كان فعائشة رضي الله عنها ذات محرم له كما أن أبا سلمة كذلك، فلا بأس في دخولهما. (عَلَى عَائِشَةَ) رضي الله عنها (فَسَأَلَهَا أَخُوهَا) المذكور (عَنْ غَسل النَّبِيِّ) بفتح الغين في رواية، والظاهر ضمها كما لا يخفى، وفي رواية (صلى الله عليه وسلم فَدَعَتْ بِإِنَاءٍ نَحْوٍ) بالجر وبالتنوين على أنه صفة إناء، وفي رواية بالنصب على أن يكون نعتًا (لإناء) أيضًا، لكن باعتبار المحل؛ لأنه مفعول قوله (دعت) ، أو على أن يكون مفعولًا لفعل مقدر (أعني نحوًا) .
(مِنْ صَاعٍ، فَاغْتَسَلَتْ، وَأَفَاضَتْ عَلَى رَأْسِهَا) أي أسالت على رأسها الماء، وهذه الجملة كالتفسير لقوله فاغتسلت (وَ) الحال أنه (بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا حِجَابٌ) يستر أسافل بدنها مما لا يحل للمحرم النظر إليه.
قال القاضي عياض رحمه الله (ظاهره أنهما رأيا عملها في رأسها وأعالي جسدها مما يحل نظره للمحرم من ذات الرحم، ولولا أنهما شاهدا ذلك لم يكن لاستدعائها الماء وطهارتها بحضرتهما معنى، إذ لو فعلت ذلك كله في سترٍ عنهما لرجع الحال إلى وصفها لهما، وإنما فعلت الستر؛ لتستر أسافل بدنها، وما لا يحل للمحرم النظر إليها، وفي فعلها هذا دلالة على استحباب التعليم بالفعل، فإنه أوقع في النفس من القول، وأدل عليه) .
وقال الحافظ العسقلاني (ولما كان السؤال محتملًا للكيفية والكمية بينت لهما ما يدل على الأمرين معًا، أما الكيفية فبالاقتصار على إفاضة الماء، وأما الكمية فبالاكتفاء بالصاع) .
وتعقبه محمود العيني (بأنا لا نسلم أن السؤال عن الكمية أيضًا، ولئن سلمنا فلم يتبين إلا الكيفية؛ لأنها طلبت إناء ماء مثل صاع فيحتمل أن يكون ذلك الماء ملأ الإناء أو أقل منه) ، هذا ويستفاد من الحديث أيضًا أن العدد والتكرار في إفاضة الماء ليس بشرط، وإنما الشرط وصول الماء إلى جميع البدن.
(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) البخاري (قَالَ) وفي رواية (يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) بإسقاط قوله وزيادة واو العطف في تاليه، وقد سبق ذكره في باب التبرز في البيوت [خ¦149] (وَبَهْزٌ) بفتح الموحدة وسكون الهاء، وفي آخره زاي معجمة، هو أبو الأسود بن أسد الإمام الحجة البصري، المتوفى بمرو في بضع وتسعين ومئة.
(وَالْجُدِّيُّ) بضم الجيم وتشديد الدال، نسبة إلى جُدّة التي بساحل البحر
ج 2 ص 393
من ناحية مكة، وهو عبد الملك بن إبراهيم، مات سنة خمس ومائتين، وأصله من جُدة، لكن سكن البصرة، وروى له أبو داود، والبخاري مقرونًا بغيره (عَنْ شُعْبَةَ) ابن الحجاج (قَدْرِ صَاعٍ) يعني أن هؤلاء الثلاثة رووا عن شعبة بن الحجاج هذا الحديث بلفظ (( قدر صاع ) )بدل (( نحو من صاع ) )هكذا (( فدعت بإناء قدر صاع وفيه ماء في نحو من صاع ) )من الوجهين الجر والنصب، ثمَّ إن هذه متابعة ناقصة ذكرها البخاري تعليقًا، أما طريق يزيد؛ فرواها أبو نعيم وأبو عوانة في (( مستخرجيهما ) )موصولًا، وأما طريق بهز؛ فرواها الإسماعيلي وزاد في روايتهما (( من الجنابة ) )، وعندهما أيضًا (( على رأسها ثلاثًا ) )، وكذا عند مسلم والنسائي، وأما طريق الجُدِّي فلم أقف عليه، والله أعلم.
[1] في (خ) (( الزبير ) ).