فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 11127

252 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) الجعفي المسندي (قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ) الكوفي المتوفى سنة ثلاث ومائتين، قال الغساني وقد سقط ذكر (( يحيى ) )في بعض النسخ، وهو خطأ، إذ لا يتصل الإسناد إلا به.

(قَالَ حَدَّثَنَا) وفي رواية (زُهَيْرٌ) بضم الزاي هو ابن معاوية الكوفي، ثمَّ الجزري (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله الكوفي (السَّبيعي) بفتح السين أنه (قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ) محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، المعروف بالباقر رضي الله عنهم، دفن بالبقيع في القبة المشهورة بالعباس، وقد تقدم في باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين [خ¦252] باب الغسل بالصاع وباب من أفاض على رأسه 256.

(أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) هو الصحابي الجليل المشهور (هُوَ) تأكيد للضمير المستتر في كان، وعطف عليه قوله (وَأَبُوهُ) علي بن الحسين المعروف بزين العابدين (وَعِنْدَهُ) أي عند جابر (قَوْمٌ) هكذا في أكثر النسخ، وفي بعضها وكذا وقع في (( العمدة ) ).

(فَسَأَلُوهُ عَنِ الْغُسْلِ) أي عن مقدار ماء الغسل، أو عن كيفية الغسل وصفته، وفي (( مسند ) )إسحاق بن راهويه أن السائل هو أبو جعفر، حيث أخرج من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه قال سألت جابرًا عن غسل الجنابة، فعلى هذا لا حاجة إلى التأويل الآتي (فَقَالَ) جابر رضي الله عنه (يَكْفِيكَ صَاعٌ) .

وقال الكِرماني القوم هم السائلون، وإنما أفرد الكاف حيث قال يكفيك صاع، والظاهر أن يقال يكفي كل واحد منكم صاع؛ لأن السائل كان شخصًا واحدًا من القوم، وأضيف السؤال إليهم؛ لأنه منهم كما يقال النبوة في قريش، وإن كان النبي واحدًا منهم، أو لأنه أريد بالخطاب العموم كما في قوله تعالى {وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ} [السجدة 12] ، وكقوله عليه السلام (( بشر المشائين في ظلم الليل إلى المساجد بالنور التام ) )أي يكفي لكل من يصح الخطاب له صاع.

(فَقَالَ رَجُلٌ) هو الحسن بن محمد بن علي

ج 2 ص 394

الذي يعرف أبوه بابن الحنفية، كما جزم به صاحب (( العمدة ) )، مات سنة مائة أو نحوها، واسم الحنفية خولة بنت جعفر، وفي رواية الإسماعيلي .

(مَا يَكْفِينِي) أي صاع (فَقَالَ جَابِرٌ كَانَ يَكْفِي مَنْ هُوَ أَوْفَى) أي أكثر (مِنْكَ شَعْرًا) بفتح الشين المعجمة (وَخَيْرٌ مِنْكَ) روي بالرفع على أنه عطف على قوله أوفى، وهو خبر المبتدأ الذي هو (هوَ) ، وبالنصب على أنه عطف على الموصول أعني (مَنْ) ، فإنه منصوب المحل على أنه مفعول يكفي، وفي رواية الأصيلي بالنصب، وعلى الشك، وأراد به رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمعنى أنه كان النبي صلى الله عليه وسلم أحوج في إيصال الماء إلى جميع جسده الشريف؛ لكونه أوفى منك شعرًا، وسيد الورعين، وأتقى الناس لله، وأعلمهم به، وقد اكتفى بالصاع، فلو كان في طلب الزيادة فضيلة؛ لِمَا أنه يُلْحَظُ فيها التحري في إيصال الماء إلى جميع الجسد؛ لما اكتَفَى به، فبذلك ظهر مناسبة ذكر الخيرية أيضًا.

(ثُمَّ أَمَّنَا) أي جابرٌ رضي الله عنه، فالضمير المرفوع الذي فيه يرجع إليه.

وقال الكِرماني (قوله(ثمَّ أمَّنا) ، إما مقول جابر، فهو معطوفٌ على قوله كان يكفي) فالإمام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإما مقول أبي جعفر فهو عطفٌ على قوله فقال جابر)، والإمام جابر رضي الله عنه).

وقال الحافظ العسقلاني فاعل (أمَّنا) جابرٌ كما سيأتي ذلك واضحًا في كتاب الصلاة، ولا التفات إلى من جعله من مقول جابر، والفاعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. انتهى.

وقال محمود العيني أراد بهذا الرد على الكرماني فيما ذكر عنه، وجزم بقوله أن الإمام هو جابر رضي الله عنه، واحتج عليه بما جاء في كتاب الصلاة، وهو ما روي عن محمد بن المنكدر، قال رأيت جابرًا يصلي في ثوب واحدٍ، وقال رأيت النبيَّ صلى الله عليه وسلم يصلِّي في ثوبٍ، فإن كان استدلاله بهذا الحديث للرد على الكرماني؛ فلا وجه له، وهو ظاهرٌ لا يخفى. انتهى، فتأمل.

(فِي ثَوْبٍ واحد) ليس عليه غيره، وفي الحديث بيان ما كان السَّلف عليه من الاحتجاج بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، والانقياد إلى ذلك، وفيه جواز الرد بعنف على من يماري بغير علمٍ إذا قصد الراد بذلك إيضاح الحق، وتحذير السَّامعين من مثل ذلك، وفيه كراهية الإسراف في استعمال الماء، وفيه استحباب قدر الصاع في الاغتسال، وفيه جواز الصلاة في الثوب الواحد.

وقد أخرج متن هذا الحديث النّسائي أيضًا قال أخبرنا قتيبة، قال حدَّثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي جعفر قال «تمارينا في الغسل عند جابر بن عبد الله فقال جابر يكفي في الغسل من الجنابة صاعٌ من ماءٍ قلنا ما يكفي صاعٌ ولا صاعان، قال جابرٌ قد كان يكفي من كان خيرًا منكم وأكثر شَعرًا» .

واعلم أنَّ الاغتسال بمقدار الصَّاع مندوبٌ بمعنى أنه لا يكون أقلَّ منه، فلو اغتسل بأكثر، ما لم يصل إلى حدِّ الإسراف، جاز، ولو اغتسل بأقل منه جاز أيضًا، بشرط أن تحصل الطَّهارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت