فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 11127

253 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) بالتصغير هو الفضل

ج 2 ص 395

بن دكين، وقد تقدم في باب فضل من استبرأ لدينه [خ¦52] (قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ) هو سفيان (عَنْ عَمْرٍو) بالواو هو ابن دينار (عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ) هو أبو الشعثاء بالمعجمة المفتوحة وبالمهملة الساكنة وبالمثلثة وبالمد، الأزدي البصري، قال ابن عباسٍ لو أنَّ أهل البصرة نزلوا عند جابر بن زيد لوسعهم علمًا من كتاب الله، مات سنة ثلاث ومئة.

وفي (( مسند الحميدي ) )حدَّثنا سفيان أخبرنا عمرو أخبرني أبو الشعثاء.

(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما، ورجال هذا الإسناد ما بين كوفيٍّ ومكيٍّ وبصريٍّ، وقد أخرج متنه مسلم في الطهارة، وكذا الترمذي، وابن ماجه فيه أيضًا (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَمَيْمُونَةَ) أم المؤمنين رضي الله عنها (كَانَا يَغْتَسِلاَنِ مِنْ) وفي رواية (إِنَاءٍ وَاحِدٍ) من الجنابة كما في رواية ابن ماجه.

(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) أي البخاري (كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيان (يَقُولُ أَخِيرًا) أي زمانًا أخيرًا من عمره (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ) فيجعل الحديث من مسندها، ورجحه الإسماعيلي بكون ابن عباس رضي الله عنهما لا يطَّلع على النبيِّ صلى الله عليه وسلم في حالة اغتساله معها، وهو يدلُّ على أنَّ ابن عباسٍ أخذه عنها رضي الله عنهم، ولهذه الرواية جهةٌ أخرى من وجوه الترجيح وهي كون رواته أكثر عددًا وملازمة لسفيان، وإنما رواه عنه كما قال أبو نعيم من سمع منه قديمًا.

(وَالصَّحِيحُ) من الروايتين (مَا رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ) أي الفضل بن دكين، فعلى هذا يكون الحديث من مسانيد ابن عباس رضي الله عنهما، وهو الذي صحَّحه الدارقطني أيضًا، وإنما رجَّح البخاري رواية أبي نعيمٍ جريًا على قاعدة المحدِّثين، فإن من جملة المرجحات عندهم قدم السماع؛ لأنه مظنة قوة حفظ الشيخ. ثمَّ إنه تعليقٌ من البخاري رحمه الله تعالى، وإنما قال كان ابن عيينة، ولم يقل قال ابن عيينة؛ ليدلَّ على أنَّه كان مستقرًا على هذه الرواية، ثمَّ إن مطابقة هذا الحديث للترجمة غير ظاهرة، وقد وجه الكِرماني في ذلك بثلاثة أوجه كلُّها تعسُّف

الأول أن يراد بالإناء الفرق المذكور.

والثاني أن الإناء كان معهودًا عندهم، وهو الذي يسع الصاع والأكثر، فترك تعريفه اعتمادًا على العرف والعادة.

والثالث أنه من باب اختصار الحديث، وفي تمامه ما يدلُّ عليه كما في حديث عائشة رضي الله عنها.

هذا، وقال الحافظ العسقلاني (إن مناسبته للترجمة تستفاد من مقدمة أخرى، وهي أن أوانيهم كانت صغارًا كما صرَّح به الشافعي في عدَّة مواضع، فيدخل هذا الحديث تحت قوله(ونحوه) ؛ أي نحو الصَّاع، أو يحمل المطلق فيه على المقيَّد في حديث عائشة رضي الله عنها، وهو الفرق؛ لكون كل منهما زوجة له، واغتسلت معه صلى الله عليه وسلم ورضي عنهما، فيكون حصَّة كلٍّ منهما أزيد من صاع،

ج 2 ص 396

فيدخل تحت الترجمة بالتقريب.

وتعقبه محمود العيني بأنه أكثر تعسفًا، وأبعد وجهًا من كلام الكرماني؛ لأن المراد من هذا الحديث جواز اغتسال الرجل والمرأة من إناءٍ واحدٍ، وهذا هو مورد الحديث، وليس المراد منه بيان مقدار الإناء، والباب معقودٌ لبيان المقدار، فمن أين يلتئم وجه التطابق بينه وبين الباب. وقوله لكون كل منهما زوجة له، كلام من لم يمس شيئًا من الأصول، وكون كل واحدةٍ منهما امرأة له، كيف يكون وجهًا لحمل المطلق على المقيد مع أن الأصل أن يجري المطلق على إطلاقه، والمقيد على تقييده. انتهى، أقول ولا يخفى عليك ما فيه، فافهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت