2 - (باب قَوْلِهِ) عزَّ وجلَّ، وسقط لفظ في رواية أبي ذرٍّ، وثبت له لفظ ( {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ} ) هو حكاية قول جبريل عليه السَّلام لما استبطأه النَّبي صلى الله عليه وسلم. قال عكرمة والضَّحاك وقتادة ومُقاتل والكلبي احتبسَ جبريل عليه السَّلام عن النَّبي صلى الله عليه وسلم حين سأله قومه عن قصَّة أصحاب الكهفِ وذي القرنين والرُّوح، ولم يدر ما يُجيبهم، ورجاه أن يأتيهُ جبريل عليه السَّلام بجواب ما سألوه فأبطأَ عليه، قال عكرمة أربعين يومًا. وقال مجاهد اثني عشرة ليلة، وقيل خمس عشرة، فشقَّ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلمَّا نزلَ عليه جبريل عليه السَّلام قال يا جبريلُ أبطأت عليَّ حتى ساء ظنِّي فاشتقتُ إليك، فقال له جبريل كنتُ أشوق ولكنِّي عبد مأمورٌ، وإذا بعثت نزلت، وإذا حبست احتبستَ، فأنزلَ الله عزَّ وجلَّ {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ} [مريم 64] .
وروى عبد بن حُميد وابن أبي حاتم من طريق عكرمة قال أبطأَ جبريل في النُّزول أربعين يومًا فقال صلى الله عليه وسلم (( ما نزلت حتَّى اشتقتُ إليك ) )قال أنا كنتُ إليك أشوقُ، ولكنِّي مأمور، وأوحى الله تعالى إلى جبريل قل له {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ} .
وروى ابنُ مردويه في سبب ذلك
ج 20 ص 242
من طريق زياد النُّميري عن أنس رضي الله عنه قال سُئل النَّبي صلى الله عليه وسلم أيُّ البقاع أحبُّ إلى الله، وأيُّها أبغضُ إلى الله؟ قال ما أدري حتَّى أسألَ فنزل جبريل، وكان قد أبطأ عليه، وسيأتي الحديث عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما؟؟.
وعند ابنِ إسحاق من وجه آخر عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّ قريشًا لما سألوا عن أصحاب الكهفِ، فمكث النَّبي صلى الله عليه وسلم خمس عشرة ليلة لا يُحدِث الله له في ذلك وحيًا، فلمَّا نزلَ جبريل، قال له أبطأت، فذكره.
وعند الطَّبراني من وجه آخر عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما مرفوعًا (( إنَّ جبريل عليه السَّلام أبطأَ عليه فذكر ذلك له، فقال وكيف وأنتم لا تستنون، ولا تُقلِّمون أظفاركُم، ولا تقصُّون شاربكُم ولا تنقون رواجبكُم ) )، وعند أحمد نحوه.
( {لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِيْنَا وَمَا خَلْفَنَا} ) قال عبد الرَّزَّاق عن مَعمر عن قتادة له ما بين أيدينا الآخرة، وما خلفنا الدُّنيا، وما بين ذلك ما بين النَّفختين، وقد سقط قوله < {لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِيْنَا وَمَا خَلْفَنَا} > في رواية غير أبي ذرٍّ.