فهرس الكتاب

الصفحة 7283 من 11127

(((82 ) )) (سُوْرَة {إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ} ) ويُقال لها أيضًا سورة الانفطار، وهي مكيَّةٌ، وهي ثلاثمائة وسبعة وعشرون حرفًا، وثمانون كلمة، وتسع عشرة آية.

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ) لم تثبت البسملة، ولفظ في رواية غير أبي ذرٍّ (انْفِطَارُهَا انْشِقَاقُهَا) ثبتَ هذا في رواية النَّسفي وحدَه وهو قول الفرَّاء، والانفطار من الفَطر _ بالفتح _ وهو الشَّقُّ.

(وَيُذْكَرُ عَن ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما ( {بُعْثِرَتْ} يَخْرُجُ مَنْ فِيهَا مِنَ الأَمْوَاتِ) أشار به إلى قوله تعالى {وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ} [الانفطار 4] وتفسيره بذلك ظاهرٌ، وثبت هذا أيضًا في رواية النَّسفي وحدَه، وهو قول الفرَّاء أيضًا. وقد أخرج ابنُ أبي حاتم من طريق عليِّ بن أبي طلحة عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما {بُعْثِرَتْ} أي بحثت.

(وَقَالَ غَيْرُهُ) أي غير ابن عبَّاس رضي الله عنهما ( {بُعْثِرَتْ} أُثيْرَتْ بَعْثَرْتُ حَوْضِيَ جَعَلْتُ أَسْفَلَهُ أَعْلَاه) معناه أُثيرت وبُحثت فاستخرج ما في الأرض من الكنوز، ومن فيها من الموتى، وهذا من أشراط السَّاعة أن تُخرج الأرض أفلاذ كبدهَا من ذهبها وفضَّتها وموتاها.

وقوله «بعثرتُ حوضي ... إلى آخره» أشار به إلى أنَّه يُقال بَعْثرت حوضي وبحثرته إذا هدمته فجعلت أسفله أعلاه، وهذا أيضًا في رواية النَّسفي وحدَه، وقد تقدَّم في أواخر كتاب «الجنائز» [خ¦1362 قبل] .

(وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ) بضم الخاء المعجمة وفتح المثلثة، مصغَّرًا، التَّابعي الثَّوري الكوفي ( {فُجِّرَتْ} فَاضَتْ) أي فسَّر قوله {فُجِّرَتْ} في قوله تعالى {وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ} [الانفطار 3] بقوله «فاضت» من الفيض معناه فتح بعضها إلى بعض عذبها إلى ملحها، وملحها إلى عذبها، فصارت بحرًا واحدًا، رواه عبد بن حميد حدثنا مؤمل وأبو نعيم قالا حدثنا سفيان هو ابنُ سعيد الثَّوري، عن أبيه، عن أبي يعلى، هو منذر الثَّوري عن الرَّبيع بن

ج 21 ص 357

خثيم، به.

قال الزَّركشي ينبغي قراءته بالتخفيف، فإنَّها القراءة المنسوبة إلى الرَّبيع صاحب هذا التَّفسير.

(وَقَرَأَ الأَعْمَشُ وَعَاصِمٌ {فَعَدَلَكَ} بِالتَّخْفِيفِ) أي قرأ سليمان الأعمش وعاصم بن أبي النَّجُود _ بفتح النون وضم الجيم _ الأسديُّ أحد القرَّاء السَّبعة قوله تعالى {فَعَدَلَكَ*فِيْ أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ} [الانفطار 7 - 8] بتخفيف الدال. وبه قرأ أيضًا حمزة والكسائي والحسن وأبو حنيفة وأبو رجاء وعيسى بن عمر وعَمرو بن عبيد.

(وَقَرَأَهُ) وفي رواية أبي ذرٍّ بدون الضَّمير (أَهْلُ الْحِجَازِ بِالتَّشْدِيدِ) أي بتشديد الدال، وبه قرأ أيضًا أبو عَمرو البصري، وابن عامر الشَّامي (وَأَرَادَ) أي من شدد (مُعْتَدِلَ الْخَلْقِ) أي جعله متناسب الأطراف، فلم يجعل إحدى يديه أطول، ولا إحدى عينيه أوسع.

(وَمَنْ خَفَّفَ؛ يَعْنِي فِي أَيِّ صُورَةٍ شَاءَ إِمَّا حَسَنٌ وَإِمَّا قَبِيحٌ أَوْ طَوِيلٌ أَوْ قَصِيرٌ) وفي رواية غير أبي ذرٍّ بالواو بدل أو، وهو قول الفرَّاء بلفظه إلى قوله بالتشديد، ثمَّ قال فمن قرأ بالتخفيف فهو أراد والله أعلم فصرفك في أيِّ صورةٍ شاء إمَّا حسنٌ ... إلى آخره، قال ومن شدَّد فإنَّه أراد _ والله أعلم _ جعلك معتدلًا معتدلَ الخلق، قال وهو أجودُ القراءتين في العربيَّة وأحبَّهما إليَّ، وحاصل القراءتين أنَّ التي بالتَّثقيل من التَّعديل، والمراد التَّناسب، وبالتخفيف من العدل، وهو الصَّرف إلى أيِّ صفةٍ أراد، فقوله «يعني» هو جواب لقوله «ومن خَفَّف» .

وقال العيني ويحتمل أن يكون قوله «ومن خفف» ، عطفًا على فاعل «أراد» ؛ أي ومن خفَّف أراد أيضًا معتدل الخلق، وقوله «يعني في أيِّ صورةٍ ... إلى آخره» لا يكون متعلِّقًا به بل هو كلامٌ مستأنفٌ تفسيرٌ؛ لقوله تعالى {فِيْ أَيِّ صُوْرَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ} [الانفطار 8] فتدبَّر.

ولم يورد البخاري في هذه السُّورة أيضًا حديثًا مرفوعًا، ويدخل فيها حديث ابن عمر رضي الله عنهما المذكور آنفًا في السُّورة التي قبلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت