فهرس الكتاب

الصفحة 6287 من 11127

66 - (حَجُّ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِالنَّاسِ فِي سَنَةِ تِسْعٍ) قوله حجٌّ مرفوعٌ على الابتداء، خبرُه «في سنة تسع» ؛ أي كان أو وقع في سنة تسعٍ، كذا جزم به. ونقل المحبُّ الطَّبري عن «صحيح ابن حبَّان» أنَّ فيه عن أبي هريرة رضي الله عنه لمَّا قفل النَّبي صلى الله عليه وسلم من حُنين اعتمرَ من الجِعْرانة، وأمَّر أبا بكر رضي الله عنه في تلك الحجة. قال المحب إنما حج أبو بكر رضي الله عنه في سنة تسع، والجِعْرانة كانت سنة ثمَّان، وإنما حج فيها عتاب بن أسيد، كذا قال.

وكأنَّه تبع الماوردي فإنَّه قال إنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم أمرَ عتابًا أن يحجَّ بالنَّاس عام الفتح. والذي جزمَ به الأزرقي في «أخبار مكة» خلافه، فقال لم يبلغنا أنَّه استعملَ في تلك السَّنة على الحجِّ أحدًا، وإنما ولَّى عتابًا إمرةَ مكَّة، فحجَّ المسلمون والمشركون جميعًا، وكان المسلمون مع عتَّاب؛ لكونه الأمير.

قال الحافظُ العسقلاني والحقُّ أنَّه لم يُختلف في ذلك، وإنما وقعَ اختلاف في أيِّ شهر حجَّ أبو بكر رضي الله عنه؟ فذكر ابنُ سعد وغيره بإسنادٍ صحيحٍ عن مجاهد أنَّ حجة أبي بكر رضي الله عنه وقعت في ذي القعدة. ووافقه عكرمةُ بن خالد فيما أخرجه الحاكم في «الإكليل» ومن عدا هذين، إمَّا مصرِّح بأن حجَّة أبي بكر رضي الله عنه كانت في ذي الحجة كالدَّاودي، وبه جزم من المفسرين الرُّماني والثَّعلبي والماوردي، وتبعهم جماعةٌ،

ج 18 ص 426

وإما ساكت. والمعتمد ما قاله مجاهد، وبه جزمَ الأزرقي.

ويؤيِّده أنَّ ابن إسحاق صرَّح بأن النَّبي صلى الله عليه وسلم أقام بعد أن رجعَ من تبوك رمضان وشوالًا وذا القعدة، ثمَّ بعث أبا بكر رضي الله عنه أميرًا على الحجِّ فهو ظاهر في أن بعث أبي بكر رضي الله عنه كان بعد انسلاخِ ذي القعدة، فيكون حجه في ذي الحجَّة على هذا، والله تعالى أعلم.

واستُدلَّ بهذا الحديث على أنَّ فرض الحجِّ كان قبل حجَّة الوداع، والأحاديث في ذلك كثيرة شهيرة. وذهب جماعةٌ إلى أنَّ حجَّ أبي بكر رضي الله عنه هذا لم يُسقطْ عنه الفرض، بل كان تطوُّعًا قبل فرض الحجِّ، ولا يخفى ضعفه، ولبسط تقرير ذلك موضع غير هذا.

وقال ابنُ القيم في «الهدي» ويُستفادُ أيضًا من قول أبي هريرة رضي الله عنه في حديث الباب قبل حجَّة الباب أنَّها كانت سنة تسع؛ لأنَّ حجة الوداع كانت سنة عشر اتِّفاقًا.

وذكر الواقدي أنَّه خرج في تلك الحجَّة مع أبي بكر رضي الله عنه ثلاثمائة من الصَّحابة رضي الله عنهم، وبعث معه رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرين بدنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت