فهرس الكتاب

الصفحة 6286 من 11127

4362 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابنُ سعيد القطان (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) هو عبدُ الملك بن عبد العزيز بن جُريج، أنَّه قال (أَخْبَرَنِي عَمْرٌو) هو ابنُ دينار (أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ غَزَوْنَا جَيْشَ الْخَبَطِ، وَأُمِّرَ أَبُو عُبَيْدَةَ) بضم الهمزة وتشديد الميم المكسورة على البناء للمفعول، وفي رواية ابن عيينة عند مسلم (( وأميرنا أبو عبيدة ) ).

(فَجُعْنَا جُوعًا شَدِيدًا، فَأَلْقَى الْبَحْرُ حُوتًا مَيِّتًا لَمْ نَرَ مِثْلَهُ، يُقَالُ لَهُ الْعَنْبَرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ، فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَظْمًا مِنْ عِظَامِهِ فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ) .

(فَأَخْبَرَنِي [1] أَبُو الزُّبَيْرِ) القائل هو ابن جُريج، وهو موصول بالإسناد المذكور، وأبو الزُّبير هو محمَّد بن مسلم المكي (أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ كُلُوا، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ كُلُوا، رِزْقًا أَخْرَجَهُ اللَّهُ، أَطْعِمُونَا إِنْ كَانَ مَعَكُمْ فَآَتَاهُ) بالمد؛ أي أعطاه (بَعْضُهُمْ فَأَكَلَهُ) ووقع في رواية ابن السَّكن (( فآتاه بعضُهم بعضوٍ منه فأكله ) ). قال القاضي عياض وهو الوجه. وفي رواية أحمد من طريق ابن جُريج التي أخرجها منه البخاري (( فكان معنا منه شيءٌ، فأرسل به إليه بعض القومِ فأكلَ منه ) ). ووقعَ في رواية أبي حمزة عن جابر رضي الله عنه عند ابنِ أبي عاصم

ج 18 ص 425

في كتاب (( الأطعمة ) )فلمَّا قدموا ذكروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (( لو نعلم أنا نُدركه لم يُرَوِّح لأحببنا لو كان عندنا منه ) ). وهذا لا يخالفُ رواية أبي الزُّبير؛ لأنَّه يُحمل على أنَّه قال ذلك ازديادًا منه بعد أن أحضروا له منه ما ذكر، أو قال ذلك قبل أن يُحضروا له منه، وكان الذي أحضروه معهم لم يُرَوِح فأكل منه.

وفي الحديث من الفوائد مشروعية المواساة بين الجيش عند وقوعِ المجاعة، فإنَّ الاجتماع على الطَّعام يستدعي البركة فيه. وقد اختلفوا في سبب نهي أبي عُبيدة رضي الله عنه قيسًا أن يستمرَّ على إطعامِ الجيش، فقيل لخشية أن تفنى حمولتهم. وفيه نظرٌ؛ لأنَّ في القصَّة أنَّه اشترى من غير العسكر. وقيل لأنَّه كان يستدين على ذمَّته، وليس له مال فأُريد الرِّفق به، وهذا أظهر، والله تعالى أعلم.

[1] في هامش الأصل في نسخة وأخبرني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت