فهرس الكتاب

الصفحة 2269 من 11127

27 -(باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى})ماله لوجه الله(وَاتَّقَى)ربَّه، وقال قتادة أعطى حقَّ الله تعالى، واتَّقى محارمه التي نهى عنها.

( {وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى} ) أي بالمجازاة الحسنة، وأيقن أنَّ الله تعالى سيخلفه، أو بالكلمة الحسنى التي هي كلمة التَّوحيد أو بالجنَّة (فَسَنُيَسِّرُهُ) أي فسنهيِّئه في الدُّنيا (لِلْيُسْرَى) أي للخلَّة التي توصله إلى اليسر والراحة في الآخرة، يعني للأعمال الصَّالحة الَّتي تكون سببًا لدخول الجنَّة.

(وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ) بما أمر به من الإنفاق في أنواع الخيرات (وَاسْتَغْنَى) بالدُّنيا عن العُقبى (وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ) في الدُّنيا (لِلْعُسْرَى) أي للخلَّة المؤدِّية إلى العسر، والشدَّة في الآخرة، يعني للأعمال السَّيئة التي تكون سببًا لدخول النَّار اللهمَّ أعِذنا منها.

ذكر أبو اللَّيث السمرقندي في «تفسيره» بإسناده عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنَّ أبا بكر رضي الله عنه اشترى بلالًا من أميَّة بن خلف وأُبي بن خلف ببردة وعشرة أواق ذهبٍ فأعتقه لله تعالى، فأنزل الله هذه السورة.

هذا، وروي أنَّ بلالًا رضي الله عنه كان سَلَحَ؛ أي تغوَّط على الأصنام، فرآه المشركون فأخذوه، وكانوا يعذِّبونه، وكان

ج 7 ص 121

قويَّ الإسلام طاهر القلب، فمرَّ أبو بكر رضي الله عنه به وسيِّداه أميَّة وأبي يعذِّبانه، فقال أتعذِّبان عبدًا على الإسلام، فاشتراه فأعتقه لله.

ثم إنَّ المؤلف رحمه الله ذكر هذه الآية إشارةً إلى الترغيب في الإنفاق في وجوه البرِّ؛ لأنَّ الله تعالى يعطيه الخلفَ في العاجل، والثَّواب الجزيل في الآجل، وإشارةً إلى التَّهديد لمن يبخل ويمتنع من الإنفاق في القربات.

(اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقَ مَالٍ خَلَفًا) وهمزة أعط قطع، ومنفق نصبٌ على أنَّه مفعولٌ أوَّل لأعط مضاف إلى مال، وخلفًا مفعوله الثاني.

والجملة عطفٌ على قول الله، ذكره على سبيل البيان للحسنى، فكأنَّه يشير إلى أنَّ قول الله تعالى مبيَّنٌ بالحديث يعني أنَّ تيسير اليسرى له إعطاء الخلف له.

قال القرطبيُّ وهو موافقٌ لقوله تعالى {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ} الآية [سبأ 39] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت